GMT 18:30 2017 السبت 11 نوفمبر GMT 14:26 2017 السبت 11 نوفمبر  :آخر تحديث
خبير يهودي روسي: موسكو تعود لصدارة المشهدين السياسي والعسكري

تقرير حول علاقات روسيا مع بلدان الشرق الاوسط

إيلاف- متابعة

موسكو: في تقريره أمام رئاسة مجلس الاتحاد الروسي (المجلس الاعلي للبرلمان)، كشف يفغيني ساتانوفسكي الرئيس الاسبق للمؤتمر اليهودي الروسي ومدير معهد "اسرائيل" والشرق الاوسط، عن أبعاد وحقيقة الأوضاع الجيوسياسية لبلدان الشرقين الاوسط والادنى وشمال افريقيا .

توقف الخبير اليهودي الروسي الذي طالما أثار الدهشة في موسكو وخارجها بلقبه "ساتانوفسكي" الذي يعني بالروسية "الشيطاني"، عند الكثير من تضاريس خريطة القوى السياسية الفاعلة في المنطقة، مؤكدا عودة روسيا الى صدارة المشهدين السياسي والعسكري من واقع معلومات "مخابراتية" حول سياسات موسكو وعلاقاتها مع بلدان هذه المنطقة.

في اطار نشاط مجلس الاتحاد وبمشاركة رئيسته فالنتينا ماتفيينكو (الثالثة في هرم القيادة الروسية بعد بوتين وميدفيديف) كشف ساتانوفسكي الذي حرص على رفع اسم اسرائيل من لافتة "معهده العلمي"، مكتفيا بمنطقة الشرق الاوسط، في محاولة لطمس الشكوك التي طالما اكتنفت مصادر تمويل هذا الكيان "المخابراتي" الطابع، عما يتوفر لديه من معلومات حول حقيقة الاوضاع في المنطقة. استهل الخبير "اليهودى الروسي" تقريره بالاشارة الى عدد من بلدان المنطقة ، قال انها باتت أقرب الى "الكيانات الافتراضية" او "الدول الفاشلة" على حد تعبيره، بعد انهيارها وتشرذم قياداتها، بما صارت معه اسما على غير مسمى. قال ان روسيا استطاعت في الفترة الاخيرة استعادة مواقعها السياسية والعسكرية بفضل العملية العسكرية التي تقوم بها في سوريا منذ سبتمبر 2015 وبما تحققه من نجاحات وانتصارات على قوى الارهاب في المنطقة، ما يجعل أبرز قيادات بلدان المنطقة "تتسابق" للقاء الرئيس بوتين في موسكو، رغم وجود ما يقول ببقاء ارتباطات بعضها بعدد من التنظيمات الارهابية. ومع ذلك فقد اشار الى ما يعود على روسيا من مكاسب مالية من جراء هذه الاتصالات، في اشارة واضحة الى الاتفاقات التي وقعتها موسكو مع العربية السعودية حول تخفيض سقف انتاج النفط وعادت على روسيا بمكاسب تزيد عن اربعين مليار دولار.

توقف ساتانوفسكي عند ما أسماه بالمحاور والتحالفات الرئيسية في المنطقة، التي اشار منها الى "محور قطر- تركيا" الذي يستند الى تمويل قطر لمخططات الاخوان المسلمين في المنطقة، وداخل تركيا من خلال حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان. وأشار ساتانوفسكي كذلك الى ما وصفه بمحور "مصر-الامارات العربية" ونشاطه في منطقة شبه الجزيرة العربية والبحر الاحمر وافريقيا، الى جانب بلدان أخرى قال ان كلا منها يمثل محورا في حد ذاته مثل العربية السعودية، وايران ، واسرائيل . وتوقف"الخبير اليهودي الروسي" عند علاقات السعودية وتحالفاتها مع البلدان الاسلامية "السنية"، الى جانب ما قاله حول ايران ونشاطاتها في البلدان المجاورة ومنها العراق وسوريا ولبنان، وأذرعتها المتمثلة في ميليشياتها العسكرية و"حزب الله" ودور هذه التنظيمات في مساعدة القوات العسكرية الروسية في مكافحة الارهاب في سوريا.

أما عن اسرائيل فقال ساتانوفسكي "انها تظل تنأى بنفسها عن التدخل المباشر ، لكنها تواصل اتصالاتها مع حكومات الكثير من بلدان المنطقة من خلال "عناصرها" في هذه الحكومات والتي تواصل نقل اخبارها الى القدس"، على حد تعبيره. وقال انها لا تغفل متابعة النشاطات الايرانية وعلاقات طهران الخارجية، في ظل مخاوفها من احتمالات حصولها على الاسلحة النووية وانشاء قاعدة بحرية على ضفاف البحر المتوسط في سوريا، وهو ما قال ان اسرائيل سوف تعمل عند تحقق أي من هذه الاهداف، الى تدميرها فورا.

وتطرق الى ما تملكه اسرائيل من تكنولوجيا نووية متطورة تجعلها الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا، مشيرا الى "عبثية" الحديث عن فكرة إخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية، في ظل تناسي ما تملكه باكستان من قوى وتكنولوجيا نووية، تظل معها مصدرا لتهريبها الى الكثير من بلدان العالم، على حد قوله.

وانتقل "الخبير اليهودي الروسي" الى الحديث عن وضعية روسيا وعلاقاتها الراهنة مع دول المنطقة ليؤكد انها تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي استطاعت إقامة علاقات طيبة مع كل هذه الدول، فيما تواصل اتصالاتها وعلاقاتها معها على الاصعدة كافة ومنها السياسية والعسكرية والبرلمانية. وقال انه تكفي الاشارة الى ان سيرجى شويجو وزير دفاع روسيا كان أول من نجح في "إجلاس" وزيري الدفاع في كل من ايران واسرائيل متجاورين في مؤتمره الذي عقده في موسكو في ربيع العام الجاري، لتاكيد ارتفاع قدر روسيا ومكانتها وتاثيرها في المحيط الدولي. وأضاف ساتانوفسكي ان علاقات روسيا مع إسرائيل بلغت حدا من الثقة يحول دون ظهور أية خلافات بين البلدين، حتى في المواقف العسكرية الاكثر حرجا مثل الوجود متجاورين في سماء سوريا مثلما يحدث أحيانا في سماء منطقة الجولان ، بعيدا عن أي احتمال للصدام، على غير الحال مع تركيا على سبيل المثال.

وبعد استعراضه لعلاقات روسيا مع عدد من البلدان الافريقية، والاشارة الى عدم سداد الكثير من هذه البلدان لديونها المستحقة للاتحاد السوفييتي السابق وتقدر بمئات المليارات من الدولارات، انتقل ساتانوفسكي الى الحديث عن علاقات روسيا مع مصر. أشار الى "عدم دقة" ما يقال حول انها "دولة حليفة تقليديا لنا" ، بل ووصف ذلك بانه يبدو قريبا مما يقال حول علاقات روسيا مع "حلفائها" في شرق أوروبا من "الدول الاشتراكية" وأوكرانيا، بما يصدق معه القول "اننا نكون حلفاء معها حين تكون هذه الدول في حاجة الينا، لكن هذا التحالف يصير في خبر كان، حين نكون نحن في حاجة اليها"... أي أن التحالف يحمل صفة "الوقتية"، على حد تعبيره.

واعاد ساتانوفسكي الى الاذهان بعضا من مشاهد الماضي القريب ومنه ما كانت عليه علاقات بعض نواب مجلس الدوما والشخصيات السياسية الروسية مع الاخوان إبان رئاسة محمد مرسي لمصر ، مؤكدا الخطورة التي كانت تمثلها هذه الاتصالات مع تنظيم الاخوان المسلمين الذي تدرجه السلطات الروسية ضمن قائمة المنظمات الارهابية منذ عام 2003. وفي هذا الصدد أشار الى الخطورة التي تظل تشكلها التنظيمات "الاخوانية" في العديد من الدول الاوروبية بفضل دعم قطر وتركيا، وتقاعس عدد من البلدان الاوروبية ومنها المانيا وفرنسا وبريطانيا عن مواجهتها . أما عن الاوضاع الاقتصادية في مصر فقد أشار ساتانوفسكي الى صعوبتها متوقفاً بالكثير من التفاصيل عند العديد من مفرداتها.

ولم يكن الخبير اليهودى الروسي ليغفل بطبيعة الحال العلاقات مع اثيوبيا وما يتعلق بسد النهضة الذي قال ان الصين تتولى انشاءه ، ما يحول دون أية أفكار تقول باحتمالات قيام مصر بقصفه، نظرا لما يربطها مع الصين من علاقات سياسية واقتصادية ، فضلا عن خطورة تأثرها والسودان بما يمكن ان ينجم عن ذلك من فيضانات يمكن ان تاتي على الاخضر واليابس حتى شواطئ المتوسط على حد قوله. واضاف انه ولما كانت اثيوبيا ليست الدولة الوحيدة في اعالي حوض نهر النيل فانه يكون من المحتمل ظهور سدود مائية جديدة تفرض ضرورة مراعاة ذلك وهو ما تفعله مصر باتفاقها مع روسيا حول مشروع محطة الضبعة النووية.

تضمن التقرير الكثير من القضايا الاخرى، ومنها ما يتعلق بمسئولية الفلسطينيين عن ضياع فكرة بناء دولتهم المستقلة، وما قاله ساتانوفسكي حول تورط الكثيرين من قياداتهم في الفساد وارتباطاتهم "المالية" بالسلطات الاسرائيلية، وهو موضوع ليس ببعيد عن رؤية صانعي القرار في العاصمة الروسية، فضلا عن كثير من ملامح التغيرات الاخيرة التي منها ما طال وضعية حماس وملامح تأرجح قياداتها بين العديد من العواصم العربية و"غير العربية" !!.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار