GMT 20:30 2017 الخميس 16 نوفمبر GMT 19:56 2017 الخميس 16 نوفمبر  :آخر تحديث
معرض غير مسبوق يكشف أعمالًا تضج بالحياة 

هكذا ساهم سيزان في ابتكار فن البورتريه الحديث

عبد الاله مجيد

لندن: قال بول سيزان في سنوات متأخرة من حياته لتاجر أعماله الفنية أمبرواز فولار: "إن ذروة الفن كله في الوجه البشري". وهذا رأي غريب من فنان عُرف برسم المشاهد الطبيعية والحياة الجامدة، وقال عنه ماتيس وبيكاسو: "إنه أبونا كلنا".

لكن سيزان رسم أيضًا عشرات البورتريهات خلال حياة فنية استمرت 50 عامًا، وهي تروي قصة مدهشة. ويبين معرض جديد لا سابق له أن هذا الجانب غير المعروف من عمل سيزان هو الذي وجد الرسام الكبير صوته الفني من خلاله.

الوجه البشري

معرض "بورتريهات سيزان" أول معرض منذ ما يربو على 100 سنة، يجمع البورتريهات كلها التي رسمها تحت سقف واحد. ولاقى المعرض نجاحًا ساحقًا في متحف دورساي في باريس حين افتُتح في أواخر اكتوبر الماضي في غاليري البورتريه الوطني في لندن. وسينتقل إلى واشنطن في مارس المقبل.

اهتم سيزان بالوجه البشري منذ بدأ الرسم في ستينيات القرن التاسع عشر. وأول البورتريهات التي يضمها المعرض هي لأفراد عائلته ولنفسه. ولكن سرعان ما بدأت لوحاته تشي بكثير من الاهتمام بالمواد والشكل لدى تصويره شخصًا معينًا. وتبدى هذا الاسلوب في سلسلة من اللوحات لرأس عمه دومنيك. ويستطيع الزائر أن يشاهد الفنان يعمل محاولا التنويع بعد الآخر في هذه اللوحات.

يقول المشرف على المعرض في لندن جون إيلدرفيلد إن هذه الأعمال النابضة بالحياة تمثل الخطوة الأولى في الابتعاد عن فكرة البورتريه التقليدية.

وعلى الرغم من أن البورتريه الشكلي الذي يُرسَم بتكليف لم يعد رائجًا، فإن الفكرة القائلة إن البورتريه يجب أن يعكس الشبه النفسي للموضوع بقيت متداولة. لكن سيزان باستخدامه اللون استخدامًا جريئًا وضع حتى هذه الفكرة موضع تساؤل.

مع الإنطباعيين

بعد هذه "البدايات التي تتسم بالتحدي"، كما يسميها المعرض، أمضى سيزان بعض الوقت مع الانطباعيين مستخدمًا مقاربة أكثر استرخاء في بورتريهاته التالية التي جاءت ذات بقع ضوئية.

من بين أقوى البورتريهات وأشدها إثارة للاهتمام في المعرض بورتريهات هورتنس التي أصبحت زوجته ورسمها مرات متكررة في السنوات التالية. فهي أعمال تصدم بغياب العاطفة فيها، إذ يرسم سيزان زوجته بفستان أحمر كأنها صحن فاكهة لا أكثر: بعيدة وهندسية وجامدة.

هذا على وجه التحديد ما أراده الفنان، إذ كان هدف سيزان أن يرسم "الحضور الموضوعي لشخص ما ـ حضور الشيء المرئي حضورًا واضحًا، عاريًا، دائمًا"، على حد تعبير ايلدرفيلد.

على امتداد عشر سنوات، بقي الفنان يرسم الفاكهة والمشاهد الطبيعية ذات تأثير مماثل. وهو في هذه البورتريهات يحرر الشكل من إملاءات التشابه الجسدية أو النفسية ويلج الحداثة بخطى حاسمة.

عاطفة الفرشاة

يتيح القسمان الأخيران من المعرض إلقاء نظرة ممتعة على أسلوب سيزان في مرحلة النضج، من لوحة المستحمين الشهيرة إلى مناظر ايستاك وجبل مون سان فيكتوار.

في العقد الأخير من حياته، رسم فلاحين قرب منزله في جنوب فرنسا إلى جانب رسمه أصدقاء مختارين بكتل من الألوان المتلألئة كألوان الموشور لايجاد احساس بالعمق والحجم.

تظهر جوانب من هذه اللمسة الأكثر نعومة وتداخل الشكل بالطبيعة في نماذج الفلاحين للوحته "لاعبو الورق" مثلًا.

تتبدى أقواس قزح رقيقة بمنتهى الوضوح في وجوه اثنين من بورتريهات سيزان التأملية هما بورتريه فولار و"سيدة إبريق القهوة". ويؤكد بورتريه فالييه بستاني سيزان ذروة انجازه.

ففي فن البورتريه الجديد هذا، هناك حقًا عاطفة لا تنبعث من وجه الموضوع وانما من فرشاة الرسام.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "إيكونومست"، الأصل منشور على الرابط:

https://www.economist.com/news/books-and-arts/21731104-master-still-life-and-landscape-made-portraits-more-about-painters-emotions?frsc=dg%7Ce


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار