GMT 17:08 2017 الخميس 30 نوفمبر GMT 17:10 2017 الخميس 30 نوفمبر  :آخر تحديث

زهية بن قارة: أول امرأة تنتخب رئيسة بلدية عن حزب إسلامي في الجزائر

بي. بي. سي.

لم تختلف نتائج الانتخابات المحلية في الجزائر في عمومها عن صورتها التقليدية، وهي سيطرة الرجال سيطرة تكاد تكون مطلقة على رئاسة البلديات ومجالس الولايات.

فقد فازت بالأغلبية المطلقة قوائم الحزبين الحاكمين، جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي.

وعلى الرغم من أن المرأة تبوأت في الجزائر أعلى المناصب الحكومية والإدارية فكانت وزيرة وقاضية ورئيسة لمجلس الدولة، وهو أعلى هيئة قضائية في البلاد، ووالية، ترقت في الجيش إلى أعلى الرتب العسكرية، فإن منصب رئيس بلدية ظل حكرا على الرجال، إلا في القليل النادر.

ويعد انتخاب امرأة لمنصب رئيس بلدية في الجزائر أصعب من انتخابها رئيسة للبلاد، ذلك لأن الانتخابات المحلية تتحكم فيها التقاليد أكثر مما تتحكم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ولا تزال هذه التقاليد والأفكار سيدة الموقف خاصة في المناطق الداخلية والأرياف.

فمن أصل 1541 بلدية في الجزائر لم تحصل النساء على مناصب الرئاسة إلا في 4 بلديات، هي بلدية المرادية بالجزائر العاصمة، وبلدية مروانة في ولاية باتنة، وبلدية بوسفر في ولاية وهران.

وكانت زهية بن قارة من بين هؤلاء أول امرأة تفوز عن حزب إسلامي، إذ فازت برئاسة بلدية الشيقارة بولاية ميلة، شرقي البلاد، عن حزب حركة المجتمع السلم.

وزكاها الناخبون بالأغلبية لرئاسة بلديتهم في مجتمع معروف بنسيجه الاجتماعي المحافظ، يعتز فيه الناس بتمسكهم بالتقاليد، والكثير منهم يعتقد أن الإسلام يمنع المرأة من تولي المسؤولية العامة.

وتعرف زهية، أو "الأستاذة"، كما يلقبونها، بنشاطها الاجتماعي والديني، فهي متطوعة في العمل الخيري، وتلقي دروسا ومحاضرات في الفقه والتربية والتنمية الاجتماعية، منذ أعوام، ولكن الكثيرين استغربوا ترشحها لمنصب رئيس البلدية.

وأثار ترشحها في قائمة حزب حركة المجتمع السلم (الإسلامي) جدلا في المجتمع المحلي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. فقد تعرضت لانتقادات من الإسلاميين المتشددين الذين يرون أن ترشحها لرئاسة البلدية مخالف للشريعة الإسلامية، حسب اعتقادهم.

ولكن هذه الانتقادات لم تكن لتثبط "الأستاذة" أو تعيق حملتها الانتخابية، فهي أستاذة في الشريعة الإسلامية ومتخصصة في الفقه، الذي من مواضيعه مسائل الحكم والولاية وحقوق المرأة وغيرها من المسائل المثيرة للجدل، على حد تعبيرها.

وقالت لي إنها: "كانت تنفق ساعات طويلة من الليل على مواقع التواصل الاجتماعي تناظر وترد على أفكار منع المرأة من تولي الولاية العامة، وإنها أقنعت الكثيرين ببطلان دعواهم، وجعلتهم يغيرون رأيهم ويصوتون لها في النهاية".

هجمات مسيئة

تعرضت رئيسة البلدية الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى هجمات مسيئة طالت حتى شكلها ولباسها.

فقد هاجمها إسلاميون متشددون ونشروا تعليقات مسيئة لها لأنها ترشحت لمنصب رئاسة البلدية وخالفت معتقداتهم وتفسيراتهم لنصوص الشريعة الإسلامية، وهاجمها علمانيون أيضا ورموها بأوصاف مهينة وتعليقات مسيئة هاجمت شكلها ولباسها.

وجعلت منها تلك التعليقات وذلك الجدل ربما أشهر مرشحة في الانتخابات البلدية المحلية في الجزائر، وربما ساعد ذلك في تضامن الناخبين معها والتصويت لها.

وتشير إلى أن بعض الذين صوتوا لها أخبروها أنهم لا يزالون يعتقدون أنه ما كان لها أن تترشح لهذا المنصب، ومع ذلك منحوها أصواتهم.

وتقول إن الهجمات الشخصية لم تؤلمها، بقدر ما تؤلمها "التفسيرات الخاطئة للإسلام"، وإنها كانت تركز جهدها في الإقناع على الذين يعتقدون أن الإسلام يمنع المرأة من تولي المسؤولية العامة، ولم تعر أي اهتمام للهجمات الشخصية، التي طالتها.

فهي ترى أن الذين هاجموها بسبب شكلها إنما فعلوا ذلك عن "جهل ولابد أنهم سيتعلمون أن هذه الأمور لا نملك منها شيئا، لأن الله خلقنا، و أن البقاء في الدنيا للأصلح والأنقى والأتقى، وليس للأشكال".

وردا على سؤال بشأن أن فوزها بأصوات مجتمع محافظ يعتقد الكثيرون فيه أن المرأة غير مؤهلة لمسؤولية رئيس البلدية والمسؤوليات العامة الأخرى، تجيب"صوتوا لي لأنهم يعرفونني، ويعرفون ما فعلت من أجلهم فمنحوني ثقتهم".

وتضيف أنها تعرف كل بيت في البلدية، فقد كانت أستاذة للشريعة الإسلامية في المدرسة الثانوية، ثم أصبحت مديرة للثانوية، والتلاميذ وأولياؤهم ساندوها في حملتها الانتخابية.

ويقول رئيس حزبها، عبد المجيد مناصرة: "لم يكن فوزها مفاجأة أبدا. فهذه السيدة لها شخصية قوية وتتمتع بكفاءة عالية وإخلاص كبير"، مضيفا أنها "تعرف جيدا ما تفعل".

وقد أثار انتخاب زهية بن قارة رئيسة للبلدية جدلا في المجتمع المحلي وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد تنصيب رئيسة البلدية، سيتعين عليها مواجهة التحديات ومشاكل الواقع اليومي. فسكان البلدية يشتكون من انتشار الفساد والمحسوبية وسوء التسيير، وينتظرون من يخلصهم منها، ويخفف عنهم المعاناة ويوفر لهم شروط الحياة الكريمة.

وسألتها إذا كانت تعي حجم العبء الملقى على عاتقها، فأجابت على الفور بنعم، وبأنها أعدت خطة لتحقيق مشاريعها، وإنجاز ما وعدت به الناخبين.



أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار