GMT 17:30 2017 الخميس 9 فبراير GMT 6:34 2017 الأربعاء 15 فبراير  :آخر تحديث
استهدف بتهمة كشف معلومات سرية

دبلوماسي فنزويلي يتهم بلاده بإصدار جوازات سفر لإرهابيين

عبد الاله مجيد

لندن: قال دبلوماسي فنزويلي سابق انه يعيش في قلق على سلامته وسلامة افراد عائلته بعد ان كشف اسراراً لا تريد حكومته ان تكون مكشوفة، واكد ميسايل لوبيز، الذي عمل مستشارا قانونياً لسفارة فنزويلا في العراق، انه أبلغ عن وجود عملية لبيع جوازات السفر والتأشيرات من السفارة مقابل آلاف الدولارات ورفض مرات عديدة أخذ نصيب من هذه الأموال.  ولكنه فوجئ برد حكومته التي نفت اقواله.

واجرت شبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية وشقيقتها الناطقة بالاسبانية تحقيقاً صحافياً على امتداد عام كشفت فيه حدوث مخالفات خطيرة في اصدار الجوازات والتأشيرات الفنزويلية ، بما في ذلك اتهامات بمنح هذه الجوازات الى اشخاص لهم ارتباطات بالارهاب.  واشتمل التحقيق الصحافي على مراجعة آلاف الوثائق واجراء مقابلات مع اشخاص في الولايات المتحدة واسبانيا وفنزويلا وبريطانيا.  

وقالت شبكة "سي ان ان" انها حصلت على وثيقة سرية تربط نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي باصدار العشرات من جوازات السفر الفنزويلية لأشخاص من الشرق الأوسط بينهم افراد لهم ارتباطات بحزب الله اللبناني. 

ويتيح جواز السفر الفنزويلي دخول اكثر من 130 بلدا دون تأشيرة بينها 26 بلدا في الاتحاد الاوروبي ، بحسب تصنيف شركة هينلي اند بارتنرزو المختصة بقضايا الاقامة والجنسية.  

وقال لوبيز ان حكومة بلده بدلا من فتح تحقيق في ما نقله اليها عن بيع الجوازات استهدفته بتهمة كشف معلومات سرية.  

دفع الملايين مقابل التأشيرات

وبحسب لوبيز فان السفير الفنزويلي في بغداد جوناثان فيلاسكو سلمه حين بدأ عمله في السفارة مظروفا مليئا بالتأشيرات وجوازات السفر.  وقال له "خذ ، ان هذه مليون دولار".  وظن لوبير ان السفير يمزح.  ولكن فيلاسكو أبلغه بأن في العراق اشخاصاً مستعدين لدفع مبالغ كبيرة من اجل الحصول على تأشيرة أو جواز لمغادرة البلد.  وأكدت له موظفة عراقية تعمل في السفارة مترجمة انها كسبت آلاف الدولارات من بيع جوازات وتأشيرات فنزويلية وانه يستطيع ان يفعل ما فعلته.  وحين رفض لوبيز استمر الحاح الموظفة عليه وبحثت معه عرضاً لبيع تأشيرات الى 13 سوريا مقابل 10 آلاف دولار عن كل تأشيرة ، سيكون له نصيب منها.  

وقال لوبيز ان شكوكاً ساورته بأن هؤلاء قد يكونون ارهابيين ولهذا السبب رفض الضلوع في العملية على الفور. 

وكشف لوبيز ايضا انه وقع على قائمة تضم 21 اسماً عربياً مقابل كل اسم منها رقم جواز سفر فنزويلي ورقم بطاقة هوية فنزويلية.  وقال مسؤول في دائرة الهجرة الفنزويلية لشبكة "سي ان ان" إن تدقيق ارقام الجوازات يشير الى انها جوازات صالحة وتتطابق مع الاسماء المدرجة على القائمة التي وجدها لوبيز.  

في ابريل، بعد تسعة اشهر على مباشرة لوبيز مهام عمله في بغداد، ارسل تقريرا في البريد الالكتروني الى السفير عن عملية بيع الجوازات والتأشيرات.  ولكنه توصل وقتذاك الى قناعة بأن السفير فيلاسكو يعرف ما يجري في السفارة ولا سيما انه سفير في بغداد منذ عام 2008.  وقال لوبيز ان السفير لم يحرك ساكناً بل هدد بطرده.  وحين يئس لوبيز من السفير ارسل التقرير بالبريد الالكتروني الى وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز مشيرا الى وجود عمليات احتيال في اصدار التأشيرات ، ولكن شيئا لم يحدث. 

مكتب التحقيقات الفيدرالي يتدخل

وفي النهاية حين لم تعد لدى لوبيز خيارات اتصل بضابط في مكتب التحقيقات الفيدرالي في السفارة الاميركية في مدريد والتقى الاثنان قرب السفارة.  وارسل الضابط ما قدمه لوبيز من معلومات الى مقر المكتب في واشنطن.  وامتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن التعليق على ما حدث للمعلومات.  وفي نهاية 2015 اتهمت الحكومة الفنزويلية لوبيز بترك وظيفته وقررت اقالته.  وأُبلغ لاحقاً بأنه يخضع للتحقيق بتهمة كشف وثائق مصنفة أو سرية.  

ونفى السفير فيلاسكو بشدة اقوال لوبيز قائلا في رسالة بالبريد الالكتروني ان السفارة "مفتوحة للتحقيق والتدقيق بشأن أي منظمة دولية".  

وكانت تقارير قُدمت الى الكونغرس الاميركي عن الجوازات الفنزويلية منذ عام 2006.  وقالت شبكة "سي ان ان" انها حصلت على تقرير سري اعدته مجموعة من دول اميركا اللاتينية في عام 2013 وجاء فيه ان 173 شخصاً من الشرق الأوسط حصلوا على جوازات سفر وبطاقات هوية فنزويلية خلال الفترة الواقعة بين 2008 و2012 وبينهم اشخاص يرتبطون بجماعة ارهابية هي حزب الله اللبناني.  

وبحسب التقرير فان المسؤول الذي امر باصدار هذه الجوازات هو طارق العيسمي الذي عُين نائباً لرئيس فنزويلا في يناير.  وكان العيسمي الوزير المسؤول عن الهجرة وحاكم ولاية سابقا. 

وقال التقرير ان العيسمي كان "مسؤولا عن اصدار ومنح وتجنيس مواطنين من بلدان مختلفة ، وخاصة سوريين ولبنانيين واردنيين وايرانيين وعراقيين".  

من المسؤولين الفنزويليين الكبار الذين ترد اسماؤهم بالارتباط مع العملية غازي نصر الدين وهو دبلوماسي فنزويلي سابق عمل في السفارة الفنزويلية في سوريا و"مطلوب للاستجواب" من مكتب التحقيقات الفيدرالي "لجهوده في جمع تبرعات" مع مانحين لحزب الله ، بحسب مذكرة على موقع مكتب التحقيقات الفيدرالي.  

ويقول مسؤولون اميركيون ان نصر الدين "كان يسهّل سفر" عناصر حزب الله الى فنزويلا ومنها.  

وقال الجنرال ماركو فيريرا رئيس دائرة الهجرة السابق في فنزويلا والمقيم حاليا في ميامي حيث يعيش لاجئا بعد مشاركته في محاولة انقلابية فاشلة عام 2002  انه شخصيا رأى مسؤولين كبارا يأمرون باصدار جوازات سفر لأشخاص ليسوا مواطنين فنزويليين.  واضاف "ان من السهل جدا ان يكون المرء فنزويليا ويتظاهر بأنه مولود في فنزويلا".  

في هذه الأثناء يعيش ميسايل لوبيز في اسبانيا حيث نال الجنسية وهو يعرف انه لا يستطيع العودة الى فنزويلا بعد ما كشفه عن بيع جوازات السفر بتواطؤ مسؤولين على اعلى المستويات. 

 

أعدت «إيلاف» هذا التقرير بتصرف عن «سي ان ان».  الأصل منشور على الرابط التالي

http://edition.cnn.com/2017/02/08/world/venezuela-passports-investigation/index.html

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار