GMT 12:00 2017 الأربعاء 15 فبراير GMT 0:14 2017 الجمعة 17 فبراير  :آخر تحديث
مؤكدًا أنه رغب الموت طمعًا بالحور العين

انتحاري يروي رحلته من الدار البيضاء إلى سوريا والعراق

د أسامة مهدي

إيلاف من لندن: روى انتحاري مغربي الجنسية جرى القبض عليه مؤخرًا في العراق حكاية انضمامه إلى تنظيم داعش وملابسات خروجه من مدينة دار البيضاء المغربية والمهام التي كلف بها في سوريا قبل الانتقال إلى العراق، موضحًا أن ثلاثة من اشقائه سبقوه الالتحاق بالتنظيم فقتلوا جميعاً في بيجي والوصل العراقيتين وفي دير الزور السورية. 

وقال يونس البالغ من العمر 30 عامًا والموقوف حالياً على ذمة محكمة التحقيق العراقية المركزية بحسب السلطة القضائية الاتحادية في تقرير اليوم تابعته "إيلاف"، إن حكايته مع تنظيم داعش بدأت من شقيقه الاكبر الذي طلب منه ترك دراسته المتوسطة كونها مختلطة بين الذكور والإناث. 

وأضاف أنّ شقيقه الأكبر كان في بداية شبابه مدمنًا على الكحول وإقامة العلاقات الغرامية مع النساء لكن سلوكياته تغيّرت وتحول إلى التشدد بعد أحداث سبتمبر عام 2001 عندما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات اسفرت عن تدمير برجي التجارة العالمي.

من الحركة السلفية إلى داعش

وأشار إلى أن شقيقه الاكبر انضوى إلى الحركة السلفية الجهادية وتم القاء القبض عليه من قبل السلطات المغربية إثر تفجير ضرب الدار البيضاء في عام 2003 مع عدد من المنتمين إلى الحركة، لكن تم اطلاق سراحه وقد تزوج من شقيقة أحد الموقوفين معه في السجن. 

وأوضح أن شقيقه وعديله تأثرا بالأحداث السورية وقررا الذهاب لغرض القتال وقد قتل الاول في معارك دير الزور عام 2014.. مشيرًا إلى أنّ تلك الأحداث حفزته على الانتقال إلى سوريا أيضاً لغرض القتال في صفوف تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية.

وأضاف يونس أن شقيقيه الثاني والثالث قد سبقاه إلى سوريا وقد لحق بهما في عام 2015 واستقل الطائرة بصحبة زوجته، وهي ابنة خالته مع أطفاله من مطار الدار البيضاء إلى اسطنبول.. مبينًا ان احد اشقائه الموجودين في سوريا قد أعطاه رقم شخص ابلغه بالاتصال به بمجرد وصوله إلى الاراضي التركية، وقد اتصل به وحضر إلى المطار ونقله إلى فندق للاستراحة. 

وأضاف يونس أن الشخص الذي كان برفقته وعائلته اصطحبهم إلى منطقة حدودية هي بلدة "غازي عنتاب" مستقلين سيارة، حيث استمر الطريق نحو 18 ساعة وبعدها انتقلوا إلى منطقة أخرى سيرًا على الاقدام لنصف ساعة والتقى مع عائلتين مصرية وطاجكية، ثم اصطحبوا جميعًا إلى داخل الاراضي السورية وتم تسليمهم إلى عناصر داعش في منطقة باب الليمون وهناك تم سحب جوازاتهم وعزل النساء عنّا وأخذهن إلى منطقة الرقة.

من الفقه إلى التدريب على الصواريخ

ولفت يونس إلى أن لقاء جمعه مع شقيقي الثاني في منطقة الرقة وطلب منه اصطحاب زوجته وأطفاله إلى داره، كونه التحق بدورة شرعية استمرت ثلاثة اسابيع مع 80 شخصاً أطلعوا من خلالها على اصول الفقه وتعاليم تخص الجهاد. 

وتابع أن التنظيم نقلهم إلى منطقة الطبقة ومكثوا فيها اسبوعاً لغرض التدريب الحربي قبل أن يتم اختياره مع ثلاثة اشخاص آخرين للالتحاق بدورة هندسية عسكرية لتفكيك صواريخ وعبوات الجيش السوري.

وأوضح أن عمله هناك استمر لنحو عام لتفكيك العبوات والألغام بين مدينتي الرقة وحلب وخلالها علم بأن شقيقه الثاني قتل في عملية انتحارية في مدينة بيجي العراقية. وقال إن تسجيلات عمليات تنظيم داعش والمحاضرات الخاصة بالدخول إلى الجنة وحور العين وغيرها من العوامل قد شجعته على القيام بعملية انتحارية.

رغبة بحزام ناسف

وأشار يونس إلى أنّه ابلغ مسؤوله في الرقة برغبته في تنفيذ هجوم بحزام ناسف لكنه دعاه إلى الانتظار لغاية ورود طلب من ولايات دولة الخلافة يتضمن الحاجة للانتحاريين، وهو ما حصل فعلاً، فقد طلبت ولاية جنوب العراق ثلاثة مقاتلين ينفذون هجوماً بالأحزمة الناسفة. 

وقال إن "الخطة جاءت بأن ادخل محافظة نينوى العراقية عن طريق مدينة الحسكة السورية وكنت على أمل بأن التقي مع شقيقي الثالث الذي يسكن مع عائلته في مدينة الموصل، لكنني علمت بأنه قتل بضربة جوية فتركت عائلتي في داره مع زوجته".

وأضاف يونس أن التنظيم طلب منه الذهاب اولاً إلى محافظة الانبار العراقية من خلال صحراء هيت مع انتحاريين اثنين الأول اوزبكي والآخر طاجكي لكن جرى إعادتهما بعد وصولهما مباشرة لعدم معرفتهما اللغة العربية والخوف من كشفهما. وبين أنه وصل إلى مدينة الفلوجة وهناك التقى بانتحاريين احدهما سوري والآخر شيشاني وبقي نحو شهرين، وبعدها سأم من الانتظار وسوء الادارة وقلة الطعام فطلب من مسؤوله اعادته إلى الموصل للقاء بعائلته.

الاعتقال

بعدها صدرت الاوامر بالانطلاق إلى جزيرة الخالدية والخروج برتل يضم عائلات التنظيم إلى الموصل بالتزامن مع تقدم القوات العسكرية العراقية وهرباً منها.. لكنه أشار إلى هجوم جوي تعرض له التنظيم اسفر عن مقتل العديد من الموجودين في الموكب، فضلاً عن اصابته بجروح.. مشيرًا إلى أنّ الاصابة ارغمته على الفرار والبقاء في منطقة الملاحمة في احد الدور المهجورة. 

وفي الختام، قال الانتحاري المغربي يونس إن "سيطرة القوات العسكرية على المنطقة أجبرتني على الانتقال إلى دار أخرى مهجورة والمكوث فيها ستة اشهر لوحدي وكان غذائي مقتصراً على التمر والمياه واحصل عليهما عند خروجي ليلاً فقط للبحث عن الطعام قبل أن تداهم قوة من الجيش مكاني في نهاية الشهر الماضي وتقوم بالقبض عليّ". 

وفي التاسع من الشهر الحالي، قال قائد عسكري عراقي إن عدد الانتحاريين في البلاد قد انخفض إلى النصف معزيًا ذلك لاغلاق الحدود التركية السورية امام تسلل الانتحاريين إلى الاراضي العراقية.

وأضاف أن الانتحاريين كانوا ينتقلون من تركيا إلى سوريا ومنها إلى العراق والآن ما زال تسلل بعضهم مستمرًا إلى العراق من الرقة ولحل هذه المسألة يجب السيطرة على طول الحدود العراقية السورية أو على الأقل على الطريق التي تربط البلدين.

وتشير الإحصاءات العراقية الرسمية إلى أن عدد العمليات الإرهابية التي نفذها الانتحاريون في العراق عام 2014 زاد عن 2000 عملية، وأن غالبية ضحاياها من المدنيين، فيما يستخدم تنظيم داعش الانتحاريين حاليا ضد قوات الجيش والبيشمركة والشرطة في قواطع العمليات العسكرية، بالإضافة إلى الهجمات الانتحارية التي ينفذها في العاصمة بغداد وبعض المحافظات الاخرى.

 

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار