GMT 18:00 2017 الجمعة 17 فبراير GMT 21:34 2017 السبت 18 فبراير  :آخر تحديث
قدم صورة جديدة لرئاسته

ترامب ينفي أن البيت الأبيض في فوضى

عبد الاله مجيد

لندن: نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقارير التي تتحدث عن فوضى ودسائس في إدارته مؤكدا أن طاقمه يعمل كما تعمل المكينة الحسنة التزييت خلال مؤتمر صحافي استثنائي حاول خلاله تقديم صورة جديدة لرئاسته التي تتوجه اليها سهام النقد من كل الجهات.  

في مؤتمر صحافي صاخب، وفي أحيان كثيرة شديد الغرابة، حمل الرئيس الاميركي مرات عديدة على الاعلام متنقلا من موضوع الى آخر في ما وصفه منتقدون بأنه محاولة لصرف الانتباه عن علاقاته المفترضة بروسيا.  

وقال ترامب موبخاً الصحافيين انه يفتح التلفزيون ويتصفح الجرائد فيرى قصصاً عن فوضى تضرب أطنابها في ادارته.  واضاف "ان العكس هو الصحيح تماماً فهذه الادارة تعمل كما تعمل الماكنة المنصوبة بدقة رغم الحقيقة الماثلة في انني لا استطيع نيل الموافقة على اعضاء ادارتي".    

ولكن سرعان ما وقعت هذه الادارة نفسها "المنصوبة بدقة"  في مزيد من التخبط خلال الساعات الأولى من الجمعة حين تأكد ان الادميرال روبرت هاورد مرشح ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي بدلا من فلين رفض تولي المنصب.

ولكن المؤتمر الصحافي الذي عُقد في البيت الأبيض مساء الخميس تحول بسرعة الى حلبة واسعة جال فيها ترامب للدفاع عن الأسابيع الأربعة الأولى من رئاسته والهجوم بشدة على الصحافة. 

وعلى امتداد 77 دقيقة، نفى ترامب اي علاقات مع روسيا أو معرفته باتصالات أجراها فريقه خلال الحملة الانتخابية بمسؤولين في موسكو.  وقال ان هذه القصص ملفقة.  

وهاجم ترامب الاعلام قائلا انه "غير نزيه" لنشره ما سماها "اخبارا كاذبة".  وقال انه انجز في الأسابيع الأربعة الأولى أكثر من أي رئيس آخر.  

ترامب يتهم القضاء

ونفى ترامب تعثر قراره منع دخول المسلمين محملا القضاء مسؤولية تعطيل تنفيذ القرار، وذهب ترامب الى انه ورث فوضى من اوباما "في الداخل والخارج".  

وحين أُبلغ ترامب انه مخطئ في القول إنه حصل على أكبر عدد من اصوات المجمع الانتخابي منذ رونالد ريغان في الثمانينات ردّ بالقول "ان هذه المعلومة أُعطيت لي".   

واستعرض ترامب انجازاته خلال الأسابيع الأربعة الأولى من رئاسته قائلا انه لا يعتقد ان رئيساً منتخباً من قبله أنجز ما انجزه هو في مثل هذه الفترة القصيرة.  ومن هذه الانجازات انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ وإلغاء الضوابط التي تعيق الصناعة التحويلية واعداد خطط لسحق عصابات المخدرات الدولية وتعزيز الحدود. 

وانتقد ترامب ادارة اوباما التي قال انه ورث منها فوضى مشيرا الى "تدفق فرص العمل خارج البلد... وهبوط الأجور وانعدام الاستقرار بالجملة في الخارج ، اينما تنظر".  واضاف "ان الشرق الأوسط كارثة".  وتناول كوريا الشمالية قائلا انه سيتعامل مع ملفها وملف القضايا الأخرى ايضا. 

ولكن الاعلام نال نصيب الأسد من هجمات ترامب قائلا إن الاعلام لا يخدم الشعب بل يخدم "مصالح خاصة".  واعلن "ان الصحافة أصبحت غير نزيهة بحيث اننا إذا لم نتحدث عن ذلك نلحق ضررا جسيماً بالشعب الاميركي".   

لهجة الاعلام «كراهية»

وخصّ ترامب بانتقادات محددة قنوات بث وصحافيين منفردين قائلا إنهم فقدوا ثقة الجمهور.  ووصف ترامب لهجة الاعلام بأنها "لهجة كراهية".  واضاف ان تغطية المؤتمر الصحافي نفسه ستكون مشوهة متوقعاً ان تكون مانشيتات اليوم: "دونالد ترامب يهذر ويهذي".  وقال "أنا لا أهذر ولا أهذي".  

وكانت الاتهامات بشأن اتصالات ترامب بروسيا حاضرة في المؤتمر الصحافي بأكمله.  وفي هذا الشأن قال الرئيس الاميركي "ان التسريبات حقيقية بالكامل والاخبار كاذبة لأن الكثير من الأخبار كذب".  وذهب الى ان كل ما يُقال عن الاتصالات بروسيا هو "اخبار كاذبة".  

سُئل ترامب مراراً عمّا إذا اجرى مستشاروه اتصالات بروسيا خلال الحملة الانتخابية.  وفي النهاية ردّ بالقول "لا أحد أعرفه" اتصل بروسيا.  واضاف "كم مرة يجب ان أُجيب عن هذا السؤال؟"  

وذهب ترامب الى حد القول ان التقارير الاعلامية عن علاقة إدارته بروسيا قد تجعل من الصعب عليه التوصل الى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وسخر ترامب من وزيرة الخارجية السابقة ومنافسته في الانتخابات هيلاري كلنتون لمحاولتها إعادة بناء العلاقات مع روسيا.  وتحدى الحاضرين في القاعة ان كان بينهم من يعتقد ان كلنتون ستكون أكثر تشددا منه في التعامل مع روسيا.  

وكانت استقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين يوم الاثنين بسبب اتصاله بالسفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك اوقعت ادارة ترامب في حالة من الاضطراب.  وأكد الرئيس الاميركي في المؤتمر الصحافي انه طلب من فلين الاستقالة لكنه اشاد به قائلا انه لم يرتكب جريمة بالتحادث مع السفير الروسي. 

وقال ترامب ان "القصة الحقيقية" هي قيام الاستخبارات بتسريب معلومات عن احاديث فلين مع الروس وتفاصيل التحقيق مع مستشاري حملته.  

كما حمل ترامب على التسريبات المحرجة لاتصالاته الهاتفية مع زعماء العالم مشيرا الى ان اشخاصاً في البيت الأبيض يمكن ان يهددوا امن الولايات المتحدة بتسريب ما سيجري مستقبلا من محادثات سرية عن طريقة التعامل مع كوريا الشمالية.  

ونفى ترامب ان تكون ادارته حرّضت على اعمال معادية للسامية بالارتباط مع تعيين قومي يميني ابيض هو ستيف بانون بمنصب كبير المخططين الاستراتيجيين في البيت الأبيض وصرخ ترامب بالصحافي الذي سأله أن يجلس في مكانه.  وقال مخاطباً الصحافي "أنا أقل الأشخاص الذين رأيتهم في حياتك كلها عداء للسامية. وثانيا ، عن العنصرية ، أنا أقل الأشخاص عنصرية". 

مراقبون استبعدوا ان تكون لأداء ترامب ومواقفه الاستعراضية خلال المؤتمر الصحافي اصداء ايجابية في الكونغرس.  

 

أعدت «إيلاف» هذا القرير بتصرف عن «الغارديان».  الأصل منشور على الرابط التالي

https://www.theguardian.com/us-news/2017/feb/16/alexander-acosta-labor-secretary-nomination-donald-trump

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار