GMT 22:41 2017 الأربعاء 15 مارس GMT 3:30 2017 الجمعة 17 مارس  :آخر تحديث
تصدر الحزب الحاكم واليسار الأخضر يقفز عاليًا

الناخبون الهولنديون "يخيّبون أمل" اليمين الشعبوي

عبد الرحمن الماجدي

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الهولندية اليوم تصدر حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية مخيّبًا تمنيات اليمين الشعبوي الأوروبي، الذي كان يأمل بصدور شرارته الحاكمة من هولندا.

إيلاف من أمستردام: تنفست أوروبا الموحدة الصعداء بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات الهولندية التي جرت اليوم الأربعاء 15 مارس 2017 بعد تراجع حظوظ حزب "من أجل الحرية" بزعامة الشعبوي خيرت فيلدرز، الذي كان يريد خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي وإغلاق الحدود وطرد المهاجرين، ويرفع شعار معاداة الإسلام، فقد حصل على 20 مقعدًا، متخلفًا عن خصمه حزب رئيس الوزراء الحالي مارك روته "حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية"، الذي تصدر الأحزاب المتنافسة بـ 33 مقعدًا، وفق النتائج الأولية.

مفاجآت
وعلى الرغم من حصول أحزاب اليسار مجتمعة على عدد 58 مقعدًا (الديمقراطيون 66 على 19 مقعدًا، واليسار الأخضر 14 والحزب الاجتماعي 14، والعمل على 9)، فقد حملت النتائج الأولية مفاجأتين بحصول أبرز هذه الأحزاب، وهو "حزب العمل" على تسعة مقاعد فقط، وهو أقل عدد يحصل عليه هذا الحزب العريق في تاريخه، خاسرًا 26 مقعدًا عن الانتخابات السابقة التي شكل الحكومة الحالية فيها مؤتلفًا مع "حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية" المتصدر اليوم وسابقًا. 

وكانت المفاجأة الثانية (المتوقعة) حصل حزب اليسار الأخضر على 14 مقعدًا بعدما كانت لديه أربعة مقاعد فقط في الانتخابات السابقة، ويرجع المراقبون هذه النتيجة الكبيرة لحزب اليسار الأخضر إلى شعبية زعيمه جيسي كلافر أصغر زعيم سياسي هولندي وهو ينحدر من أب مغربي وأم أندونيسية.

ثمة مفاجأتان أصغر حملتهما النتائج شبه النهائية بحصول "حزب من أجل الحيوانات" على خمسة مقاعد متقدمًا على الانتخابات السابقة بثلاثة مقاعد، وحصول حزب "فكر" الاسلامي على 3 مقاعد.

التحالف ضرورة
وقد شكر قادة الأحزاب الناخبين، وهنأوا حزبي "مارك روته" الحاكم، و"اليسار الأخضر"، وزعيمه "جيسي كلافر" على تفوق الأول وقفزة الثاني الكبيرة.

ورغم محافظة حزب رئيس الوزراء الحالي مارك روته على الصدارة 33 مقعدًا من أصل 150 مقعدًا تشكل البرلمان الهولندي، إلا إنه لا يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة براحة، إذ يتحتم عليه التحالف مع أكثر من حزب، حتى يصل إلى عتبة "النصف زائدا واحدا" المتمثلة بـ 76 مقعدًا، لوجود اختلافات في برنامجه مع بعض الأحزاب الفائزة لجهة الاقتصاد والتعامل مع المهاجرين. 

لكن مهما اختلفت هذه الأحزاب في ما بينها، فيمكنها أن تلتقي على مشتركات، وإن كانت قليلة، مستفيدة من عدم تقدم اليمين الشعبوي، الذي رغم تقدمه عن الانتخابات السابقة بخمسة مقاعد، إلا أن هذه الأحزاب ترفض التحالف معه بظل برنامجه وشعاراته المعادية للمسلمين وللبقاء ضمن أوروبا الموحدة وإغلاق الحدود. 

ستطول المفاوضات أسابيع عدة حتى تتشكل الحكومة المقبلة التي أتاح ناخبو أحزابها لدول الاتحاد الأوروبي للتنفس بعمق، بعدما كانت تخشى أن تنطلق كرة ثلج الشعوبية الأوروبية من الأراضي الهولندية المنخفضة.
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار