GMT 23:07 2017 الجمعة 17 مارس GMT 6:01 2017 الأحد 19 مارس  :آخر تحديث
بدأوا يشحذون ريشاتهم استعدادًا للعثماني

رسامو الكاريكاتير المغاربةً حزانى لإعفاء ابن كيران

شعيب الراشدي من الرباط

أبدى رسامو الكاريكاتير في المغرب حزنًا على إعفاء عبدالإله ابن كيران من تشكيل الحكومة الجديدة لكونه كان يشكل مادة دسمة لهم بفكاهته وتصريحاته اللافتة مرحبين بخلفه سعدالدين العثماني كمادة مقبلة لريشاتهم.

إيلاف من الرباط: تفاوتت ردود فعل مختلف الفئات إزاء إعفاء ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) من مهمة تشكيل الحكومة، من قبل الملك محمد السادس، وإسنادها إلى الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب، ورئيس فريقه النيابي ووزير الخارجية سابقًا.

لكن رسامي الكاريكاتير في الصحافة المغربية، الذين اعتادوا على ابن كيران، كمصدر يومي لموادهم وملهم دائم لأفكارهم، أجمعوا كلهم تقريبًا، على أن رحيله يشكل خسارة كبيرة بالنسبة إليهم لا تعوّض أبدًا، كما إن هناك من هدد بتغيير المهنة!. 

حالة يتم
البعض منهم تساءل: "من غير ابن كيران يمكن أن يجود علينا بقهقهاته وقفشاته وضحكاته وتلميحاته، التي تكسر جمود الحياة السياسية، وتصنع منها مشاهدة يومية للرأي الوطني العام".

وكتعبير عن مدى الإحساس بالغبن والحزن، إزاء هذا الرحيل لأول رئيس في الحكومة، اتسمت خطاباته ومواقفه بالحسّ النقدي والفكاهي، وضع عبد الغني الدهدوه، رسام الكاريكاتير في يومية "المساء"، صباح اليوم الجمعة، رسمًا على حائطه الفايسبوكي، لما سمّاه "الميكروفون اليتيم"، ويبدو فيه وهو في حالة بكاء، تأثرًا بانسحاب ابن كيران من منصات الخطابة.

وفي تعليق له على هذا الرسم، قال خالد الشرادي، رسام الكاريكاتير في يومية "الأخبار"، بنبرة لا تخلو من تندر وتفكه، مخاطبًا زميله عبد الغني الدهدوه: "إنها ضربة قاصمة، يا أخي عبدو، ربما يتعيّن علينا البحث عن مهنة أخرى".

 

الساخر المحبوب
وذهب الأمر بالشرادي في تدوينة أخرى إلى حد كتابة كلمات تنضح سخرية، جريًا على عادته، وكأنه يناجي ابن كيران قائلًا: "لمن تركتنا يا حبيبي، لمن تركتنا يا صاحب الضحكة المقهقهة، الوجه البشوش، والروح الهفهافة والبديهة الفتاكة، لمن تركتنا أيها اللذيذ؟، ومن سيعوّضك؟، من سيملأ هذا الفراغ الكبير الذي ستتركه...؟".

تابع الشرادي بالأسلوب نفسه: "لقد استكثروا علينا حضورك البهيج في ساحتنا السياسية الكئيبة، استخسروا فينا شغفنا بمرحك اللذيذ، ومتعة تصريحاتك الأكروباتية في "اليوتتوب"... لقد حسدوك وحسدونا على "كاريزمتك" الآخاذة".

ومن تدوينة الشرادي الموجّهة إلى ابن كيران الطويلة نقتطف أيضًا هذه الفقرة: "قرروا إبعادك وإبعاد بهجتنا معك، ونحن لم نكن نريد منك غير خرافاتك اللذيذة حول صندوق المقاصة، وأنت تحدثنا تارة عن ثمن البانان (الموز)، وتارة عن شقة زوجتك التي آوتك من الكراء". وأكد الشرادي أنهم "لن يستطيعوا أبدًا اختراع رئيس يقهقه علينا من دون أن نزعل منه أبدًا".

ترحيب بالعثماني
بدوره دخل العوني الشعوبي، رسام الكاريكاتير في يومية "الأخبار"، على الخط، معبّرًا عن إحساسه بهذه التدوينة: "أنا حزين جدًا لسماعي خبر إعفاء ابن كيران من تشكيل الحكومة، ودابا شكون غادي نرسمو؟ "(والآن من سوف نرسم؟). ههههههه.

كان آخر رسم أبدعه العوني، يبدو فيه ابن كيران حائرًا، وهو ينثر أوراق زهرة صغيرة، متسائلًا في حيرة وحسرة: "سوف أشكل الحكومة... لا لن أشكلها"، وفعلًا استحالت عليه هذه المهمة.

الفنان محمد الخو، الذي طالما اشتغل كثيرًا على ملامح ابن كيران، وجسده في أوضاع مختلفة، حسب مستجدات الأحداث، كان أول رسام كاريكاتير، بعد زوال اليوم الجمعة، وفور شيوع خبر تكليف سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة، يسارع إلى "الترحيب" به في مجال الرسم الساخر، متعهدًا بأنه سوف يهتم به كثيرًا في الآتي من الأيام.

وبالمناسبة قدم الخو للعثماني "بورتريهًا" مرسومًا بريشته، على حائطه الفايسبوكي، راجيًا أن يتقبل منه هذه المحاولة الفنية، على أمل أن تكون الخطوة المقبلة أفضل، ريثما يتآلف رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية مع مداعبات ومشاغبات رسامي الكاريكاتير في الصحافة اليومية، الذين شرعوا من الآن في شحذ ريشاتهم اللاذعة لاستقبال رئيس الحكومة الجديد.

بانتظار الآتي
وعلى امتداد سنوات تدبيره للشأن العام، ظل ابن كيران موضوعًا مفضلًا لدى كل رسامي الكاريكاتير من دون استثناء، فقد وجدوا فيه ضالتهم المنشودة، ومما سهّل عليهم المأمورية، أنه كان بمثابة نبع لا ينضب من التصريحات التي تلهمهم أطرف الرسومات السياسية عنه، وهو الذي طالما اشتكى في أحاديثه من "العفاريت والتماسيح" التي تحاربه في ورش الإصلاح.

لذلك كان من الطبيعي جدًا أن تنتابهم الحسرة والأسف على إعفائه من تدبير الشأن العام، ومن يدري، فلربما تكون شخصية سعد الدين العثماني، القادم من الطب النفساني إلى السياسة، أكثر إثارة من سلفه ابن كيران.

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار