GMT 8:26 2017 الأحد 19 مارس GMT 6:53 2017 الإثنين 20 مارس  :آخر تحديث
عباس يقلدها وسامًا تقديرًا لشجاعتها

ريما خلف.. جرأة موقف تفوق بريق منصب

إيلاف- متابعة

في وقت استطاع فيه الكثير من العاملين في الأمم المتحدة الحفاظ على مناصبهم عبر دبلوماسيتهم، خرجت ريما خلف عن المألوف عندما قررت تقديم استقالتها كأمينة تنفيذية للإسكوا عندما أمرها غوتيريس بسحب تقرير للمنظمة يتهم إسرائيل بالعنصرية.

إيلاف - متابعة: سارعت إسرائيل إلى الترحيب باستقالة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة العامة التنفيذية لمنظمة "الإسكوا"، ريما خلف، من منصبها، معتبرة أنها خطوة في الاتجاه الصحيح.

وكانت خلف قدمت استقالتها بعدما طالبها الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش بسحب التقرير الذي أصدرته الإسكوا يوم الأربعاء الماضي، ووصفت فيه إسرائيل بدولة التفرقة العنصرية. لكن خلف رفضت سحب التقرير وفضلت الاستقالة. 

سيرة
ولدت ريما خلف الهنيدي عام 1953 وهي متزوجة ولها ولدان، اقتصادية وسياسية أردنية، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت، والماجستير والدكتوراه في علم الأنظمة من جامعة "بورتلند" الرسمية في الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت صحيفة "الفايننشال تايمز" اختارت خلف كإحدى الشخصيات الخمسين الأولى في العالم، التي رسمت ملامح العقد الماضي.

عنصرية إسرائيل تطيح كبيرة (أسكوا)

شغلت حتى استقالتها منصب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" في بيروت، وقدمت استقالتها بعد قرار الأمين العام للأمم المتحدة سحب تقرير أصدرته اللجنة قبل أيام يدين الاحتلال الإسرائيلي.

قالت خلف في حفل إطلاق تقرير "الإسكوا"، الذي حمل عنوان "التكامل العربي: سبيلًا لنهضة إنسانية" في تونس، في فبراير الماضي، إن "أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد، ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري، وأراضٍ لبنانية.. احتلال يستمر دون رادع في خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية".

مناصب ومواقع
شغلت خلف العديد من المناصب والمواقع بينها:

- وزيرة الصناعة والتجارة في المملكة الأردنية الهاشمية 1993 – 1995.

- وزيرة التخطيط في المملكة الأردنية الهاشمية 1995 – 1998.

- وزيرة التخطيط ونائب رئيس الوزراء 1999 – 2000.

- مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة ومديرة إقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2000 – 2006.

- رئاسة المجلس الاستشاري لصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية 2006-2007.

- شاركت في لجنة تحديث إدارة مجموعة البنك الدولي 2008-2009.

- المجموعة الاستشارية لمشروع إدارة الأمن العالمي 2007-2008.

- باحثة زائرة في جامعة هارفارد لربيع 2009-2010.

أطلقت كذلك سلسلة "تقرير التنمية الإنسانية العربية"، وقد حاز العدد الأول من هذه السلسلة "خلق الفرص للأجيال القادمة"، جائزة الأمير كلاوس في عام 2003، ونال العدد الثالث منها "نحو الحرية في الوطن العربي" جائزة الملك حسين للقيادة في عام 2005.

- حازت جائزة جامعة الدول العربية للمرأة العربية الأكثر تميّزًا في المنظمات الدولية عام 2005، وشهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 2009 تقديرًا لما أطلقته من مبادرات للمنطقة في التعليم، وحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، والنمو الاقتصادي.

تكريم عباس
بعد قرارها الجريء، ثمّن الرئيس الفلسطيني محمود عباس شجاعة الأمينة العامة السابقة للجنة الإسكوا، ريما خلف، بالاستقالة من منصبها، ورفضها سحب التقرير الذي أعدته منظمتها، وأدان سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. يأتي ذلك وسط تحرك عربي وإدانة فلسطينية لسحب التقرير.

وحيّا عباس في اتصال هاتفي ريما خلف، وأبلغها بقرار منحها أعلى وسام فلسطيني، "تقديرًا لشجاعتها ودعمها ووقوفها إلى جانب شعبنا وقضيته العادلة".

وعبّرت ريما خلف عن اعتقادها بأن الأمين العام الأممي تعرّض إلى ضغوط بسبب التقرير، مشيرة إلى أنها دعته إلى مراجعة قراره، لكنه رفض وتمسك به، مما دعاها إلى تقديم استقالتها.

تحرك عربي
في أعقاب استقالة خلف، عقدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا بدعوة من المندوب الفلسطيني لبحث تداعيات طلب غوتيريش من الإسكوا سحب تقريرها. وقرر المندوبون العرب تشكيل وفد من مندوبي فلسطين وعُمان والعراق للقاء غوتيريش ومتابعة هذه القضية.

 

انتقد الفلسطينيون بشدة سحب تقرير الإسكوا بشأن ممارسات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن "العيب ليس في التقرير، وإنما في الممارسات الإسرائيلية والاستيطان وهدم بيوت الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم".

من جهتها، اعتبرت حماس سحب التقرير "تشجيعًا للاحتلال الإسرائيلي على مواصلة سياسته العنصرية، وتنكره لحقوق الشعب الفلسطيني"، وقال الناطق باسمها حازم قاسم في بيان صحافي إنه "كان الأولى بالأمم المتحدة أن تعمم التقرير وتجند المواقف الدولية للوقوف في وجه العنصرية الإسرائيلية التي أثبتها التقرير".

كما اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن سحب تقرير الإسكوا "إدانة واضحة لأمين عام الأمم المتحدة.. وانحياز فاضح لإسرائيل".
في المقابل، أشاد مندوبا الولايات المتحدة وإسرائيل في الأمم المتحدة بموقف الأمين العام من تقرير الإسكوا، كما أثنيا على قبوله استقالة ريما خلف.

تحصن كثر من الموظفين الأمميين بالحياد حفاظًا على مناصبهم وامتيازاتهم، حتى ولو كان ذلك على حساب الأخلاق والإنسانية والقانون الدولي، بيد أن وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة العامة التنفيذية للجنة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا» ريما خلف، ضربت مثلاً للشجاعة والتمسك بالحق، وإن كان الثمن خسرانها لمنصبها الأممي.

رسالة حق
استقالة الدكتورة خلف أحدثت ضجة في العالم كما في الاردن التي هي مسقط رأسها، خصوصًا وأن الأخيرة شغلت مناصب عدة في المملكة الأردنية، وحملت حقائب وزارية قبل انتقالها إلى العمل في مؤسسات الأمم المتحدة.

سياسيون أردنيون وناشطون امتدحوا موقف خلف، معتبرين إياه "انتصارًا للقضية الفلسطينية ولحقوق الفلسطينيين كقضية محقة، في الوقت الذي أظهر فيه البعض عدم استساغة للموقف، باعتباره جاء قبل أيام من انتهاء عقد خلف أصلًا مع اللجنة التابعة للأمم المتحدة التي تترأسها".

وزير البلاط الملكي السابق الدكتور مروان المعشر قال عبر صفحته على فايسبوك: "كلي فخر واعتزاز بالدكتورة ريما خلف. ليست الاستقالة هي أهم ما قامت به، وإنما موقفها المبدئي من نظام إسرائيلي عنصري، وجرأتها في قول الحق. هذا بيت القصيد".

أما وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة خولة العرموطي فأيّدت أيضًا خلف عبر صفحتها على فايسبوك، معتبرة أن موقف خلف يعبر عن ضمير أي أردني وأردنية، وأنها "مثلتنا جميعًا بطريقة محترفة، ووجّهت رسالتها بأن الدفاع عن القضايا العادلة له ألف طريقة وألف باب"، مضيفة أنها تفخر وتعتز بسيدة أردنية تحمل الهمّ الأردني الأول المتمثل في القضية الفلسطينية على أكتافها.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار