GMT 12:22 2017 الإثنين 20 مارس GMT 22:56 2017 الإثنين 20 مارس  :آخر تحديث
كل طرف يروّج لنفسه في صراع غير مسبوق تحوّل إلى ديني

استفتاء إيلاف: دعم لمواجهة إردوغان مع أوروبا

نصر المجالي

نصر المجالي: الصراع التركي ـ الأوروبي، الذي تحاول أنقرة تجييره لصالحها كصراع ديني وحرب ضد الإسلام، مع اتهاماتها للاتحاد الأوروبي بإطلاق "حملة صليبية" ضد الإسلام، بعد قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير، جسّد نفسه ليكون الخبر الرئيس والجاذب ومصدر اهتمام عواصم القرار العالمية في الأسبوع الأخير. 

وتزامنا مع منع وزيرين تركيين من لقاء أبناء الجالية التركية في هولندا، للترويج للاستفتاء الذي يجري في ابريل المقبل على تحول تركيا للنظام الرئاسي، قرار للمحكمة الأوروبية بحظر الحجاب مع رموز دينية وسياسية أخرى في أماكن العمل، وهي فرصة التقطها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأركان حكمه لتوجيه الاتهامات للاتحاد الأوروبي تحت شعارات دينية. 

التوتر الذي لم يتوقف عند حدود الخلافات مع هولندا بل امتد ليشمل ألمانيا ودولا أوروبية أخرى ليرتقي إلى مرتبة الصراع مع أوروبا بمجملها، جاء فرصة للرئيس التركي تساعده على إظهار نفسه "كضحية" ساهم كل من الغربيين المسيحيين والأجانب في أذيّتها، كما يرى مراقبون. 

استفتاء إيلاف

ومع استمرار هذا الصراع وأهميته وانعكاساته المستقبلية، طرحت (إيلاف) سؤال الاستفتاء أمام قرائها: هل تؤيد إردوغان في مواجهته مع عدد من الدول الأوروبية؟، وكان أن شارك في الاستفتاء نحو 8054 قارئا، ايدت غالبيتهم بنسبة 79 % (6387 مصوّتاً) الرئيس التركي في مواجهته مع الغرب، بينما لم يؤيد ما نسبته 21 % (1667 مصوّتاً) اردوغان في هذه المواجهة. 

يشار إلى أن المعركة الكبيرة التي اشتعلت بين اردوغان واوروبا تأتي قبل يوم 16 ابريل المقبل لتوجه الأتراك في الداخل والخارج  للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء المتعلق بتعزيز صلاحيات الرئيس رجب طيب إردوغان وذلك لفض دول أوروبية إجراء مثل هذا الاستفتاء على اراضيها للأتراك المقيمين عندها، وذلك لأن تركيا كانت قد هددت في السنة الماضية الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في اتفاقية الهجرة.

حملة صليبية

وقال تقرير لـ(بي بي سي) إن اتهامات إردوغان للقضاء الأوروبي بإطلاق حملة صليبية، دفعت بعضا من المراقبين إلى القول إن الرجل يستخدم الإسلام كبعد ديني، في الصراع مع أوروبا.

والحقيقة هي أن العنصر الديني في العلاقة بين الجانبين كان واردا، عبر تاريخ طويل ربما يبدو ماثلا في أذهان الجانبين حتى الآن، فالعلاقة بين أوروبا وتركيا أيام الإمبراطورية العثمانية كانت تقوم غالبا على الهوية وتتسم بالعداء.

ويضيف تقرير (بي بي سي) إنه بعيدا عن البعد التاريخي في الأمر، فإن الواضح أن استخدام إردوغان للإسلام في صراعه مع أوروبا، ربما لا يكون مختلفا أيضا عن استخدام اليمين المتطرف في أوروبا للعنوان نفسه، في صراعه مع تركيا وهو اتجاه باتت تزايد عليه الحكومات والأحزاب السياسية من اتجاهات مختلفة من أجل كسب الأصوات في الشارع، وفق ما يقول مراقبون.

ترويج

ويرى هؤلاء أن الأمر ربما يكون مرتبطا بترويج كل طرف لنفسه، في ظل ترقب تركيا لاستفتاء مهم سيغير نظام الحكم في البلاد إلى النظام الرئاسي، بينما تستعد عدة دول أوروبية لإجراء انتخابات يحشد فيها اليمين المتطرف، لبرامج وأفكار كلها تستهدف الاسلام واللاجئين ،وأن كل طرف يسعى لكسب الأصوات بأي طريقة.

يشار في الختام إلى أن تركيا كانت دولة مرشحة بقوة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولكن في الواقع، يتم تعليق هذه المفاوضات، في كل مرة يتم فيها تناول هذا الترشح على طاولة مفاوضات الاتحاد الأوروبي. في المقابل، قامت تركيا بإلغاء اتفاق الهجرة، ومع إصرارها على هذا الإلغاء، فإن الاتحاد الأوروبي سوف يلغي كل المساعدات المزعم توجيهها إلى تركيا بين 2014 و2020. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يعيد الاتحاد الأوروبي إمّا النظر في إمكانية إنشاء اتحاد جمركي أو تعليقه، أو إلغائه.

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار