GMT 3:30 2017 الخميس 13 أبريل GMT 21:57 2017 الثلائاء 18 أبريل  :آخر تحديث
يتم إنتاج 55 ألف طن سنويًا

ما سر هوس الألمان بالهليون؟

إعداد: ابتسام الحلبي

إبتسام الحلبي من بيروت: في هذا الوقت من السنة، تبدأ أكواخ خشبية صغيرة بالظهور في جميع أنحاء ألمانيا. أمام الكنائس، في مواقف السيارات، بالقرب من البحيرات. مشهد يوحي بأنّ البلاد عبارة عن بلدة فقيرة مليئة بالأكواخ التي تحمل مجرد رسالة بسيطة، مؤلفة من كلمة واحدة: "سبارغل"، ففي داخلها كنز هو نبات الهليون، المعروف بالألمانية بـ Spargel أو Edelgemüse، "الخضار النبيل". 

في الواقع، إنّ الشغف الألماني بالهليون منقطع النظير، حتى انّ خمس مساحة اليابسة الصالحة للزراعة في البلد مخصص لزراعة الهليون، ويتمّ إنتاج 55.000 طن سنويًا في فصل الربيع القصير، بقيمة إجمالية قدرها 175 مليون يورو. وإذا طلبت استيراده من الأمازون، فسوف يكلفك الكيلو الواحد 14.98 جنيهاً استرلينياً، وهو سعر أقرب إلى اللحوم منه إلى الخضروات الأخرى. 

منافع متعددة

ولكن لماذا الهوس؟ بماذا يتميّز هذا النبات الجذري ليجعل الألمان متعلّقين به؟

"إنّها نشوة الربيع!" بحسب مانفريد شميت، الذي يدير متحف الهليون في بليتز. فالهليون أول الخضروات الربيعية الطازجة، وهو يعطي الناس دفعة ذهنية عندما يرونه على الرفوف، كما أنّه صحي ومنخفض السعرات الحرارية. 

ويضيف شميت ضاحكاَ: "الآلهة أكلوا الهليون، والملوك والملكات... وحتى الناس العاديون". 

لكنّ ثمّة سببًا آخر لنجاحه، فوفقاً لمؤرخ الهليون، "كثير من الناس يقولون انه مثير للشهوة الجنسية. وهناك قول مأثور هنا أنه في حال أراد العروسان الحديثان أن يحظيا بليلة زفاف جيدة، يجب أن تأكل المرأة الهليون وأن يتناول الرجل الكرفس".

تقليد قديم

وكان الهليون ينمو في الريف الألماني منذ آلاف السنين. وتشير صحيفة Die Welt الى أنّ بليني الأكبر في كتابه "التاريخ الطبيعي" في القرن الأول، كتب عن السيقان النباتية الشاحبة المتعددة التي برزت من خلال التربة الجرمانية.

وفي بليتز، على بعد ساعة بالسيارة خارج برلين، بدأوا يزرعونها منذ العام 1861. والجدير بالذكر أنّ التقلّبات في العلاقة بين المدينة وهذه الجذور الصغيرة، ترسم قصة ألمانيا الحديثة.

وحتى الحرب العالمية الأولى، ارتفع الإنتاج بشكل مطرد وفي العام 1908 تم تأسيس تعاونية. ثم خلال الحرب العالمية الأولى انخفضت الأرباح، على الرغم من أنها تعافت في العشرينيات حيث تم تصدير هليون بليتز لأول مرة إلى جميع أنحاء أوروبا. وفي الثلاثينات، عندما أرسل النازيون الفتيات إلى الأرض للخدمة الإلزامية، استمر الإنتاج في النمو. وبحلول العام 1939 تم تخصيص 1،000 هكتار من الأراضي الزراعية في بليتز للهليون.

لكن الحرب العالمية الثانية وموقع بليتز اللاحق في ألمانيا الشرقية الشيوعية، وضعا حدًا للسنوات الذهبية. وقد أثبتت سياسات الزراعة الجماعية في السبعينيات أن المزارع لم تكن تملك القوى العاملة الكافية لزراعة الخضروات البيضاء، علماً أنّها تتطلّب عمالة كثيفة تقطع الجذور باليد. وبحلول العام 1989 صارت المنطقة مثل ظل يائس لذاتها السابقة، حيث لم يستخدم سوى 10 هكتارات من الأراضي لإنتاج الهليون.

لكن الربع الأخير من العام شهد ارتفاعًا مذهلاً في حظوظ مدينة براندنبورغ. فالعمالة الرخيصة من بولندا وفّرت جميع القوى العاملة التي تحتاج المزارع إليها، وتجاوز الإنتاج مستويات ما قبل الحرب. واليوم، توظف مزارع بليتز 000 .3 عامل موقت كل عام وتنتج 000 .9 طن من الهليون على مساحة 500 .1 هكتار من الأراضي.

حتى أنها تكيفت للتعامل مع المنافسة القوية من الغرب السابق، معتمدة ممارسة غريبة نوعًا ما، مأخوذة من البافارية، وهي تتويج الفتيات الصغيرات كـ"ملكات الهليون"، ويشير شميت إلى أنّ هذا التتويج تقليد دام عشرين سنة، وهو جيد لتسويق لمنتجاتهم. 

وجبة ألمانية بسيطة 

والسؤال الوحيد الباقي هو: ما هي الطريقة الأفضل لطهي الهليون؟ 

بالنسبة إلى شميت، يكمن السر في البساطة، فحتى صلصة هولانديز قوية عليه: " كيلو واحد من الهليون المفروم على لوحة، وربما القليل من لحم الخنزير مع الزبدة وبعض الخبز الأسود".  

وجبة ألمانية بحتة مكوّنة من طعام ألماني بحت.

أعدّت «إيلاف» هذا التقرير بتصرف نقلاً عن «ذا لوكال». المادة الأصلية منشورة على الرابط التالي:

https://www.thelocal.de/20150412/let-the-organically-produced-orgy-begin


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار