GMT 16:47 2017 الإثنين 17 أبريل GMT 3:06 2017 الجمعة 21 أبريل  :آخر تحديث
"بشّر" باستفتاء جديد يتعلق بعضوية الاتحاد الأوروبي

أردوغان للمراقبين الأوروبيين: إلزموا حدودكم

إيلاف- متابعة

حض أردوغان الاثنين ممثلي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا الذين قاموا بمراقبة الاستفتاء الدستوري على "أن يعرفوا حدودهم"، وذلك بعد نشرهم تقريرًا أوليًا تضمن انتقادات لمجريات الاستفتاء والحملة التي سبقته.

إيلاف - متابعة: قال اردوغان في خطاب في قصره الرئاسي في انقرة "انهم يعدون تقريرا كما يحلو لهم (...) اعرفوا حدودكم"، مضيفًا "لا ننظر إلى أي تقرير قد تعدّونه ولا نأخذه في الاعتبار".

ونددت وزارة الخارجية التركية الاثنين بالخلاصات "المنحازة" لبعثة المراقبين التابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا، والتي جاء فيها أن الفرص أمام الطرفين لم تكن متكافئة خلال الاستفتاء حول تعزيز صلاحيات الرئيس رجب طيب إردوغان.

جاء ذلك في بيان صادر من وزارة الخارجية التركية "ان هذه الخلاصات الاولية تكشف مقاربة منحازة".

تلويح باستفتاء ثان

كما اعلن اردوغان الاثنين أن تركيا قد تجري استفتاء على طلب عضويتها في الاتحاد الاوروبي بعدما صوّت الاتراك لمصلحة توسيع سلطاته الرئاسية في استفتاء جرى الاحد.

وقال اردوغان في كلمة أمام القصر الرئاسي في أنقرة في إشارة إلى طلب عضوية بلاده في الاتحاد "طوال 54 عامًا، ما الذي جعلونا نفعله على باب الاتحاد الاوروبي؟ الانتظار!"، منتقدا تهديدات قادة الاتحاد الاوروبي بتجميد مفاوضات العضوية مضيفا "سنجلس ونتحدث، ويمكن أن نجري استفتاء بهذا الشأن (العضوية) كذلك".

وتدهورت العلاقات بين انقرة والاتحاد الاوروبي في الاشهر الاخيرة، واتهم الرئيس التركي بعض القادة الاوروبيين بـ"ممارسات نازية" بعد الغاء تجمعات مؤيدة له وخصوصا في المانيا وهولندا. وتابع "الاتحاد الاوروبي يهدد بتجميد المفاوضات. بصراحة، هذا الامر ليس ذا اهمية كبيرة بالنسبة الينا. فليبلغونا قرارهم". ومفاوضات انضمام انقرة الى الكتلة الاوروبية معطلة منذ اعوام عدة.

وخلال الحملة التي سبقت الاستفتاء على توسيع سلطاته الرئاسية، اكد اردوغان مرارا انه سيوافق على اعادة العمل بعقوبة الاعدام، ما يشكل خطا احمر بالنسبة الى بروكسل.

احتفالات تعم

احتفل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاثنين في انقرة بفوزه في الاستفتاء حول تعزيز صلاحياته في حين اعتبر مراقبون دوليون ان الحملة التي سبقت هذا الاستحقاق "غير متكافئة".

كان حشد في استقبال اردوغان امام مطار إسنبوا في العاصمة التركية عند عودته من اسطنبول، حيث أكد "ان الأمور ستتحسن" بعد سريان التعديل الدستوري الذي يوسع بشكل كبير السلطات الرئاسية.

ولم يعلق الرئيس التركي على اتهامات حزبي المعارضة الرئيسيين اللذين نددا بانتهاكات اثناء الاستفتاء، قبل ان يتجه في موكبه الى القصر الرئاسي وسط هتافات انصاره الذين اصطفوا الى جانبي الطريق.

وفي تجاهل للانتقادات اعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم انه سيقترح على الرئيس في اخر ابريل العودة الى صفوفه، بموجب المادة الوحيدة في التعديل الدستوري التي يمكن تطبيقها فورا وهي إجازة عضوية الرئيس في حزب. 

دعوات إلى الحوار

وتنفذ غالبية مواد التعديل الاخرى بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2019. ودعت الولايات المتحدة القادة الاتراك الاثنين إلى احترام آراء المعارضة وحرية التعبير بعد الاستفتاء.  وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية بالانابة إن "الديموقراطيات تكتسب القوة من احترام الاراء المختلفة خاصة بشأن المسائل الصعبة". 

واضاف أن "الولايات المتحدة تواصل دعم التطور الديموقراطي في تركيا التي يظل الالتزام بحكم القانون والاعلام الحر والمتنوع من أهم اركانها".  وفي وقت سابق، دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الرئيس التركي الى السعي لاجراء "حوار قائم على الاحترام" مع كل الاحزاب السياسية.

وكان اردوغان (63 عاماً) يأمل في جمع دعم شعبي كاسح في الاستفتاء، لكن النتائج الموقتة التي نشرتها وسائل الاعلام اشارت الى احرازه تأييد 51,4 في المئة من الناخبين، بعيدا من التفويض الواسع الذي كان يأمل فيه.

وتدور التساؤلات حاليا بشأن العلاقة مع اوروبا والتي شهدت توترا حادا اثناء الحملة. وحذرت فرنسا الاثنين من أنه في حال نظمت تركيا استفتاء حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام، على ما وعد اردوغان، فإن ذلك سيكون "ابتعادا" من "القيم" الأوروبية سيؤدي الى "قطيعة".

لا تكافؤ
أعلن مراقبون دوليون الاثنين أن الفرص في الحملة التي سبقت الاستفتاء في تركيا حول توسيع صلاحيات الرئيس "لم تكن متكافئة" وأن عملية فرز الاصوات شابها تغيير في الاجراءات في اللحظة الاخيرة.

وقال رئيس بعثة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا سيزار فلورين بريدا "بشكل عام لم يكن الاستفتاء على مستوى معايير مجلس اوروبا". كما ذهب حزبا المعارضة الرئيسيان، "حزب الشعب الجمهوري" (اشتراكي ديموقراطي) و"حزب الشعوب الديموقراطي" (متعاطف مع الاكراد)، الى حد التنديد "بعمليات تلاعب" خلال الاستفتاء واكدا انهما سيطعنان في نتيجته.

السبب الرئيس لذلك هو اعلان اللجنة الانتخابية العليا بعيد بدء فرز الاصوات انها ستقبل ببطاقات الاقتراع غير الممهورة بالختم الرسمي للسلطات الانتخابية، ما اعتبرته المعارضة مناورة تجيز التزوير. وأضاف بريدا أن "التغييرات التي جرت في مرحلة متأخرة من عملية فرز الاصوات ألغت ضوابط مهمة" لتفادي التزوير.

وردت انقرة على ما اعلنه المراقبون، واعتبرت الخارجية التركية "ان هذه الخلاصات الاولية تكشف مقاربة منحازة". وأكد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت تزجان ان حزبه مستعد للتوجه إلى المحكمة الدستورية التركية أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

لكن رئيس المجلس الانتخابي الاعلى سعدي غوفن رفض الاثنين الاتهامات مؤكدا ان هذه البطاقات "صالحة". وقال انه لا يعرف عدد البطاقات التي لا تحمل ختما وتم احتسابها.

العلاقات مع اوروبا
بموجب هذا التعديل الذي سيدخل الجزء الاكبر منه حيز التنفيذ في الانتخابات المقبلة في 2019، سيصبح الرئيس صاحب السلطة التنفيذية الوحيد ويمكنه التدخل في السلطتين القضائية والتشريعية واصدار مراسيم.

واكدت الحكومة أن هذا التعديل الدستوري لا غنى عنه لضمان استقرار تركيا والسماح لها بمواجهة التحديات الامنية والاقتصادية. لكن المعارضة تتهم اردوغان بالسعي الى اسكات اي صوت منتقد وخصوصا منذ محاولة الانقلاب. كذلك شهدت الحملة التي سبقت الاستفتاء استقطابا كبيرا في المجتمع التركي ووصف القادة الاتراك خلالها رافضي التعديلات "بالارهابيين" و"الانقلابيين".

واتسمت الاشهر الاخيرة من الحملة بتدهور في العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي الذي اتهم اردوغان بعض دوله ب"ممارسات نازية" بعد الغاء تجمعات مؤيدة للرئيس التركي فيها.

وفي خطاب مساء الاحد تحدث الرئيس التركي عن امكان تنظيم استفتاء جديد حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام. وغداة الاستفتاء أكدت الرئاسة الفرنسية في بيان أن "تنظيم استفتاء حول عقوبة الإعدام سيشكل بالطبع ابتعادا عن القيم والتعهدات"التي اتخذتها تركيا "في إطار مجلس أوروبا".


 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار