GMT 8:54 2017 الجمعة 21 أبريل GMT 9:21 2017 الجمعة 21 أبريل  :آخر تحديث
عدد طلاب الجامعات بلغ 207 ملايين في عام 2000

اليونيسكو: الحكومات لا تواكب الطلب المتزايد على التعليم العالي

إيلاف- متابعة

باريس: صدر عن التقرير العالمي لرصد التعليم ومعهد اليونسكو الدولي لتخطيط التربية وثيقة توجيهية جديدة تبيّن أن عدد طلاب الجامعات بلغ 207 ملايين في عام 2000، أي ضعف ما كان عليه في عام 2014، وأن الحكومات تكابد من أجل مواكبة تنامي الطلب المطّرد على التعليم العالي واتساع أوجه التفاوت في الانتفاع به، وأن القسط الأكبر من كلفة التعليم العالي يقع عادة على كاهل أسر الطلاب التي يتعذر على العديد منها تسديد هذه الكلفة.

ويقدّم التقرير مجموعة من التدابير الكفيلة بتعزيز الإنصاف في التعليم العالي وتوفيره بكلفة معقولة، بما في ذلك ضمان عدم تجاوز أقساط القروض الطلابية 15٪ من دخل المقترض الشهري، لأن من شأن تجاوز هذه النسبة أن يؤدي إلى تخلف الفئات المحرومة عن الركب.

‏وقالت المديرة العامة لليونسكو، السيدة إيرينا بوكوفا، في هذا الصدد: "يعدّ التعليم العالي، بوصفه وسيلة فعالة لاستحداث ونقل المعارف البالغة الأهمية والمهارات والقيم الأساسية، ركناً من الأركان التي يرتكز عليها تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإن الطلب على التعليم العالي سيستمر في التزايد، لذا يتعيّن على الحكومات الاستجابة لتنامي هذا الطلب من خلال وضع جملة من السياسات الجديدة تكفل عدم تخلف الفئات المهمشة عن الركب بسبب هذا الارتفاع، وتضمن استناد الانتفاع بالتعليم العالي إلى الجدارة وليس إلى الامتيازات."

وتتضمن الوثيقة التوجيهية الجديدة المعنونة "ست طرق لضمان عدم تخلف أحد عن الركب في مجال التعليم العالي" تحليلاً للتوجهات العالمية الذي يبيّن أن 1٪ فقط من الطلاب الأشد فقراً أمضوا أكثر من 4 سنوات في التعليم العالي مقابل 20٪ من الطلاب الأكثر ثراءً.

وتُحرم أيضاً الفئات المحرومة من فرصة الانتفاع بالتعليم العالي، ففي جنوب أفريقيا على سبيل المثال التحق زهاء سدس السكان الأفارقة والملونين بالتعليم العالي في عام 2013، مقارنة بأكثر من نصف السكان البيض. وعلى نفس المنوال، يلتحق في المكسيك أقل من 1٪ من السكان الأصليين بالتعليم العالي. أما في الصين، ففرص التحاق الشباب من المناطق الريفية بالجامعات تقل بسبعة أمثال عن فرص الطلاب من المناطق الحضرية.

وقد اتسع نطاق الانتفاع بالتعليم العالي باطّراد شديد في البلدان الأكثر ثراءً حيث يبلغ معدل التحاق البالغين الشبان بالجامعات 74٪ مقابل 8٪ فقط في البلدان الأفقر، التي تسجّل أوجه التفاوت الأكبر بين الجنسين أيضاً، إذ لم تتجاوز نسبة الطالبات إلى عدد طلاب الإجازة في البلدان المنخفضة الدخل 30٪ في عام 2014.

وتفيد مديرة معهد اليونسكو الدولي لتخطيط التربية، السيدة سوزان غرانت لويس، بأنه "قد يكون من الضروري في بعض البلدان حيث اللامساواة الاجتماعية متجذرة اتخاذ خطوات تصحيحية من خلال وضع نظام المحاصصة أو المنح التحفيزية بغية توسيع نطاق الانتفاع بالتعليم العالي إلى الفئات غير الممثلة تمثيلاً كافياً، وإن كانت هذه الآليات مثيرة للجدل".

وازداد انتشار المعاهد والجامعات الخاصة لتلبية طلب أعداد الطلاب المتنامية، وهي تستقطب 30٪ من الطلاب على الصعيد العالمي، وحتى 50٪ في أمريكا اللاتينية.

ولما كانت الحكومات عاجزة عن مواكبة هذا النمو من الناحية المالية فإن أسر الطلاب تتكبد تكلفة التعليم العالي. وتشير البيانات الواردة من 26 بلداً أوروبياً إلى أن الأسر دفعت 15٪ من تكلفة التعليم العالي في عام 2011، وبلغ إنفاق الأسر في غيرها من البلدان العالية الدخل نسباً أعلى من ذلك تعادل 40٪ في أستراليا، و46٪ في الولايات المتحدة الأمريكية، و52٪ في اليابان، و 55٪ في شيلي.

وتوصي اليونسكو الحكومات، بوصفها المنظمة الوحيدة من بين منظمات الأمم المتحدة التي تضطلع بمسؤولية في مجال التعليم العالي، بوضع مجموعة مؤتلفة من السياسات الرامية إلى مساعدة الفئات المحرومة، ومنها على سبيل المثال الرسوم الجامعية المنخفضة، والمنح الدراسية للطلاب المحتاجين، ومواءمة تسديد القروض مع الدخل، مما سيساعد الأسر في تدبّر دفع تكاليف التعليم العالي. وتستند الوثيقة التوجيهية إلى جملة من الأمثلة لتبيّن كيف تعمد بلدان مختلفة إلى توسيع تشكيلة إمكانيات التعليم العالي المتوفرة وتنويعها سعياً إلى تحقيق قدر أكبر من الإنصاف في هذا المجال.

وقال السيد آرون بينافوت، مدير التقرير العالمي لرصد التعليم، "إن غاية ما نبغضه هو تكبيل الطلاب بأصفاد التعليم العالي [...وإن] التأقلم مع الازدياد الشديد في عدد الطلاب ليس بالأمر اليسير، ولكن بوسع الحكومات أن تلجأ إلى تطبيق سياسات من أجل تخفيف العبء المالي عن كاهل الأسر".

وتقدّم الوثيقة التوجيهية إلى واضعي السياسات التوصيات الست التالية لكي يتمكن الجميع من الانتفاع بالتعليم العالي على نحو منصف أكثر وبتكلفة معقولة:

التركيز على الهدف: التحقّق من أن الأشخاص الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة يتلقونها.

تشريع التدابير المتخذة: ضمان الإنصاف والتكلفة المعقولة عبر الأطر التنظيمية.

تعزيز الرصد: إنشاء وكالات وطنية لضمان المساواة في الفرص.

تنويع معايير القبول في مؤسسات التعليم العالي: تطبيق معايير قبول مختلفة تستجيب لمختلف الاحتياجات الفردية.

توفير المساعدة المتنوعة للطلاب: إنشاء وكالة تتولى التنسيق بين مختلف أنواع المساعدة للطلاب، ومنها القروض والمنح على سبيل المثال.

وضع سقف لأقساط القروض الطلابية لا يتجاوز 15٪ من دخلهم السنوي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار