GMT 17:00 2017 السبت 22 أبريل GMT 8:55 2017 الأحد 23 أبريل  :آخر تحديث
صفقة قضت بالإفراج عنها مقابل طي ملف حقوق الإنسان

زوج إيفانكا يشرف على إطلاق آية حجازي من مصر

صبري عبد الحفيظ

اهتمام منقطع النظير حظيت به الناشطة المصرية الأميركية آية حجازي من قبل ترامب وعائلته وخصوصًا من قبل ابنته إيفانكا وزوجها بدءًا من المساعي السرية مع السيسي للإفراج عنها وصولًا إلى استقبال استثنائي حظيت به في البيت الأبيض.

إيلاف من القاهرة: حظيت الناشطة المصرية الأميركية آية حجازي باهتمام خاص من الرئيس ترامب وأسرته، لاسيما ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنير. وبدا ذلك واضحًا مع الاستقبال الحافل لها في البيت الأبيض، وتغريد ترامب لها عبر صفحته على موقع توتير، وهو الأمر نفسه الذي قامت به إيفانكا، التي نشرت صورة لها مع آية في حديقة البيت الأبيض.

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الإفراج عن آية جاء ضمن صفقة سياسية، تتضمن تجاهل ملف حقوق الإنسان للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مقابل الإفراج عنها.

ترحيب حار
بعدما استقبلها أمس الجمعة استقبالًا حافلًا في البيت الأبيض، في أعقاب تدخله للإفراج عنها من السجون المصرية، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيديو على صفحته الشخصية في موقع تويتر، يتضمن أغنية يرحّب فيها بآية حجازي الناشطة المصرية الأميركية، التي تعرّضت للسجن لمدة ثلاث سنوات في مصر، بتهمة "الإتجار بالبشر"، على خلفية إنشائها جمعية لإيواء وتأهيل أطفال الشوارع.

استعان ترامب ببرامج التقنيات، لتركيب صور لقائه بآية في المكتب البيضاوي، وبأخبار من صحف أميركية تشيد بموقفه من قضيتها، ووضعها على أغنية أميركية، وكتب معلقًا: "أهلًا بعودتك إلى بيتك يا آية".

حظيت آية حجازي برعاية خاصة من ترامب وأسرته، ولاسيما ابنته إيفانكا، وزوجها جاريد كوشنير الذي لعب الدور الأكبر في الإفراج عنها من السجون المصرية، وتابع قضيتها مع الأجهزة الأمنية في مصر وأميركا.

صفقة
بدا واضحًا أن إيفانكا لعبت دورًا في اهتمام والدها وزوجها بقضية آية حجازي، وكانت إيفانكا في استقبال آية في المكتب البيضاوي إلى جانب والدها، وأظهرت الصور الرسمية أن إيفانكا كانت تجلس عن يسار والدها، بينما تجلس آية عن يمينه، أثناء التقاط الصور الصحفية الرسمية للقاء.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اصطحبتها إيفانكا في جولة بحديقة البيت الأبيض، ونشرت ابنة الرئيس الأميركي، اليوم السبت صورةً لها داخل البيت الأبيض برفقة آية. وكتبت في حسابها على موقع "فايسبوك" الذي يتابعه أكثر من خمسة ملايين شخص: "أهلًا بك في بيتك يا آية".

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست"، أن إيفانكا، وزوجها جاريد كوشنير، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لعبا دورًا كبيرًا في الإفراج عن آية حجازي، ضمن صفقة تتضمن تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان في مصر أثناء زيارة السيسي لأميركا، مقابل إطلاق سراحها.

اهتمام لافت
ونقلت الصحيفة عمّن وصفته بـ"مسؤول كبير في الإدارة الأميركية"، أن الرئيس ترامب أولى قضية آية اهتمامًا كبيرًا، مشيرة إلى أنه لم يقدم أي عرض للمقايضة من أجل الإفراج عن آية، وإنما كان هناك "تأكيد من أعلى القيادات في حكومة السيسي بأنه مهما كان الحكم ستستخدم مصر السلطة الرئاسية لإرسالها إلى الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن "الجانب الأميركي اعتبر التأكيد المصري، مؤشر إلى أن السيسي سوف يستخدم حقه الدستوري في الإفراج عنها، حتى لو صدرت بحقها أحكام بالإدانة".

أضافت الصحيفة أن ترامب أشرف شخصيًا على تفاصيل الإفراج عنها، وعودتها إلى أميركا عبر طائرة عسكرية، لافتة إلى أنه أرسل مساعده العسكري، الرائد ويس سبورلوك، لمرافقة آية وأسرتها في رحلة العودة إلى واشنطن.

كما كشفت الصحيفة أن نائبة مستشار الأمن القومي دينا باول، ذات الأصول المصرية، رافقت وزير الدفاع الأميركي في زيارته للقاهرة، وبقيت هناك، بينما غادر هو إلى إسرائيل. وأضافت أن دينا التقت أسرة آية، وأكدت لهم أنه سيتم الإفراج عنها. حسبما ذكر المسؤول الأميركي لصحيفة "واشنطن بوست".

سياسة الصمت
وقال المسؤول الأميركي للصحيفة أيضًا، إن ترامب أوكل مهمة متابعة قضية آية إلى زوج إيفانكا، الذي كان متواجدًا أثناء استقبال الرئيس الأميركي لها في المكتب البيضاوي، مشيرًا إلى أن "الاتفاق بإطلاق سراح حجازي جاء نتيجة "الدبلوماسية المتحفِّظة" التي يتبعها ترامب، تصب فيها جهود الرئيس الأميركي في تنمية علاقات وديَّة مع زعماءٍ من أمثال السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ، وتتضمَّن هذه السياسة جزئيًا تجنُّب الإدلاء بتصريحات تتعلَّق بحقوق الإنسان قد تتسبَّب حرجًا لهم.

ونقلت الصحيفة عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر، قوله، إنه دعا أخيرًا إلى إطلاق سراح حجازي خلال محادثاته مع السيسي"، مشيرًا إلى أنه "جرى إطلاعه على موجز المفاوضات الأخيرة، وعلم أن ترامب "عالج الأمر كما يجب أن تُعالج مثل هذه الأمور".

أضاف كروكر في مقابلة للصحيفة: "أحيانًا ما، قد تثير الولايات المتحدة بعض القضايا، وتفعل ذلك بشكل علني وبطرق يراها الناس مهينة، ويستبعد أن تؤدي إلى النتائج التي نريدها، بينما يمكن أن يجري العمل على الأمر في صمت، ومع إبقائه أولوية بالنسبة إلينا، لكن باتباع طريقة لن تمثّل إحراجًا علنيًا للطرف الآخر، هذا ما اتبعناه في هذه القضية".

الدعم الأميركي للسيسي
وقال نائب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، الذي شارك في المفاوضات بشأن قضية آية: "كان يجب أن يكون هناك مقابل للمديح والدعم القوي الذي قدمه الرئيس للسيسي، حتى وإن كان يناقض ما نفذناه بشكل ما، وقد يكون هذا هو المقابل. وهذا على الأقل تطّور إيجابي قد يقدم بعض الرضى إلى جميع الأطراف".

في المقابل، يحذر بلينكن من أن الدعم الأميركي للسيسي "يؤدي إلى نتيجة معاكسة، وهي ببساطة تعزيز القمع الذي يمارسه السيسي في بلاده، إلى حد أرى أنه سيرتد ضده يومًا ما، وضدنا نحن أيضًا.. يمكنك محاولة استخدام القمع لحل مشاكلك، لكن عند الوصول إلى نقطة معينة، فإنها ستنفجر في وجهك".

تنفيذًا لسياسية ترامب، قالت الصحيفة، إنه لم يذكر قضية احتجاز حجازي علنًا، ولم يتطرق إلى سجل السيسي في مجال حقوق الإنسان علنًا كذلك، لكنه تحدث مع السيسي فيها، وقال لكبار مساعديه: "أريدها أن تعود إلى وطنها"، وفوّضهم للعمل مع الحكومة المصرية مباشرةً لضمان إطلاق سراحها، حسبما قال المسؤول البارز في الإدارة الأميركية لصحيفة "واشنطن بوست". 

ممتنون لترامب
من جانبه، قال شقيق آية، باسل حجازي، في اتصال هاتفي مع الصحيفة من على متن الطائرة التي أقلتهما إلى أميركا: "نحن نبكي من شدة الارتياح، لأنهم خرجوا من السجن".

وتابع: "نحن نشعر بالامتنان الشديد، لأن الرئيس ترامب تعامل شخصيًا مع القضية. فالعمل عن قُرب مع إدارة ترامب كان أمرًا مهمًا للغاية بالنسبة إلى أسرتي في هذا الوقت الحرج. فقد سمح لنا بلمّ شملنا كأسرة. نحن ممتنون للغاية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استقبل آية حجازي في المكتب البيضاوي أمس الجمعة، بعد الإفراج عنها بموجب أمر قضائي يوم الأحد الماضي، وتبرئتها من التهم الموجّهة إليها.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار