GMT 20:00 2017 السبت 22 أبريل GMT 10:54 2017 الأحد 23 أبريل  :آخر تحديث
بعض المشاكل المعقدة لها حلول بسيطة

عبثية البحث عن طرق مختصرة للسعادة الأبدية

عبد الاله مجيد

لندن: رغم ان مصطلح "لايف هاك" life hack نُحت في عام 2004 فانه سرعان ما أصبح جزءًا من قاموس الانترنت الذي نستخدمه كل يوم. وهو ما يعكس ميلنا الطبيعي الى ايجاد طرق أفضل وأسرع وأسهل لانجاز المهمات. ولكن هذا لا يسفر عن السبب الحقيقي لجاذبية المصطلح.  

في عالمنا الذي يتسم باحتدام المنافسة يُعرَّف مصطلح "لايف هاك" على نحو ضيق بأنه الطريق المختصر الأمثل، وبأنه طريقة لتحقيق نتيجة طيبة بموارد قليلة. وعلى سبيل المثال، فإن موقع Lifehacker الذي أُطلق في عام 2005 وينشر مقالات ذات عناوين مثل "كيف تقلق بصورة منتجة"، يستدرج أكثر من 20 مليون قارئ كل شهر. وبيعت ملايين النسخ من كتب تيم فيريس التي تطرح افكاراً تبين كيف تعمل اربع ساعات فقط في الاسبوع وتعيش حياة مزدهرة، وتُرجمت كتبه الى اكثر من 35 لغة. كما وسيكون من الرائع ان تساعدنا طرق لايف هاك على اعداد وجبة صحية في أقل من 20 دقيقة. ومن هنا الاهتمام باستطلاع العقلية التي تقف وراء هذه الرغبة.  

التغيّر المجتمعي

ويعود اصل لايف هاك الى حركة بدأت قبل قرنين حين كانت ثروة الشخص تُقاس قبل الثورة الصناعية على أساس وقت الفراغ الذي يقضيه في الاجازات الباذخة أو الهوايات التبذيرية. وتغير هذا الموقف حين اصبح الوقت الذي يُصرف في العمل مساويًا للثروة.  

وبحسب ماري وولر من جامعة نيويورك فانه "كلما زاد انشغالك زادت القيمة التي تملكها، كما وتزيد قيمتك الاقتصادية إذا استطعتَ ان تنجز في ساعة عملًا اكثر مما ينجزه آخر في هذا الوقت". 

وتوصل باحثون الى طرق لقياس التغير المجتمعي الذي تتحدث عنه وولر. وتقول سيلفيا بليزا من جامعة كولومبيا في نيويورك انه كلما زاد اعتقادنا بأن لدى المرء فرصة للنجاح على أساس العمل المثابر زاد ميلنا الى الاعتقاد بأن الأشخاص الذين يلغون اوقات الفراغ ويعملون طوال الوقت يكونون ذوي مكانة اقتصادية أعلى. وإذا كثر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن الحاجة الى اجازة وعدم وجود حياة حقيقية يعيشها الانسان العصري، فإن السبب هو ليس توفر تويتر وفايسبوك لنقل افكارنا هذه.  

الانترنت تتيح انتشار الافكار بسرعة. وعندما نحت الصحافي داني اوبراين المختص بتغطية اخبار التكنولوجيا مصطلح "لايف هاك" فانه كان في مؤتمر حول التكنولوجيا. وقال اوبراين في مقابلة صحيفة: "ان الحياة الحديثة لغالبية الأشخاص، سواء أكانوا خبراء أو غير خبراء، مشكلة عويصة تستعصي على أي حل واضح. ولكننا نستطيع ان ندور حول حافاتها وان نجد طرقاً صغيرة مختصرة" أي "لايف هاكس".  

جانب مظلم

ولكن هذه الطرق التي يوفرها "لايف هاك"، على جاذبيتها، ذات جانب مظلم. فالتفكير القائل ان الحياة سلسلة من المشاكل التي يجب حلها يؤدي الى الهوس بالوسيلة وليس الغاية. وكتب جون بافلوس: "لعل الوقت كله الذي أقضيه في البحث عن طرق أفضل لعمل اشياء يمنعني من عمل هذه الأشياء".  

يُفترض بطرق اللايف هاك ان توفر الوقت في انجاز مهام لا مفر منها، بحيث يمكن صرف مزيد من الوقت في نشاطات تدخل فينا المسرة. وكما قال ماركس عن العمل في ظل الاشتراكية مع بعض التحريف لمواكبة روح العصر، فان "ما نريده هو لايف هاك في الصباح لكي ننام بعد الظهر وننتقد بعد العشاء".

ويؤكد العلماء ان الدماغ يبقى نشيطًا حتى عندما لا نفعل شيئًا. وهناك من يرى ان الدماغ يحتاج الى استراحة من العمل لكي يؤدي وظائفه بأعلى كفاءة. ويقول بافلوس ان اغراء لايف هاك قوي لأنه أسهل من طرح اسئلة أكبر وأصعب وأهم عن مآل وقتنا واهتمامنا. ولكن الأسئلة الأبدية التي لاحقت الحياة البشرية لا تملك إجابات سهلة. ولعل أحدث لايف هاك طلعت به شركات التكنولوجيا يفسر هذا التناقض على أفضل وجه.

الحلول البسيطة

يُسجل لكتب راين هوليداي لفتها الانتباه الى فلسفة عمرها 2000 سنة هي الرواقية. ومن الجوانب المهمة لهذه الفلسفة هي ان يعرف الانسان ما هو تحت سيطرته وما هو خارج عن سيطرته. وعلى الرواقيين ان يدركوا انهم لا يستطيعون إلا التحكم بأعمالهم وليس بنتائجها النهائية. ويقول هوليداي ان الرواقية "ممارسة فكرية لتحسين حياتك" وهو شغوف بوصف هذه الفلسفة بأنها قائمة من عمليات اللايف هاك القادرة على تحقيق هذا الهدف. 

وتكمن قيمة الرواقية الحقيقية في التصالح مع عالم لا يمكن التعاطي معه بطرق لايف هاك.   

لا شئ من هذا يُراد به التقليل من مصاعب الحياة في القرن الحادي والعشرين بل التشديد على ان قلة من المشاكل المعقدة لها حلول بسيطة. وان طرق لايف هاك قد تساعدنا على انجاز بعض الأشياء، لكنها لن تحقق فكرتنا عن حياة مثلى ملؤها سعادة دائمة. 

اعدت "ايلاف" هذا التقرير بتصرف عن "كوارتز". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://qz.com/942027/the-best-life-hack-in-the-world-might-be-just-living/
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار