GMT 12:00 2017 الأحد 14 مايو GMT 0:42 2017 الأربعاء 17 مايو  :آخر تحديث
هاجمه الجميع والشرعية تراه انقلابًا كاملًا

إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي يزيد اليمن غليانًا

جمال شنيتر

إيلاف من عدن: أفضى تظاهر عشرات الآلاف من الجنوبيين في مدينة عدن مطلع الشهر الجاري إلى إعلان محافظ عدن السابق اللواء عيدروس الزبيدي تشكيل قيادة سياسية برئاسته لإدارة جنوب اليمن وتمثيله، تحت مسمى المجلس الانتقالي الجنوبي.

وما زالت أصداء هذا الإعلان وتداعياته تتصدر المشهد اليمني والعربي، ففي الوقت الذي يرى الجنوبيون أن المجلس سيبقى حليفًا للتحالف العربي الذي يقاتل جماعة الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح، تعتبر الحكومة الشرعية إعلان المجلس الجنوبي انقلابًا مكتمل الأركان على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دوليًا، وبالتالي هو طعنٌ في شرعية تدخل التحالف في اليمن.
 
ضد التمدد الإيراني

قال سالم ثابت العولقي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، إن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي "جاء نتيجة العديد من الجهود الوطنية التي بذلت في الجنوب منذ انطلاقة الحراك الجنوبي في عام 2007، بهدف خلق قيادة سياسية موحدة تعمل على حماية قضية الجنوب ومشروعها السياسي، وتحقيق تطلعات شعب الجنوب في السيادة على أرضه بحدودها المعروفة دوليًا قبل عام 1990".

أضاف العولقي لـ"إيلاف" أن الإعلان عن المجلس الانتقالي الجنوبي في هذا التوقيت لم يكن ردة فعل على قرارات الرئيس هادي، مستدركًا أن قرارات هادي إقالة الزبيدي وبن بريك عجلت بهذه الخطوة ليصبح للقضية الجنوبية حامل سياسي يحافظ على المكتسبات التي تحققت ويحميها ويعززها، ويُمثل قضية الجنوب في أي مفاوضات مقبلة، ويضع حدًا للمهازل السياسية التي تحدث باسم الجنوب.

تابع العولقي: "باتت الشرعية مختطفة لدى أحزاب وقوى معينة تسعى إلى إنتاج الاستبداد ودعم الإرهاب ونهب الثروات في الجنوب مرة أخرى، مثلما حدث بعد حرب عام 1994 تمامًا، وهنا يكمن الخلاف الجوهري مع الشرعية".

وردًا على سؤال "إيلاف" عن موقف المجلس الانتقالي الجنوبي من الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي، قال: "موقفنا من الشرعية اليوم يحتكم لاستجابتها أو رفضها المطالب الشعبية التي يعبر عنها الملايين من الجنوبيين في الميادين منذ عشر سنوات، اما علاقتنا بالأشقاء في دول التحالف العربي فهي إستراتيجية لإنجاز الأهداف المشتركة للتحالف العربي لصد خطر المد الإيراني التوسعي، ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن المنطقة واستقرارها، ونص القرار رقم 1 للمجلس الانتقالي الجنوبي لعام 2017 على هذه العلاقة بكل وضوح".

عقلية الحرب

تطرق العولقي إلى الهجوم الحاد الذي تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي بعد اعلانه، قائلاً: "لم يأتِ هذا الهجوم الحاد على المجلس الانتقالي الجنوبي من وسائل الإعلام التابعة للحكومة الشرعية فحسب، وإنما أيضًا من إعلام الإخوان المسلمين والمؤتمر الشعبي العام والحوثيين، وهذا الإجماع على مهاجمة المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد أن العقلية الشمالية التي شنت الحرب على الجنوب صيف 1994 هي العقلية ذاتها التي شنت الحرب على الجنوب في مارس 2015، وهذه العقلية لا ترى في الجنوب إلا غنيمة حرب وملكية خاصة، وبالتالي تستكثر على الجنوبيين أبسط حقوقهم".

كشف العولقي لـ"إيلاف" عن عدد من الخطوات الآتية سيتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرًا إلى أن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ستعمل على استكمال إجراءات تأسيس هيئات ودوائر ولجان المجلس الانتقالي بتمثيل وطني من كافة محافظات الجنوب ومن مختلف شرائح المجتمع وبمشاركة واسعة للشباب والمرأة، لافتًا إلى أن تواجد محافظي المحافظات الجنوبية ضمن قوام المجلس أمر مشروع للقيام بدورهم في إدارة الجنوب وتمثيله وهي أحد المهام التي يعمل عليها المجلس الانتقالي الجنوبي.

واختتم العولقي بالإشارة إلى مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائبه إلى الرياض بدعوة رسمية من دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، موضحًا أن هدف الزيارة بحث التطورات الأخيرة في المشهد الجنوبي.
 
انقلاب مكتمل الأركان

اعتبر مختار الرحبي، المستشار الاعلامي السابق في الرئاسة اليمنية والمستشار الحالي بوزارة الإعلام في الحكومة الشرعية اليمنية، إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي انقلابًا مكتمل الأركان على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، وطعنًا في شرعية تدخل التحالف العربي في اليمن الذي جاء بطلب من حكومة هادي.

وربط الرحبي في حديث خاص لـ"إيلاف" بين إعلان المجلس الانقلابي لجماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح في صنعاء، والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، مشيرًا إلى أن العالم الذي لم يعترف بمجلس صنعاء لن يعترف بالمجلس السياسي في عدن، مؤكدًا أن "إعلان ما يسمى بالمجلس الانتقالي في عدن خطوة تقوض الشرعية، وتمنح انقلابيي صنعاء مساحة للتحرك وترتيب أوراقهم المبعثرة، واليمن اليوم امام معركة مصيرية ووطنية، وهي الوقوف ضد الميليشيات الانقلابية، وبالتالي فإن إعلان أي تكوينات أو مجالس سياسية يصب في خدمة الانقلابيين، وإعلان عدن ضرب الشرعية، وانتقص من شرعية التحالف العربي".

وشدد الرحبي على أن دول الخليج تقف إلى جانب وحدة اليمن واستقراره، وتدعم شرعية الرئيس هادي، مستدلًا ببيان دول مجلس التعاون الخليجي السبت.
 
خلفية تاريخية

اشترط الكاتب والمحلل السياسي هاني مسهور ربط تقييم ولادة المجلس الانتقالي الجنوبي بالعودة إلى الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية التي تعود إلى حرب صيف 1994، مشيرًا إلى أنه "لم تُعالج آثار تلك الحرب، بل أخضِع الجنوب لقوى النفوذ السياسية والقبلية والمذهبية ما كرس المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودفع بالجنوبيين إلى تأطير احتجاجهم عبر (الحراك السلمي) في عام 2007".

وأسهب مسهور في حديثه لـ"إيلاف": "وجد الجنوبيون أنفسهم يخوضون حرب الدفاع عمّا تبقى من الدولة اليمنية بعد أن انتقل هادي إلى عدن ودخلوا مع التحالف العربي للدفاع عن الشرعية وكسر المشروع الايراني ونجحوا في تحرير محافظاتهم وتقدموا في جبهات شمالية بما فيها صعدة معقل الحوثيين، إلا أن قوى النفوذ أعادت وجودها في الشرعية وأسهمت بشكل مباشر في تكريس اضعاف مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وبدأت سلسلة سياسية متواصلة للخروج من حالة الإفقار الجمعي عبر مؤتمر حضرموت الجامع، الذي مثلت مخرجاته اسقاط مشروع الأقاليم الستة الذي يرى فيه الجنوبيون امتدادًا لسلطة الحكم المركزية، وجاءت بعدها إقالة محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، وقائد الحزام الأمني، هاني بن بريك، ردة فعل على مؤتمر حضرموت، ما أدى إلى غضب شعبي عارم، فالشخصيات المقالة تحمل رمزيات المقاومة الجنوبية، كما تعتبر ضامنًا معنويًا لحقوق الجنوب السياسية، وهذا الأهم".
 
مع التحالف العربي

يرى مسهور أن التعامل مع إعلان عدن التاريخي الذي تم مطلع الشهر الجاري كان يفترض أن يكون بشكل أفضل لاحتواء الغضب الشعبي، مشيرًا إلى أن عدم الاكتراث به أدى إلى إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو، موضحًا أن المجلس واضح في أهدافه المعلنة بأنه شريك للتحالف العربي وممثل سياسي للمطالبة بحقوق الجنوبيين شأنهم شأن كل الاطراف السياسية اليمنية المتصارعة.

وحول مهاجمة الأطراف السياسية اشهار المجلس الانتقالي الجنوبي قال: "ما تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي من هجوم الاطراف السياسية كلها ( الاصلاح / الحوثيون / ­المؤتمر) يكشف عن مسألة واحدة، وهي أن الأطراف اليمنية كلها لم تغادر مربع حرب صيف 1994، فالكل ما زال يتمسك بدوافعه ناحية الجنوب ويرفض تمثيل الجنوب سياسيًا، ويواصل اعتبار الجنوب تحت الوصاية، بينما الإقليم الذي استقبل عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك له رؤية مختلفة من باب التقدير وتثمين موقف المقاومة الجنوبية، لذلك من المنتظر أن تحتوي الرياض هذا الخلاف، حتى وإن كان حادًا بحسب المنظور العام، فالرياض تعرف كيف تحتوي الصراعات اليمنية باقتدار، وما نجاحها في إدارة المبادرة الخليجية في عام 2011 إلا دليل يؤكد ذلك".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار