GMT 13:14 2017 الأحد 14 مايو GMT 1:25 2017 الأربعاء 17 مايو  :آخر تحديث
"إيلاف" تبحث في تداعيات إعلان المجلس الانتقالي

كيان جنوب اليمن: فك ارتباط أم انقلاب كامل؟

جمال شنيتر

إيلاف من عدن: افضت تظاهرات عشرات الآلاف من الجنوبيين في مدينة عدن مطلع الشهر الجاري، الى اعلان محافظ عدن السابق اللواء عيدروس الزبيدي عن تشكيل قيادة سياسية برئاسته لإدارة وتمثيل جنوب اليمن تحت مسمى المجلس الانتقالي الجنوبي.

ولا تزال اصداء اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن وتداعياته تتصدر المشهد اليمني والعربي، ففي الوقت الذي يرى الجنوبيون أن المجلس سيظل حليفًا ومشاركًا للتحالف العربي، الذي يقاتل جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، تعتبر الحكومة الشرعية اعلان المجلس الجنوبي انقلاباً مكتمل الاركان على شرعية الرئيس هادي والحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا.
 
الحفاظ على المكتسبات

قال عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي سالم ثابت العولقي إن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي "جاء نتيجة للجهود الوطنية التي بذلت في الجنوب منذ انطلاقة الحراك الجنوبي في 2007، وذلك بهدف خلق قيادة سياسية موحدة تعمل على حماية قضية الجنوب ومشروعها السياسي وتحقيق تطلعات شعب الجنوب في السيادة على أرضه بحدودها المعروفة دولياً قبل عام 1990".

ولفت العولقي  في حديث خاص لـ"إيلاف" الى ان الإعلان عن المجلس الانتقالي الجنوبي في هذا التوقيت لم يكن رد فعل على قرارات الرئيس هادي، مستدركًا أن قرارات الرئيس هادي بإقالة الزبيدي وبن بريك عجلت بهذه الخطوة ليصبح للقضية الجنوبية حامل سياسي يحافظ على المكتسبات التي تحققت ويحميها ويعززها ويُمثل قضية الجنوب في أي مفاوضات قادمة ووضع حد للمهازل السياسية التي تحدث باسم الجنوب طيلة السنوات الماضية.
 
ضد التمدد الايراني 

أضاف: "الشرعية باتت مختطفة لدى أحزاب وقوى معينة تسعى لإنتاج الاستبداد ودعم الإرهاب ونهب الثروات في الجنوب مرة أخرى، مثلما حدث بعد حرب 94 تماماً، وهنا يكمن الخلاف الجوهري مع الشرعية".

وحول سؤالنا عن موقف المجلس الانتقالي الجنوبي من الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي قال: "موقفنا  من الشرعية اليوم يحتكم لاستجابتها أو رفضها للمطالب الشعبية التي يعبر عنها الملايين من الجنوبيين في الميادين منذ عشر سنوات، اما علاقتنا بالأشقاء في دول التحالف العربي فهي علاقة إستراتيجية لإنجاز الأهداف المشتركة للتحالف العربي لصد خطر المد الإيراني التوسعي، ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن واستقرار المنطقة، وقد نص القرار رقم 1 للمجلس الانتقالي الجنوبي لعام 2017 على هذه العلاقة بكل وضوح".

عقلية الحرب 

وتطرق العولقي الى الهجوم الحاد الذي تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي بعد اعلانه، قائلاً: "الهجوم الحاد على المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن من وسائل الإعلام التابعة للحكومة الشرعية وحسب، وإنما من وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين والمؤتمر الشعبي العام والحوثيين، وهذا الإجماع على مهاجمة المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد أن العقلية الشمالية التي شنت الحرب على الجنوب صيف 94 هي ذات العقلية التي شنت الحرب على الجنوب في مارس 2015، وهذه العقلية لا ترى في الجنوب إلا غنيمة حرب وملكية خاصة، وبالتالي تستكثر على الجنوبيين أبسط حقوقهم".

تمثيل وطني 

وكشف القيادي الجنوبي عن عدد من الخطوات القادمة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرًا الى ان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ستعمل على استكمال إجراءات تأسيس هيئات ودوائر ولجان المجلس الانتقالي بتمثيل وطني من كافة محافظات الجنوب ومن مختلف شرائح المجتمع وبمشاركة واسعة للشباب والمرأة، لافتًا الى ان تواجد محافظي المحافظات الجنوبية ضمن قوام المجلس أمر مشروع للقيام  بدورهم في إدارة الجنوب وتمثيله وهي إحدى المهام التي يعمل عليها المجلس الانتقالي الجنوبي.

واختتم العولقي بالإشارة الى مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائبه إلى الرياض بدعوة رسمية من دول التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، موضحًا بأن الزيارة  بهدف بحث التطورات الأخيرة في المشهد الجنوبي.

انقلاب مكتمل الاركان 

اعتبر المستشار الاعلامي السابق في الرئاسة اليمنية والمستشار الحالي بوزارة الاعلام في الحكومة الشرعية اليمنية مختار الرحبي، اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي انقلاباً مكتمل الاركان على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وانه يطعن في شرعية تدخل التحالف العربي في اليمن الذي جاء  بطلب من حكومة الرئيس هادي.

وربط المستشار الرحبي في حديث خاص لـ"إيلاف" بين اعلان المجلس الانقلابي لجماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح في صنعاء، والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، مشيرًا الى ان العالم الذي لم يعترف بمجلس صنعاء لن يعترف ايضًا بالمجلس السياسي في عدن.

تقويض الشرعية 

وأضاف: "اعلان ما يسمى بالمجلس الانتقالي في عدن خطوة تقوض الشرعية، وتمنح انقلابيي صنعاء مساحة للتحرك وترتيب اوراقهم المبعثرة، واليمن اليوم امام معركة مصيرية ووطنية، وهي الوقوف ضد الميليشيات الانقلابية، وبالتالي فإن اعلان أي تكوينات او مجالس سياسية يصب في خدمة الانقلابيين، فاعلان عدن ضرب للشرعية، وانتقاص من شرعية التحالف العربي".

وأكد المستشار الرحبي  ان دول الخليج تقف الى جانب وحدة واستقرار اليمن، ودعم شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، مستدلاً  ببيان دول مجلس التعاون الخليجي يوم امس.

خلفية تاريخية 

اشترط  الكاتب والمحلل السياسي هاني مسهور ربط  تقييم ولادة المجلس الانتقالي الجنوبي بالعودة للخلفية التاريخية للقضية الجنوبية، التي تعود لحرب صيف 1994، مشيرًا الى أنه "لم  تتم معالجة آثار تلك الحرب، بل تم اخضاع الجنوب لقوى النفوذ السياسية والقبلية والمذهبية مما كرس المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودفع بالجنوبيين لتأطير احتجاجهم عبر (الحراك السلمي) في 2007".

وأسهب مسهور قائلاً: "وجد الجنوبيون انفسهم يخوضون حرب الدفاع عمّا تبقى من الدولة اليمنية بعد ان انتقل الرئيس هادي الى عدن ودخلوا مع التحالف العربي للدفاع عن الشرعية وكسر المشروع الايراني ونجحوا في تحرير محافظاتهم، وتقدموا في جبهات شمالية بما فيها صعدة معقل الحوثيين، الا أن  قوى النفوذ اعادت وجودها في الشرعية وأسهمت بشكل مباشر في تكريس اضعاف مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وبدأت سلسلة سياسية متواصلة للخروج من حالة الافقار الجمعي عبر مؤتمر حضرموت الجامع، الذي شكلت مخرجاته اسقاط مشروع الاقاليم الستة، الذي يرى فيه الجنوبيون امتداداً لسلطة الحكم المركزية، وجاءت بعدها اقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي وقائد الحزام الأمني هاني بن بريك كردة فعل على مؤتمر حضرموت، وهو ما ادى الى غضب شعبي عارم، فالشخصيات المقالة تحمل رمزيات للمقاومة الجنوبية، كما تعتبر ضمانة معنوية لحقوق الجنوب السياسية، وهذا الأهم".

ويرى مسهور أن التعامل مع اعلان عدن التاريخي الذي تم مطلع الشهر الجاري كان يفترض أن يكون بشكل افضل لاحتواء الغضب الشعبي، مشيرًا الى ان عدم الاكتراث به ادى الى اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو، موضحًا ان المجلس واضح في اهدافه المعلنة، بأنه شريك مع التحالف العربي وممثل سياسي للمطالبة بحقوق الجنوبيين شأنهم شأن كل الاطراف السياسية اليمنية المتصارعة.

مربع الحرب
 
وحول مهاجمة الاطراف السياسية اشهار المجلس الانتقالي الجنوبي قال: "إن ما تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي من هجوم كل الاطراف  السياسية (الاصلاح/ الحوثيين/ المؤتمر) يكشف عن  مسألة واحدة وهي ان كل الاطراف اليمنية لم تغادر مربع حرب صيف 1994، فالكل لا يزال يتمسك بدوافعه ناحية الجنوب ويرفض تمثيل الجنوب سياسيًا ويواصل الجميع اعتبار الجنوب تحت الوصاية، بينما الاقليم الذي استقبل عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك له رؤية مختلفة من باب التقدير وتثمين موقف المقاومة الجنوبية، ولذلك من المنتظر ان تلعب الرياض دور الاحتواء لهذا الخلاف، حتى وإن كان بحسب المنظور العام أنه حاد، غير ان الرياض تعرف كيف تحتوي هذه الصراعات اليمنية باقتدار وما نجاحها في ادارة المبادرة الخليجية 2011 إلا دليل يؤكد ذلك".
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار