GMT 16:00 2017 الإثنين 15 مايو GMT 21:25 2017 الأربعاء 17 مايو  :آخر تحديث
كتب ثلاث روايات

ماكرون أراد أن يكون أديباً فأصبح رئيساً

ترجمة عبدالاله مجيد

لندن: بتنصيب ايمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية الفرنسية يكون الرئيس الشاب قطع رحلة سريعة من كونه طالباً الى زعيم قوة كبرى في ظرف 13 عاماً. 

وما يضفي على هذه الرحلة أهمية استثنائية أن ماكرون بدأها مراهقاً يطمح في أن يكون روائياً عظيماً آخر تنجبه فرنسا. وبحسب ماكرون نفسه فانه في سن السادسة عشرة كان على اقتناع بأن الأدب هو "مهنته الوحيدة"، وكتب في شبابه ثلاث روايات: رواية رسائلية عن حضارة الأزتيك وقصة حب ورواية عن عازف بيانو يلعب مع الزمن الى جانب كتابة الشعر. وكان يعتزم ايضا كتابة رواية كبيرة بطلها صعلوك ولا يُعرف إن أنجز كتابتها. 

وقام بدور كبير في طموحات ماكرون الأدبية لقاؤه الأول، شبه الاسطوري الآن، مع بريجيت معلمة الأدب الفرنسي والدراما التي كانت في التاسعة والثلاثين من العمر وهو في الخامسة عشرة، والآن سيدة فرنسا الأولى. 

 التقى الاثنان حين كان ماكرون يقوم بدور البطولة في مسرحية "جاك وسيده" للكاتب الفرنسي ذي الأصل التشيكي ميلان كونديرا. وتطور حب ماكرون الذي كان لم يزل افلاطونيا لمعلمته المتزوجة بريجيت من خلال لقاءات خاصة بذريعة تعديل مسرحية للكاتب ادوارد دي فيليبو. وقال ماكرون انها شجعته في طموحاته الأدبية.

عائلة ماكرون أرسلته الى مدرسة راقية في باريس لإبعاده عن بريجيت. وفي العاصمة الفرنسية تلقى اول صدمة بسبب انشغاله بعلاقته مع بريجيت الذي ادى الى فشله في امتحان القبول في مدرسة نورمال سوبيريور (المدرسة العليا للأساتذة) التي تخرج منها سارتر ودي بوفوار. 

وكان ذلك الفشل اشارة إلى أن مستقبله كروائي انتهى فانتقل الى دراسة الفلسفة في معهد الدراسات السياسية حيث قدم رسائل أكاديمية عن ماكيافيلي وهيغل وكان مساعد الباحث بول ريكور. ثم واصل دراسته في معهد الادارة الوطني الذي كان بمثابة معمل نخبوي ينتج كوادر ادارية وسياسيين للدولة الفرنسية. ومن هذا المعهد تخرج ماكرون في عام 2004. 

وإزاء الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر الذي كان حافلا بالشباب الذين يغوون نساء متزوجات عادة نظر نقاد الى ماكرون على انه شخصية روائية بعضهم يشبهه بأبطال ستندال وفلوبير وبلزاك وموباسان وخاصة فريدريك في رواية فلوبير "تربية عاطفية"، الذي يجمع بين العمل السياسي والعلاقة بمدام ارنو. 

على النقيض من ذلك تستحضر آن فولدا كاتبة سيرة ماكرون اعمال موليير واصفة ماكرون بأنه "دون جوان بلا جنس" دائما يركض وراء مغامرات عاطفية واغواءات غير ايروتيكية. 

بعد ان امتهن ماكرون السياسة فترة تقل عن ثلاث سنوات كان أكثر الوزراء الفرنسيين اهتماماً بالأدب. والتقى الكاتب ميشيل ويلبيك الذي يُقال انه يحضر حفلات بريجيت لاجراء مقابلة معه تُنشر في احدى المجلات. 

واختار ماكرون خلال الحديث فكتور هوغو بوصفه الشخصية التاريخية الأثيرة عنده وليس زعيماً سياسياً ونوه بكلمة القاها في ليون بالشاعر والمقاتل في المقاومة الفرنسية رينيه شار، ودعا الى إبقاء المكاتب العامة مفتوحة في عطلة نهاية الاسبوع. وحين فاز ماكرون بالجولة الاولى للانتخابات الرئاسية احتفل في مقهى في منطقة مونبارناس يرتاده كتاب وفناون بوهيميون.

قال ماكرون في مقابلة معه "أنا دائماً أكتب" وأكد أحد أصدقائه انه "يكتب كل مساء تقريباً ملاحظات، افكار، مشاهد مئات ومئات الصفحات". 

ويتوقع مراقبون ان ماكرون حين يغادر الاليزيه سيكون مؤهلا لتحقيق طموحه الأصلي في ان يصبح روائيا مشيرين الى باراك اوباما الذي اصبح الآن كاتباً متفرغاً. 

وهكذا فان ماكرون الذي كان مشروعا روائيا يستطيع ان يحقق طموحه في سنوات الشباب ويصبح روائيا في الرابعة والأربعين على افتراض بقائه في الرئاسة دورة واحدة. 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "الغارديان". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://www.theguardian.com/books/booksblog/2017/may/14/emmanuel-macron-man-of-letters

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار