GMT 6:30 2017 الأحد 21 مايو GMT 2:50 2017 الثلائاء 23 مايو  :آخر تحديث
عشرة أحياء فقط بقيت بقبضة داعش في المدينة

القطط والطيور تسد جوع المحاصرين بأيمن الموصل

د أسامة مهدي

قال مرصد حقوقي عراقي يعنى بحقوق الانسان إن الجوع الذي يضرب سكان الجانب الأيمن من مدينة الموصل منذ أشهر دفع بعضهم إلى اصطياد القطط والطيورلأكلها.. فيما وزعت القوات العراقية خريطة مصورة لما تبقى من عمليات تحرير هذا الجانب، وهي توضح أن عشرة أحياء فقط منه لا تزال بقبضة تنظيم داعش.

وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن الجوع الذي ضرب سكان الساحل الأيمن من مدينة الموصل طيلة الأشهر الستة الماضية، دفع بعضهم إلى إصطياد القطط والطيور لأكلها.

وأشار في تقرير اطلعت على نصه "إيلاف" الأحد، إلى أن عائلة أبو بلسم التي كانت تسكن في حي المكاوي بمدينة الموصل القديمة وصلت صباح الخميس الماضي، بعد أن نجحت في الهرب عبر مجاري المياه القديمة إلى مناطق تواجد الشرطة الإتحادية.

المرصد إلتقى العائلة المكونة من 4 أفراد في منطقة باب جديد، التي تعتبر خط صد في المعارك التي تجري بين القوات الأمنية العراقية وتنظيم داعش . بلسم وهو طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، قال للمرصد: "عندما لم يبقَ أي شيء نأكله ونفد كل الزرع والحنطة التي كانت بحوزتنا، قام والدي بعمل شبكة لصيد الطيور التي تتواجد على سطح المنزل، وحتى هذه لم تعد موجودة بعد أيام".

وأضاف أن "بيتي ستوري وبعو (عوائل في منطقة الموصل القديمة) قامتا بصيد القطط وبيعها لنا حيث صنعوا شبكة كبيرة ووضعوا فيها عِظام دجاج وطيور وعندما تأتي القطط يصطادونها ويبيعون لحمها للناس". وأشار إلى أن "لحم الطيور أطيب من لحم القطط".. وقال أيضاً إن "عناصر تنظيم داعش أعطونا حنطة غير صالحة للإستهلاك".

وأشار المرصد إلى أن "العوائل في الساحل الأيمن من مدينة الموصل إنقطع عنها التموين طيلة الأشهر الستة الماضية، فتنظيم داعش منع وصول الغذاء لهم بإستثناء عوائل مقاتليه".  

أما أخته التي تبلغ من العمر ست سنوات قالت "عندما كان المطر ينزل قبل أسابيع كان هناك ثيل ينمو ونأكله، لكن عندما إنقطع المطر لم يبقَ أي شيء لنا". ولم يُسمح للمرصد بنشر إسم أخته حتى لا يتعرف التنظيم على أقارب العائلة، الذين ما زالوا يتواجدون في منطقة الموصل القديمة .

وقالت أيضاً "الجوع قتلنا، وأموالنا نفدت، فإضطررنا إلى أكل القطط لأننا لم نجد أي شيء نأكله، حتى الأسواق القريبة علينا أُفرغت من ما فيها".

مراسل إذاعة جمهورية العراق أيهم عمر الذي ما زال يُتابع قصة العائلة صحفياً، وإلتقاها أكثر من مرة، قال خلال مقابلة مع المرصد "نتيجة إضطرار العائلة لأكل البزازين والطيور أصيب الأطفال بنوع من الحساسية". 

وأضاف "هناك صعوبة في نقلهم خلال اليومين المقبلين إلى المراكز الصحية لإجراء الفحوصات، لكننا أجرينا إتصالات مع بعض الأطباء الذين يحاولون الآن اتخاذ إجراءات لنقلهم الى مكان آخر".
ولم يُسمح للمرصد بإلتقاط الصور للعائلة ولا حتى إجراء مقابلات مع الوالدين، ففد خشيا أن يتعرف تنظيم داعش على أقاربهما .. لكنه اوضح انه يحتفظ بتسجيلات للمقابلات التي أجريت معهم.

وشدد المرصد العراقي لحقوق الإنسان على أن هناك ضرورة لتقديم المساعدات الصحية للنازحين بشكل عاجل وضمن معايير الإستجابة العاجلة، ففي الأسابيع الأخيرة إضطرت العوائل إلى أكل كل شيء يساعد افرادها على الإستمرار في الحياة.

وأمس، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ارتفاع عدد نازحي الساحل الأيمن لمدينة الموصل إلى أكثر من 526 ألف نازح منذ بدء عمليات استعادة السيطرة عليه في 19 فبراير الماضي.

وقال وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف إن أعداد النازحين من ساحل الموصل الأيمن بلغت 526 ألفاً و 233 نازحاً منذ البدء بعمليات تحرير ساحل الموصل الأيمن توزعوا بين مخيمات الوزارة في جنوب وغرب مدينة الموصل وشرقها.

وأكد أن نسبة النازحين العائدين إلى أيسر الموصل تجاوزت 90 في المئة من إجمالي نازحي جانب الموصل الأيسر، التي تعدت أعدادهم 176 ألف نازح .. مشيرًا إلى استقرار 62 ألف نازح من قضائي الحويجة والشرقاط وناحية العلم خلال الأشهر السبعة الماضية. وأوضح أن الوزارة استحدثت عدة مراكز لتسجيل العائدين إلى مناطقهم المحررة لضمان حقوقهم.

عشرة أحياء فقط بقيت بقبضة داعش بأيمن الموصل

وزعت القوات العراقية المشتركة خريطة مصورة لما تبقى من عمليات تحرير الجانب الايمن من مدينة الموصل، وهي توضح ان عشرة احياء فقط منه لاتزال بقبضة تنظيم داعش.

وتبين الخريطة التي حصلت "إيلاف" على نسخة منها الاحد، ان ما تبقى من المناطق الخاضعة تحت سيطرة داعش هي 10 أحياء سكنية في المدينة القديمة للموصل سيتم تحريرها خلال الأيام القليلة المقبلة وإعلان المدينة خالية من التنظيم تماماً.

والأحياء هذه هي : الشفاء والزنجيلي والصحة الأولى وباب سنجار وراس الكور والميدان والفاروق وقسم من أحياء باب الطوب وباب جديد وباب البيض، كما قالت خلية الاعلام الحربي التابعة للقوات العراقية.

وخلال الثماني والاربعين ساعة الماضية، فقد حررت قوات مكافحة الارهاب حي الربيع في الساحل الايمن من المدينة ورفعت العلم العراقي فوق مبانيه، كما أكملت قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع تحرير منطقة 17 تموز في هذا الجانب بالكامل، ورفعت العلم العراقي فوق مبانيها.

كما اعلنت عمليات قادمون يا نينوى أمس عن اكمال تحرير حي 17 تموز في الساحل الايمن من مدينة الموصل بشكل كامل.

وكان الفريق أول ركن عثمان الغانمي رئيس اركان الجيش العراقي قد أكد مؤخرًا على أن تحرير كامل مدينة الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية، من عناصر تنظيم داعش سيكون قبل دخول شهر رمضان، الذي سيصادف 27 من الشهر الحالي. وشدد الغانمي في تصريح صحافي قائلاً "سننتصر قبل رمضان بحول الله وسنحرر الموصل وأهالي الموصل من تنظيم داعش".

يذكر أن القوات العراقية المشتركة تخوض عمليات عسكرية واسعة النطاق لتحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش، حيث تمكنت في 24 من يناير الماضي من تحرير الجانب الايسر الشرقي من المدينة، فيما أطلقت في 19 فبراير صفحة جديدة من العمليات العسكرية لتحرير الجانب الأيمن الغربي للمدينة الذي تحرر معظمه ولم تتبقَ منه غير الأحياء القديمة المكتظة بالسكان، والذي تتقدم فيه القوات ببطء حاليًا حفاظًا على أرواح المدنيين المتبقين في آخر أحياء المدينة القديمة. 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار