GMT 3:30 2017 الخميس 1 يونيو GMT 6:49 2017 السبت 10 يونيو  :آخر تحديث
حنين دائم إلى 40 عامًا من الهدوء في الجولان

بقاء الأسد مصلحة استراتيجية لإسرائيل

عبد الاله مجيد

نشر مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية تقريرًا يحث على تعزيز مكانة بشار الأسد في سوريا، لأن في ذلك مصلحة حيوية واستراتيجية لإسرائيل.

لندن: ظن كثيرون في بداية عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يتحدى رئيس النظام السوري بشار الأسد، ولن تشمل أجندته عزل الأسد ما دام يقاتل داعش. لكن ترمب اثبت خلاف ذلك بعد إطلاق 59 صاروخ توماهوك على مطار الشعيرات، الذي اقلعت منه طائرات الأسد لتنفيذ الهجوم الكيميائي الأخير. طرحت الحسابات الجديدة أسئلة مستجدة، بينها: من سيحكم سوريا بعد رحيل الأسد؟ هل سيظهر دكتاتور جديد أم رئيس منتخب ديمقراطيًا؟ كيف سيتعامل الحاكم الجديد مع اسرائيل؟ وماذا سيكون مصير هضبة الجولان؟ 

هذا ما صدّر به الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين مقالته التي عنونها "نجاة الأسد في صالح إسرائيل"، ونشرها الموقع الإلكتروني الخاص بمركز بيغن – السادات للدراسات الإستراتيجية، التابع لجامعة بار إيلان الإسرائيلية. وأشار كوهين إلى أن المثل المعروف، المتداول بين السوريين واللبنانيين، "أسد في لبنان أرنب في الجولان"، يُطلق منذ سنوات على حكم الأسدين، حافظ وابنه بشار، اللذين رفعا راية الحرب الشاملة على إسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي، من دون أن تشهد الحدود السورية – الإسرائيلية أي حادث عسكر منذ حرب اكتوبر 1973، لكنهما دعما الجماعات التي تقاتل إسرائيل في لبنان.

تفاهمات بالجملة

بحسب كوهين، يتساءل المرء كيف بقيت جبهة الجولان هادئة نحو أربعين عامًا، حتى اندلاع الثورة ضد الأسد في مارس 2011، والجواب هو أن النظام السوري لم يرَ أن إشعال حرب مع اسرائيل يصب في صالحه، فلم يكتفِ بالامتناع عن إعلان الكفاح المسلح لتحرير "الأرض المحتلة"، بل حرص على تجنب أي مواجهة مع إسرائيل خوفًا من هزيمة مهينة أخرى. وذهب النظام السوري إلى حد معاقبة أي جندي من جيشه يتحرش بالجنود الاسرائيليين في هضبة الجولان، على الرغم من استمراره في استهداف إسرائيل بصورة غير مباشرة. 

نتيجة لسياسة "التجنب" التي انتهجها النظام السوري، يقول كوهين إن إسرائيل تمتعت بنحو أربعة عقود من السلام والهدوء في هضبة الجولان، "حيث تمكنت من استيطان الأرض واستثمارها، وفتح مواقع سياحية فيها.

لكن هذا لم يكن التفاهم الوحيد غير المكتوب بين النظام السوري واسرائيل. ففي عام 1976، حين دخل الجيش السوري إلى لبنان، اتفق الطرفان على خطوط حمراء تمنع انتشار قوات النظام السوري جنوب نهر الليطاني، أو إقامة منصات صواريخ مضادة للطائرات في لبنان تهدد حركة السلاح الجوي الإسرائيلي، أو التعرض للميليشيات المسيحية المتحالفة مع اسرائيل وقتذاك. وكان هنري كيسينجر، وزير الخارجية الاميركي الأسبق، هو الوسيط في هذه التفاهمات.

حنين إلى الأسدين

يقول كوهين إن سوريا اليوم دولة منهارة، تغوص في مستنقع تطرف تنظيم داعش وجبهة النصرة وجيش الإسلام، ومنظمات فلسطينية مختلفة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل، وقوات الجليل، إلى جانب فصائل المعارضة المعتدلة.

يضيف كوهين في التقرير: "سوريا منقسمة إلى مناطق عدة، وتخضع كل منطقة لسيطرة تنظيم مختلف، ومع انهيار الدولة السورية، انهارت التفاهمات التي عقدها نظام الأسد مع اسرائيل، وانهمرت قذائف الهاون على مواقع الجيش الإسرائيلي في الجولان مرات عدة. فلم يعد النظام السوري قادرًا على العمل بوصفه دولة ذات سيادة، وهذا خبر غير سار بالنسبة إلى إسرائيل، إذ لا يهم اسرائيل أن يحول الأسد سوريا إلى مسلخ كبير يُذبح فيه الناس بالجملة، لكن ما يهم اسرائيل ومصالحها الحيوية أن يبقى الأسد رئيسًا قويًا يحكم قبضته على الدولة السورية. ونظرًا إلى البدائل الإسلامية لنظام الأسد، فإن إسرائيل ستفتقد الأسد وستتحسر عليه، فيما تتعرض سوريا للبننة متسارعة بتقسيمها إلى كيانات متعددة، كل كيان منها يخضع لسلطة فئة أو طائفة منفصلة. وستحنّ إسرائيل حينئذٍ إلى يوم كانت فيه هضبة الجولان هادئة، في عهد الأسدين". 

وانتهى كوهين إلى القول إن في مصلحة إسرائيل أن يحكم الدول العربية المحيطة بها رؤساء أقوياء، قادرون على منع حصول أي اختراق لحدودها.

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن الموقع  الإلكتروني الخاص بـ"مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://besacenter.org/perspectives-papers/assad-survival-israel-best-interest/
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار