GMT 11:49 2017 الإثنين 12 يونيو GMT 8:23 2017 الثلائاء 20 يونيو  :آخر تحديث
الحكومة لم تكشف بعد عن رفات الضحايا أو تعوض ذويهم

فشل عراقي بمعرفة مصير 1700 جندي أعدمهم داعش

د أسامة مهدي

اتهم مرصد حقوقي عراقي الحكومة بالفشل في معرفة مصير 1700 جندي في قاعدة سبايكر الشمالية، نفذ فيهم تنظيم داعش الاعدام في 12 يونيو 2014، وبتجاهل عائلاتهم، وطالبها بإنهاء هذا الملف وتسليم رفاتهم الى ذويهم وتعويض عوائلهم للتخفيف عن معاناتهم والكشف عن الجناة وتقديم القيادات العسكرية المتورطة إلى محاكمات عادلة. 

إيلاف من لندن: قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان في تقرير اليوم في الذكرى الثالثة لجريمة سبايكر، التي نفذ خلالها تنظيم داعش بمشاركة مسلحين عراقيين الاعدام بأكثر من 1700 جندي عراقي بمدرسة عسكرية للتدريب بالقرب من مدينة تكريت شمال غرب بغداد رميًا بالرصاص، إن مصير المئات من جنود قاعدة سبايكر مازال مجهولاً منذ عام 2014، ولم تستطع الحكومة العراقية معرفة مصير أكثر من 1700 منهم، لكنها تمكنت من التعرف على 350 جثة فقط، وتسليمها إلى ذويهم.

واشار المرصد، في تقرير اطلعت على نصه "إيلاف" الاثنين، الى أن "مئات العائلات تنتظر معرفة مصير أبنائها الذين غيب وقُتل بعضهم على يد تنظيم داعش بعد يومين من سيطرته على مدينة الموصل في العاشر من يونيو 2014".

شهادات ذوي الضحايا

ومن مدينة الناصرية جنوب العراق، جاء كاظم خلف، الى العاصمة بغداد "مقر وزارة الدفاع العراقية"، للاستفسار عن إبنه الذي إلتحق بالاجهزة الامنية في قاعدة "سبايكر"، لكنه عاد بخيبة جديدة، فلم يعد يعرف شيئاً عنه، بعد مغادرته المنزل للإلتحاق بزملائه العسكريين.

وعلي خلف، الذي خرج في السادس والعشرين مايو 2014 بإتجاه العاصمة بغداد للإلتحاق في فوج الحماية النفطي، كان على تواصل مستمر مع عائلته، وأبلغهم أنهم سينضمون إلى إحدى فرق الجيش العراقي، بعد الإلتحاق في قضاء التاجي. عندما وصل الى قاعدة سبايكر أبلغهم أنه بأمان ووصل الى قاعدة سبايكر.

يتحدث، خلف كاظم، والد المفقود علي خلال مقابلة مع المرصد 14 قائلاً "إتصل بنا ليلة الثاني عشر من يونيو، وابلغنا انه سيعود لنا يوم غد ليلتحق بعد ذلك، عازياً الامر الى اصدار احد ضباطهم أوامر بمنحهم اجازة لمدة اسبوعين". واضاف: "كنا خائفين عليه من الطريق الذي سيعود به، لكنه أبلغنا بأن الضباط هيئوا لهم الطريق بالتعاون مع ما يُعرف بـ"ثوار العشائر".

وقال نصار لعيبي وهو شقيق إثنين من ضحايا سبايكر خلال مقابلة مع المرصد، إن "بعض العائلات حصلت على رفات أبنائها والقسم الأكبر لم يتمكنوا من ذلك بعد مرور ثلاث سنوات على المجزرة".

واضاف: "ذهبنا أمس الأحد 11 يونيو 2017 إلى مكان المجزرة في صلاح الدين ووجدنا عظام جثث كثيرة، لكن الحكومة ترفض التقرب منها لأنها لم تفرزها حتى اللحظة، وطالبناها بنقل العظام الى الطب العدلي لإجراء فحوصات DNA لكنها تحججت بعدم توفر التخصيصات المالية لذلك".

نصار اللعيبي وهو من محافظة ذي قار قال إنه "ومجموعة من عوائل الجنود طلبوا مقابلة محافظ ذي قار لكنه طردهم".. مضيفًا "عندما تظاهرنا في بغداد تعرضت للإعتقال على يد قوات أمنية لا أعرف التشكيل بالتحديد. أخذوني من المنطقة الخضراء إلى ساحة عدن شمال بغداد ورموني هناك دون وجود أي سبب".

تجاهل حكومي

وأكد المرصد العراقي لحقوق الانسان وجود تجاهل واضح من قبل الحكومة العراقية تجاه عوائل مجزرة سبايكر، التي وقعت بمحافظة صلاح الدين شمال غرب بغداد في 12 يوينو 2014 وراح ضحيتها 1700 طالب عسكري، بحسب ما يُنقل في الإعلام، على العكس من الأرقام الحقيقية.

وقال المرصد إن "هناك ضعفاً واضحاً في عمل الحكومة العراقية في الكشف عن رفات الضحايا وتعويض عوائلهم للتخفيف عن معاناتهم". واشار الى أن "الأرقام المعلنة عن وجود 1700 ضحية من جنود سبايكر ليست صحيحة، فالرقم تجاوز الـ2050 ضحية بحسب السجلات الحكومية، ولم يتم التعرف إلا على 350 جثة منهم، أما البقية فلا أحد يعرف مصيرهم حتى الآن".

وقال ليث ساهر، وهو قريب لعددٍ من ضحايا سبايكر، "لديّ 10 ضحايا في سبايكر بين قريب وصديق وجار، للأسف لم يحصل أي تقدم في قضيتهم، بعض الاهالي حصلوا على جثث أبنائهم بناءً على فحص DNA وآخرون لم يحصلوا عليها". موضحاً: "الحكومتان السابقة والحالية تعاملتا مع الضحايا على انهم مفقودون وبلا حقوق حتى تمر 4 سنوات على تأريخ فقدانهم، وعلى أساس ذلك نظمنا تظاهرات وإعتصامات، حتى بعض العوائل بقت في الشوارع من اجل المطالبة بحقوقهم، لكن لم تتحرك الحكومة العراقية بجدية لمعرفة مصيرهم".

من جانبه، قال محمد حسين، وهو قريب أحد الضحايا، إن "معاناة الاهالي مستمرة، بعض العائلات لم تحصل حتى على جثامين ابنائها ولم تعرف مصيرهم حتى الان، كما لم يحصلوا على أي حقوق بسبب الاجراءات المعقدة التي تتبعها الحكومة في ملف سبايكر".

جريمة حرب

وقال المرصد العراقي لحقوق الانسان إن مجزرة سبايكر ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.. وطالب الحكومة المركزية بإنهاء ملف ضحايا سبايكر وتسليم رفاتهم الى ذويهم وتعويض عوائلهم للتخفيف عن معاناتهم والكشف عن الجناة وتقديم القيادات العسكرية المتورطة إلى محاكمات عادلة. 

وكان قد تم في 21 اغسطس عام 2016 تنفيذ أحكام الإعدام بحق 36 مدانًا بارتكاب مجزرة سبايكر، وقال المتحدث باسم محافظة ذي قار عبد الحسن داود إن تنفيذ حكم الإعدام شنقًا تم داخل سجن الناصرية جنوب بغداد. وأضاف أن المُدانين كانوا قد نقلوا إلى سجن الناصرية قبل ذلك بأسبوع بعد مصادقة رئيس الجمهورية ومحكمة التمييز على أحكام الإعدام.

وأكد محافظ الناصرية أن عشرات من ذوي الضحايا حضروا تنفيذ الإعدام، مشيرًا إلى أن 400 من ضحايا مجزرة سبايكر من أبناء محافظة الناصرية في جنوب العراق.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أمر في 23 يوليو 2016 بتشكيل لجنة تتولى حسم "ملف المحكومين بالإعدام، وتحديد المعوقات والأسباب التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ الأحكام". وطالب اللجنة بوضع التوصيات اللازمة "لتسريع المصادقة على الأحكام المذكورة وتنفيذها من الجهات المخولة بموجب القانون".

وتحمل مجزرة سبايكر اسم قاعدة عسكرية قرب مدينة تكريت على بعد 160 كيلومترًا شمال بغداد، حيث جرت المجزرة بالتزامن مع هجوم تنظيم داعش على محافظات شمال العراق، ومن بينها محافظة صلاح الدين.


 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار