GMT 16:12 2017 الخميس 15 يونيو GMT 16:15 2017 الخميس 15 يونيو  :آخر تحديث

لماذا ترتدي الإيرانيات كل أربعاء اللون الأبيض؟

بي. بي. سي.

تلقى حملة جديدة زخما في إيران على مواقع التواصل الاجتماعي ضد القانون الذي يجبر المرأة على ارتداء الحجاب.

وتستخدم المشاركات في الحملة هشتاغ الأبيض، وينشرن صورا ومقاطع فيديو لأنفسهن وهن يرتدين أغطية رأس بيضاء، أو قطعا بيضاء من الملابس، رمزا للاحتجاج.

وصاحبة الفكرة هي معصومة - مسيح علي نجاد، مؤسسة موقع (حريتي المسلوبة)، وهو حركة على الإنترنت معارضة للزي المفروض.

وكان كثير من النساء الإيرانيات قبل الثورة الإسلامية في 1979، يرتدين الملابس الغربية، مثل التنانير القصيرة التي تصل إلى ما فوق الركبة، والبلوزات ذات نصف الكم، ولكن هذا كله تغير عندما تولى آية الله خميني السلطة.

ولم تجبر النسوة فقط على تغطية شعر الرأس، تماشيا مع التفسير الملتزم للشريعة الإسلامية في الاحتشام، ولكنهن أجبرن أيضا على وقف استخدام مساحيق التجميل، والبدء في لبس العباءات الطويلة.

وخرج أكثر من 100 ألف سيدة ورجل إلى الشوارع محتجين على القانون في 1979، ولم تمت حتى الآن معارضة القانون.

إيرانيات في الشادور
AFP
المحافظون يريدون أن تفرض السلطة زيا معينا

وقد تلقى موقع (حريتي المسلوبة) على مدى ثلاث سنوات منذ تدشينه أكثر من 3000 صورة وفيديو تظهر نساء حاسرات الرؤوس.

وتلتقط الصور التي تنشر على الموقع سرا لتفادي عيون السلطة، لكن حملة الأبيض تتيح للنساء منبرا للتظاهر والاحتجاج في العلن.

مخاطرة

وجذبت الحملة - التي يمر هذه الأيام أسبوعها الخامس - متابعة كبيرة، إذ أرسل إلى معصومة على نجاد أكثر من 200 فيديو في الأسبوعين الأولين، نال بعضها 500.000 مشاهدة.

وتقول إحدى المساهمات في مقطع فيديو، وهي تمشي في شارع عام، "إنني فخورة بأن أشارك في الحملة".

وأضافت وهي تنزع غطاء رأسها "أريد أن أكلمكم عن سجني .. لقد فرضو الحجاب علي منذ سن السابعة. ولم أشعر أبدا بالالتزام به، ولن أكون".

وتقول معصومة إنها مندهشة بمظاهر الشجاعة هذه - فقد أرسلت نسوة مقاطع فيديو وهو يسرن في الشوارع بلا غطاء رأس أصلا.

وتضيف "عندما عبرت عن قلقي بشأن سلامة إحدى المساهمات، ردت علي بأنها تؤثر أن تفقد عملها على أن تستمر في العيش في ظل القمع الذي ظلت النساء في إيران يعانين منه خلال السنوات الـ38 الماضي".

وإدارة المشروع بالنسبة إلى معصومة عمل محبب، وهي تدير الحملة بنفسها، مع المساعدة أحيانا من عدد من المتطوعات، وأحيانا ما تظل مستيقظة طوال الليل لتحميل مقاطع الفيديو على الإنترنت.

وترد معظم الصور ومقاطع الفيديو من داخل إيران، ولكن معصومة تتلقى أيضا مساهمات من السعودية، ومن أماكن أخرى أبعد، مثل أوروبا والولايات المتحدة.

وكتبت لها امرأة من أفغانستان مبدية إعجابها بالحملة وبالمشاركات فيها، وإن كانت هي نفسها لا تزال تخشى من إرسال صورة لها بلا حجاب.

وليس ارتداء الحجاب إجباريا في أفغانستان، ولكن كثيرا من الفتيات والنساء تجبرهن أسرهن على ارتدائه.

رد فعل وسائل الإعلام

وتقول معصومة إنها تحرر النساء الإيرانيات، والرجال الذين يؤيدونهن كذلك.

وقالت مشاركة في الحملة إن هذا أمر ضروري لأنه "من الجدير أن نساعد الأجيال المقبلة، حتى لو أدى هذا بنا إلى السجن، والنوم مع الصراصير".

وتنظر معصومة إلى نفسها باعتبارها مساعدة في الحملة، وليست رئيسة لها.

وتقول إن النساء الإيرانيات "يأخذن بأيديهن زمام الأمر، ولا يحتجن لي، ما يحتجنه فقط هو المنبر ... وأنا أوفر هذا لهن".

ولكن عملها لم يكن بلا عواقب مكلفة. إذ لم تزر معصومة - التي تعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة - إيران منذ 2009، وهي لا تستطيع أن تعود إلى وطنها خوفا من القبض عليها.

ونشر رئيس تحرير وكالة تسنيم الإيرانية في أعقاب الحملة الأخيرة صورة معصومة مع زوجها، واصفا إياها بالعاهرة.

كما نشر موقع (مشرق نيوز)، وهو موقع يقال إنه مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، صورة قديمة لأسرة معصومة مع أمها، وهي ترتدي شادورا أسود من رأسها إلى أخمص قدمها، ومع أبيها. وكتبت تعليقا تحت الصورة يقول "الموت لك مسيح".

ولكن معصومة - التي تعرف بشخصيتها المتحدية - تقول إنه مهما كانت العواقب فلن يثنيها هذا عن الكفاح حتى تنال النساء حرياتهن.

وهي تتطلع الآن إلى تحويل حملتها إلى حركة عالمية، حيث تجتذب مزيدا من النساء المتعاطفات مع الأبيض، ويزداد دعمها.



أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار