GMT 8:34 2017 الإثنين 19 يونيو GMT 19:48 2017 الإثنين 19 يونيو  :آخر تحديث
كان معقل ابو حمزة المصري وموسوي و"مفجر الحذاء"

مسجد فينسبوري ذاكرة طويلة مع التطرف

نصر المجالي

يعيد هجوم الدهس الدموي فجر الإثنين أمام مسجد فينسبوري بارك (Finsbury Park Mosque) في منطقة آيزلينغتون في شمال العاصمة البريطانية لندن، وهي الدائرة الانتخابية لزعيم حزب العمال جيريمي كوربين، يعيد إلى الأذهان التاريخ الطويل لهذا المسجد الذي ظل يعرف بأنه معقل المتطرفين في بريطانيا.

إيلاف: ارتبط المسجد باسم عضو تنظيم (القاعدة) الشهير مصطفى كمال المعروف بـ(أبو حمزة المصري) الذي كانت اعتقلته السلطات البريطانية، وسلمته بريطانيا إلى الولايات المتحدة، بتهم متعلقة بالإرهاب، حيث تمت محاكمته، وأودع السجن هناك.
 
وكان المصري حول المسجد الذي حمل أيضًا اسم (لندنستان) إلى قاعدة للتحريض على العنف والتطرف بين الشباب، وخاصة المهاجرين منهم من الصومال والجزائر ودول افريقية وآسيوية، حيث كانت تقارير أشارت في سنوات سابقة إلى عمليات تدريب على أسلحة بهدف شن هجمات إرهابية في المملكة المتحدة. 


ابو حمزة واحد انصاره امام مسجد فينسبوري 

من بين المتشددين الذين كانوا يؤمّون مسجد فينسبوري بارك شخصيات ذات صلة بتنظيم القاعدة، مثل زكريا موسوي، أول شخص تتم إدانته في الولايات المتحدة في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وكذلك ريتشارد ريد، "مفجر الحذاء"، الذي حاول إشعال فتيل مواد متفجرة على متن طائرة عابرة للمحيط الأطلسي، متجهة من باريس إلى ميامي، في نهاية عام 2001.

وكان المسجد دومًا، والمنطقة التي يقع فيها، ساحة لتظاهرات بريطانيين ذوي ميول عنصرية حال تدخل الشرطة، من دون وقوع حوادث عنف كبيرة فيها.

معركة تسليم 
إلى ذلك، فإن السلطات البريطانية اعتقلت أبو حمزة في 26 أغسطس العام 2004، وتمت إدانته في 19 أكتوبر 2004 بـ 16 اتهامًا، كان من بينها "التشجيع على القتل" و"محاولة خلق كراهية بسبب الانتماء الديني"، وتم الحكم عليه في المحكمة المركزية في لندن في 7 فبراير 2006 بالسجن لمدة 7 سنوات. 

وقامت المحكمة العليا في لندن بتاريخ 20 يونيو 2008 بتثبيت قرار تسليم السابق أبي حمزة المصري إلى الولايات المتحدة، الذي سمحت به وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث في مطلع فبراير 2008. 

أثار هذا الموضوع جدل قانوني، حيث إن قرارًا بتسليم المصري قد ينطوي على مخالفات قانونية خطيرة لتعارض هذا الإجراء مع قوانين الاتحاد الأوروبي، التي تمنع إحالة شخص على قضاء دولة أخرى يطبق فيها عقوبة الإعدام، وأنه قد يواجه الإعدام الذي تسمح به القوانين في الولايات المتحدة.

في 24 سبتمبر 2012 رفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رفضًا نهائيًا طلب الاستئناف للمصري لمنع ترحيله إلى أميركا، فقدم طعنًا إلى المحكمة العليا في بريطانيا.

وفي 5 أكتوبر 2012 رفضت المحكمة العليا في بريطانيا طلبه، وقررت تسليمه إلى الولايات المتحدة. وتم ترحيله مع أربعة متهمين آخرين من قاعدة عسكرية بريطانية قبيل منتصف ليلة 5 أكتوبر.

بعد محاكمته أمام محكمة في نيويورك، صدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة، بتهم التآمر واحتجاز رهائن، ومساعدة مجموعة خطفت 16 سائحا غربيًا في اليمن عام 1998، والقيام بأنشطة إرهابية مرتبطة بمشروع مخيم للتدريب على الجهاد في 1999، في ولاية أوريغون الأميركية.

ويكيليكس
وحسب تقرير لـ(سكاي نيوز عربية)، فإن وثائق (ويكيليكس) كانت ألقت الضوء أيضًا على عمليات التجنيد في مساجد لندن، وكشفت كيف تم غسل أدمغة المسلمين بأشرطة فيديو تتحدث عن الفظائع التي ارتكبت ضد المسلمين في البوسنة والشيشان، وتعرض لمحاضرات ألقاها أبو حمزة، حيث سلط الضوء على فضائل "دولة إسلامية نقية" يمكن العثور عليها في أفغانستان.

سمّت الوثائق الأميركية 4 مساجد ومركزًا إسلاميًا في لندن كمواقع لنشر أفكار التطرف في أوساط الشبان المسلمين، وتحويلهم إلى إرهابيين محتملين، لدرجة إن لندن باتت تعرف بين المتطرفين باسم "لندنستان"، من بينها مسجد فينسبري بارك.

وبعد سنوات، أصبح مسجد فينسبري جزءًا من المنتدى الإيماني لآيسلينغتون، وهو عبارة عن شراكة مجتمعية من المنظمات الدينية التي تعمل معًا للمساعدة على تنمية المجتمع المحلي، في محاولة لنفض غبار التطرف عن سمعته.

مع ذلك، لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، إذ واجه المسجد محن صعبة عدة، بما في ذلك تعرّضه لهجمات عديدة. ولم يكن هجوم الاثنين 19 يونيو الهجوم الأول. ففي يونيو 2011، تعرّض المسجد لهجوم يشتبه في أنه بجمرة خبيثة مرفقة برسالة معادية للإسلام وصور مسيئة إلى سيدات مسلمات، مما أثار حالة من الفزع بين المصلين بعد إغلاق الشرطة المنطقة. وفي يوليو 2010، ألقى بعض المخربين برأس خنزير على بوابة المسجد من الخارج.


 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار