GMT 14:36 2017 الإثنين 3 يوليو GMT 22:54 2017 الثلائاء 11 يوليو  :آخر تحديث
السناتور الأميركي لا يخبرك بما تريد سماعه

ميتشل: ترمب أخلف بوعده ولم يمزق الاتفاق النووي

عبد الله صالح العزاز

في جلسة مع إعلاميين عرب، أكد السيناتور الأميركي جورج جون ميتشل إن دونالد ترمب باق، ولن يتمكن أحد من خلعه، وقال إنه أخلف بوعده الانتخابي، ولم يمزق بعد الاتفاق النووي المعقود مع إيران.

عبد الله صالح العزاز: في نيويورك، للحياة شكل مختلف بعض الشيء. الوقت يبدو أسرع بكثير من أي مكان آخر. من النادر أن يعيش أحد سكان المدينة حالة روتينية ممتدة. أو، على الأقل، من النادر أن تتكرر أيامي في هذه الجزيرة الصغيرة.

يوجد ذلك السحر الغامض الذي لطالما صورته أفلام هوليوود عن هذه المدينة ولم يصدقه الكثير من اخواننا. هنا، تتخلل أيامي لحظات ساحرة، تبدأ أغلبها بلقاء العابرين، وتنتهي بأفكار مكتظة وإعادة الحسابات. هذه المرة كان العابرون أكبر، وكان السحر أعظم، وكنت أنا بطل المشهد الهوليوودي، الذي ما أزال لا أصدقه بالكامل.

عثمان العمير، الذي يتبناني في كل مرة يرميه السفر هنا، وفر لي اللقاء الفريد من نوعه. وجدتني فجأة أجلس بجانب سمير عطا الله، أناوله الخبز والحمص، ونتحدث عن والدي، الذي أثار فينا وفاء أصدقائه، دائماً، الفضول حوله. جلست أمام السناتور جورج جون ميتشل إلى طاولة العشاء، مع مجموعة صغيرة من رموز الإعلام العربي.

من اليمن: عثمان العمير، بكر عويضة، جورج ميتشل وعضوان الآحمري



أسرار ولغز

السناتور ميتشل يحمل تاريخاً من الإنجازات السياسية. درس القانون في واشنطن وتسلّم مناصب قانونية عدة. تولى زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ من يناير 1989 إلى يناير 1995. أسندت له مهمة المبعوث الخاص للرئيس بيل كلينتون لتسوية الصراع في ايرلندا الشمالية بين يناير 1995 ويناير 2001 وكانت تجربته الناجحة هناك نقطة تحول في مسيرته السياسية.

منطقة الشرق الأوسط شهدت كذلك أدواراً مهمة للسناتور ميتشل ربما لم ينل بعضها ما يستحق من ضوء إعلامي، مثل دوره كرئيس للجنة تقصي الحقائق في بدايات أزمة الخليج. في هذا السياق، يقول عثمان العمير إن السناتور ميتشل لعب دوراً مهماً وفعالاً خلال الأزمة ولجهة التدخل الأميركي.

عبد الله صالح العزاز مع جورج ميتشل

قبل تقاعده مؤخراً، عيّن الرئيس السابق باراك اوباما السناتور ميتشل مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط. الأرجح أنه بوصول الرئيس الجمهوري ترمب للبيت الأبيض، يكون انتهى الدور السياسي للسناتور الديمقراطي ميتشل (83 سنة)، لكن تبقى جعبة رجل بخبرته الطويلة، ثرية بالمعلومات والأسرار.

لذا، كنا جميعنا، أو على الأقل في ما يخصني، حريصين على سماع ما لدى السناتور من أسرار ومعلومات عن إدارة ترمب وأسلوبه كرئيس. انصب اهتمامنا كعرب على البحث عن حل لهذا اللغز: دونالد ترمب.

لا يخبرك بما تريد سماعه

كيف نستطيع التعامل مع الرئيس ذي التصرفات غير المقروءة، بل التي تبدو أحياناً غير مدروسة. كان السؤال الجوهري: ما هي إحتمالية خلع الرئيس عن المنصب. لكن السيناتور، كبقية رجال السياسة، لن يخبرك ما تريد سماعه.

لقد ألح أن يسمع مِنّا، أولاً، عما يدور في الشرق الأوسط، حيث تشهد المنطقة تحركات سياسية تاريخية. نقاط اهتمامه ارتكزت حول مبايعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد في المملكة العربية السعودية، وآخر ما انتهت إليه أزمة قطر مع السعودية والإمارات والبحرين. اعطيناه كل آرائنا وحدثناه بنبرة أقرب للتفاؤل منها للتشاؤم.

في الحقيقة، لا أعتقد أن أحداً منا كان يملك إجابات شافية له. بل لقد فاجأنا هو بما أسمعنا من أخبار عن سياسة منطقتنا في الداخل وفي الخارج مثل اتفاق المملكة مع اسرائيل في مطالبة واشنطن بقصف ايران وخوض الحرب نيابة عنهما. وعندما لم يجد ما يثير اهتمامه من جانبنا، إستسلم ونقل الحديث أخيراً إلى البيت الأبيض.


ترمب باقٍ

الجواب الذهبي: من غير المحتمل خلع الرئيس ترمب، يقول السناتور، ويرى أنه رغم وجود جمهوريين ليسوا مناصرين للرئيس، إلا أنه من الصعب جداً إنقلابهم ضده والسعي لخلعه، لأن تقديم إتهام ضد الرئيس في الوقت الحالي قد يلقي بالضرر على الحزب.

أما بالنسبة للديمقرطيين، فأيديهم مكبلة لكونهم الأقلية في المجلس، ولن يستطيع حزبهم جمع ما يكفي من الأصوات لمحاكمة ترمب. مع ذلك، قد تستمر علاقة ترمب مع روسيا في تهديد منصبه. وفي حال ثبت وجود علاقة مباشرة بين ما اقترضه ترمب من أموال روسية، وبين لين سياسته تجاه موسكو، ستكون النهاية حتماً. سيصعب طبعاً إثبات هذه الإدعاءات، ولذلك نتوقع مشاهدة المزيد من نشاطات ترمب وقراءة الكثير من تغريداته.

اذاً، دونالد ترمب باق في قيادة أكبر قوة عسكرية في العالم لمدة لا تقل عن ثلاثة اعوام من اليوم.

أخلف بوعده

كيف ستكون سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ هل ستختلف كثيراً؟ هل تنتهي مأساة سوريا؟ هل ستُروض إيران؟ لا احد يملك الجواب المؤكد لكل هذه الأسئلة.

أستبعد الاختلاف الجذري في أسلوب الولايات المتحدة تجاه السياسات في الشرق الأوسط. الأوضاع في سوريا تزداد سوءاً، وعلاقة الرئيس ترمب -المزعومة - مع الروس لن تسهل عليه إتخاذ القرار الحازم ضد نطام بشار الأسد. ثم إن للتدخل العسكري الأميركي في الأراضي السورية عواقب خطيرة قد تكون مشابهة لما جرى في العراق و أفغانستان. ولماذا تشكل أزمة السوريين أولوية لزعيمة الأرض؟ هل لأنها تسعى للإصلاح والسلام؟

يذكرّنا السناتور ميتشل أن خمسة ملايين قتيل سقطوا ضحايا للحرب الأهلية في الكونغو ولم يكترث لذلك أحد. أما بالنسبة لإيران فمن الواضح أن السيد ترمب قد أخلف بوعده، فالاتفاق النووي معها الذي وعد خلال الحملة بتمزيقه، لا يزال قائماً بعد مرور أكثر من مئة وستين يوماً له في الرئاسة.

العالم كله مضطرب. النيران تشتعل في كل البقاع. الجوع يأكل الفقراء. الحروب تدفن البيوت بمن فيها. ودائماً كان الحال هكذا. لا شيء يختلف مع الرئيس ترمب. هو مجرد لاعب جديد في اللعبة ذاتها. أما عن لعبتنا، فيبدو أننا قد غيرناها بالكامل. كم آمل ذلك.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار