إيلاف من الرياض: دعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الثلاثاء، قادة الاتحاد الأفريقي إلى عقد قمة سعودية أفريقية نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل في المملكة.
 
وكان وزير الخارجية عادل الجبير، قد أكّد من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث تعقد قمة الاتحاد الأفريقي، أن المملكة تولي اهتمامًا بالغًا بالعلاقات مع الدول الأفريقية التي تمتدّ على مدى قرون، موضحًا أن هناك روابط تجارية واستثمارية وتنموية بين السعودية والدولة الأفريقية، لافتًا إلى أن السعودية تتطلع لتعزيز هذه العلاقات.
 
واستقبلت الرياض خلال الفترة الماضية 20 رئيسًا أفريقيًا وشارك 10 من دولها فى المناورة العسكرية "رعد الشمال"، ظلت أفريقيا بعيدة لسنوات طوال عن محوراهتمام دول الخليج العربى على الرغم من خطورتها الإستراتيجية، ودورها الذي لا ينكر في المنظومة العالمية، وللأسف انشغل النظام العربي عن رؤية هذا الجانب. ولأن الأحداث تتغيّر والتحركات السياسية والدولية مستمرة وفقاً لما تمليه المصلحة العامة، في رغبة ملحة وضرورية من المملكة لحماية الأمن القومى وبناء تعاون دولي إقليمي مشترك بالقارة السمراء،
 
أهداف استراتيجية
 
وتسعى السعودية في الفترة الراهنة إلى تطوير حجم ومجالات علاقاتها مع العديد من الدول الأفريقية، لتحقيق جملة من الأهداف السياسية والإستراتيجية والاقتصادية من بينها الحفاظ على أمن البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، وهي مناطق حيوية للأمن القومي السعودي، خلق مناطق نفوذ ذات تأثير في المنظمات الإقليمية والدولية، تحقيق مصالح اقتصادية يتوفر من خلالها الأمن الغذائي السعودي.
 
وسعت المملكة منذ تولي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى تطوير العلاقات الدبلوماسية على المستوى السياسي بشكل أكبر عبر تبادل التمثيل الدبلوماسي، والمشاركة في الفعَّاليات الأفريقية، بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة التي باتت تتم بوتيرة متسارعة، وبوفود عديدة، متنوعة في الخبرات، كما تستضيف كل سنة المملكة ضيوف خادم الحرمين الشريفين لإداء مناسك الحج.
 
ويأتي التحرك السعودي في القارة الأفريقية في إطار انتشار مخاطر التطرف والإرهاب، وهو الملف الذي يأتي على رأس القضايا ومحل الاهتمام المشترك في العلاقات السعودية مع دول غرب أفريقيا.
 
الشريك المثالي
 
ويعتبر خبراء اقتصاد أن السعودية تمثل شريكًا مثاليًا لدول شرق أفريقيا، منها خمس دول هي: أثيوبيا، أوغندا، تنزانيا، كينيا، جيبوتي، وتعتبر الدول الأفريقية الخمس، سوقًا ضخمة تضم نحو 190 مليون مستهلك، وهي أسرع الاقتصادات الأفريقية نموًا، وهي في حاجة ماسة إلى استثمارات ضخمة تساعدها على تفعيل طاقتها ومواردها، وتمكنها أيضًا من خلق فرص عمل للمواطنين، نظرًا إلى كونها من أكثر الدول تمتعًا بالاستقرار السياسي والأمني.
 
وفي تقرير أخير لمركز الخليج للدراسات أكد أن الاستثمار السعودي في السودان غطى جميع المجالات، خاصة المجال الزراعي والصناعي والخدمي، حيث تعد السعودية صاحبة أكبر الاستثمارات الزراعية في السودان
 
وتعتبر الدول الأفريقية لها الأفضلية لدى المستثمر السعودي، خاصة في السودان وإثيوبيا وبعض الدول التي تتمتع بمزايا نسبية في وفرة المياه وملائمة المناخ. كما التزمت السعودية بضخ 109 مليارات دولار لتطوير 41 جيجاواط من الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وأفريقيا كجزء من خطة واسعة النطاق لنشر 54 جيجاواط من الطاقة النظيفة بحلول عام 2032، ومن المتوقع نمو استثمارات الطاقة المتجددة في دول أفريقيا جنوب الصحراء وبخاصة جنوب أفريقيا وكينيا وإثيوبيا.
 
ويعد الاستثمار السعودي في إثيوبيا واحدًا من أكبر الاستثمارات في منطقة شرق أفريقيا، حيث تنتج إحدى الشركات السعودية في إثيوبيا ما يزيد على عشرة آلاف طن من البن من مزارعها التي تبلغ 25 ألف هكتار في جنوب إثيوبيا، وتصدر 70% من الإنتاج للخارج. وتستثمر السعودية بكثافة في مجالات البناء والزراعة والتعدين والفنادق والمستلزمات الطبية والصحية والتعليم في إثيوبيا.
 
ومن المتوقع أن تزداد كثافة العلاقات السعودية الأفريقية بشكل عام لتفعيل منظومة الشراكة مع الدول الأفريقية، رغبة في تحقيق مصالحهما الإستراتيجية.