GMT 7:00 2017 الثلائاء 11 يوليو GMT 0:43 2017 الأربعاء 19 يوليو  :آخر تحديث
التحالف: النصر بالمدينة لا يعني نهاية التهديد العالمي لداعش

الامم المتحدة: القتال في الموصل انتهى والازمة الانسانية باقية

د أسامة مهدي

«إيلاف» من لندن: اعتبرت الامم المتحدة انتهاء القتال في الموصل لا يشكل نهاية للازمة الانسانية في المدينة، محذرة من امكانية بقاء مئات الآلاف من المدنيين نازحين لأشهر طويلة، فيما اشار علاوي الى ان النصر العسكري يتطلب تحقيق المصالحة الوطنية وتدوير عجلة البناء والاعمار والتنمية .. بينما قال التحالف الدولي إن القضاء على داعش في الموصل لا يعني نهاية التهديد العالمي للتنظيم.

واشارت بعثة الامم المتحدة في العراق الى انه منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادة السيطرة على الموصل في 17 أكتوبر عام 2016  فرَّ 920 الف مدني من منازلهم، وما زال هناك ما يقرب من 700 الف نازح  يعيش نصفهم تقريباً في 19 مخيماً من مخيمات الطوارئ.

وقالت ليز غراندي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، في تقرير اليوم، تسلمت "إيلاف" نسخة منه، انه "من دواعي السرور والارتياح ان نعرف بأن الحملة العسكرية في الموصل انتهت، فالقتال قد ينتهي، ولكن الأزمة الإنسانية ليست كذلك". وأضافت: "إن العديد من السكان الفارّين فقدوا كل شيء وهم بحاجة إلى المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي ومجموعات الطوارئ. إنَّ مستوى الاصابات التي نشهدها يُعدُ من بين أعلى المستويات. إن ما عانى منه الناس لا يمكن تصوره تقريباً ".

وقالت "لقد عملنا على مدار الساعة منذ أشهر، وقد بذلت الحكومة والشركاء في المجال الإنساني في الخطوط الأمامية جهوداً جبارة للبقاء على بعد خطوة واحدة للاستجابة للأزمة وبذلنا قصار جهدنا لحماية ومساعدة الأشخاص الذين هُم في أمس الحاجة إليها." واوضحت: "هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به في الأسابيع والأشهر المقبلة، ومن بين الأحياء السكنية الـ 54 في غرب الموصل، فقد تعرّض 15 حياً سكنياً لأضرار بالغة، كما لحقت أضرار متوسطة بما لا يقل عن 23 حياً سكنياً".

وحذرت غراندي أيضاً من "أن المدنيين المحاصرين في المناطق التي يحتمل أن تحدث فيها المعارك بما في ذلك تلعفر والحويجة وغرب الأنبار سيتعرّضون إلى خطرٍ كبيرٍ وعلينا أن نتأكد من أننا على أتم الاستعداد لمساعدتهم".

والجدير بالذكر بأنه تم تمويل 43 في المائة فقط من خطة الاستجابة الإنسانية للعراق، والتي تطلب مبلغاً قدره 985 مليون دولار أميركي، فيما يحتاج الشركاء إلى 562 مليون دولار أميركي على وجه السرعة لتلبية احتياجات الملايين من العراقيين المحتاجين إلى المساعدة .. منوهة الى ان مئات الالاف من الناس قد نزحوا وقد فقد العديد منهم  اقرباءهم ومنازلهم، وقد جُرح العديد أيضاً.

وكان العبادي اعلن امس رسميًا عن تحرير مدينة الموصل بالكامل وقرر تعطيل الدوام الرسمي اليوم  الثلاثاء بمناسبة الانتصار .

كما أعلنت وزارة الخارجية العراقية اليوم الثلاثاء استقبال سفارات العراق كافة المهنئين بتحرير مدينة الموصل، خلال أسبوع النصر. وقال المتحدث باسم الوزارة احمد جمال في بيان صحافي، "تستقبل سفارات جمهورية العراق وبعثاتها الدبلوماسية والقنصلية في جميع بلدان العالم بدءًا من اليوم المهنئين من الشخصيات الرسمية والشعبية وممثلي الحكومات والمنظمات الدولية ووجوه الجالية العراقية بالانتصار الكبير في معركة الموصل".

دمار المعارك في الموصل 

مئات آلاف المدنيين سيبقون نازحين لأشهر

ومن جانبها، توقعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ان يضطر مئات الآلاف من الناس للبقاء نازحين لفترة قد تستمر لأشهر، وحيث لا يمتلك العديد منهم شيئاً ليعودوا إليه بسبب الدمار الهائل الذي سببه الصراع، بينما تحتاج الخدمات الأساسية كالماء و الكهرباء و البنى التحتية الأخرى كالمدارس والمستشفيات لإعادة الإعمار أو للإصلاح. و من المرجح أن تكون عملية إعادة الإعمار بطيئة ومكلفة ولكنها ضرورية لإحلال الاستقرار ووضع نهاية لدوامة الصراع.

وحذرت من انه من المرجح أن تستغرق عملية إزالة الألغام وبقايا المتفجرات من المنطقة بعض الوقت قبل إعلان المنطقة أمنة لعودة النازحين العراقيين ويجب عدم إرغام المدنيين على العودة إلى مناطق غير أمنة وأي عودة يجب أن تكون طوعية وآمنة ومستدامة وغير مبنية على التفرقة.

وقالت انه لسوء الحظ، فإن نهاية معركة الموصل لا تعتبر مؤشرًا لنهاية الصراع في العراق إذ تبقى مناطق كالحويجة في محافظة كركوك و المناطق الغربية من محافظة الأنبار كالقائم تحت سيطرة الجماعات المسلحة، حيث يستمر الناس بالنزوح من هذه المناطق مع استمرار القتال فيها.

واشارت الى انه لا توجد رؤية في المستقبل القريب لنهاية الأزمة الأنسانية على الرغم من إنتهاء العمليات العسكرية في الموصل. وستستمر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بلعب دور أساسي في مساعدة النازحين العراقيين طالما تطلب الأمر ذلك.

ليز غراندي

علاوي: نهاية داعش العسكرية تتطلب تحقيق المصالحة الوطنية

ومن جهته، اكد نائب الرئيس العراقي اياد علاوي ان نهاية داعش العسكرية تتطلب تحقيق المصالحة الوطنية وتدوير عجلة البناء والاعمار والتنمية.

وقال علاوي في رسالة الى العراقيين لمناسبة الاعلان الرسمي لتحرير مينة الموصل: "اليوم سقطت دولة داعش الظلامية بإرادة شعبنا الصلبة وعزيمة قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية بمختلف تشكيلاتهما وبدعم المجتمع الدولي وتضامنه مع العراق في معاركه".

واضاف "لقد استطاع العراقيون الانتصار في المعارك العسكرية وهم دون شك قادرون ايضًا على النجاح في خوض استحقاقات مابعد المعارك وتحقيق الانتصار في الحرب على الارهاب وخلاياه النائمة ودحر كل اشكال التطرف من كل اراضي العراق وبناء دولة المواطنة على أسس العدل والمساواة وسيادة القانون" .

وشدد على ان نهاية داعش العسكرية "تتطلب منا الكثير من الشجاعة والصبر للحفاظ على المكتسبات المتحققة ؛ بتحصين الوحدة الوطنية وتدوير عجلة البناء والاعمار والتنمية وفي مقدمة ما ينتظرنا هو تحقيق المصالحة الوطنية الناجزة والخروج من نفق الطائفية المقيتة والمحاصصة عبر خطوات عملية ملموسة لتغيير البيئة السياسية، وعلى رأسها اعادة النازحين والمهجرين الى مناطقهم وتعويضهم وتطبيع اوضاعهم وحل المسائل العالقة عبر الحوار مع اقليم كردستان وبروح الاخوة والايثار والشروع بالاعداد لاجراء انتخابات نزيهة تعكس الارادة الحقيقية ومصالح مختلف شرائح الشعب العراقي تنتج حكومة قادرة على أداء ما عليها لشعب العراق وإعادة البلد لدوره الاقليمي والدولي وبما يحقق مصالح شعبه ويحفظ وحدته واستقلاله وسيادته" .

التحالف الدولي : نصر الموصل لا يعني نهاية التهديد العالمي لداعش

واكد التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة الاميركية أن النصر في الموصل لا يعني نهاية التهديد العالمي لتنظيم داعش الإرهابي، مبيناً ان القوات العراقية تسيطر تماماً على المدينة الآن.

وقال قائد عمليات التحالف اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند في بيان رسمي إن "النصر في الموصل لا يعني نهاية التهديد العالمي لتنظيم داعش الإرهابي" .. داعياً العراق الى أن "يتحد لهزيمة التنظيم الإرهابي وضمان عدم عودة الظروف التي أدت لظهوره".

واضاف "في حين لا تزال هناك مناطق في مدينة الموصل القديمة يجب أن تكون محملة بالمعدات المتفجرة ومقاتلي داعش المحتملين في الإختباء، فإن مدينة الموصل باتت تحت سيطرة قوات الأمن العراقية". واعتبر أن خسارة الموصل تشكل "ضربة حاسمة" ضد داعش، غير أنها لا تعني انتهاء الحرب ضد الارهابيين.

وقال في الختام إن "هذا الانتصار وحده لا يقضي على التنظيم وما زال أمامنا قتال صعب. لكن خسارة إحدى عاصمتيه وجوهرة خلافتهم المعلنة هي ضربة حاسمة".

والموصل هي ثاني أكبر مدن العراق، وقد سيطر عليها داعش في العاشر من يونيو عام 2014، لكن القوات العراقية تمكنت خلال حملة عسكرية بدأت في 17 أكتوبر الماضي من استعادة النصف الشرقي الايسر للمدينة في 24 يناير الماضي، ثم بدأت في 19 فبراير الماضي عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على القسم الغربي الايمن من المدينة، حيث استكملت مهمتها التاريخية امس الاثنين باستعادة المدينة بالكامل..

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار