GMT 10:48 2017 الجمعة 14 يوليو GMT 4:02 2017 السبت 22 يوليو  :آخر تحديث
أكد أن تحرير المدينة كان نصرًا غاليًا بأنهار من الدماء

السيستاني يطرح مشروعًا وطنيًا لمرحلة ما بعد داعش

د أسامة مهدي

طرح المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني مشروعاً وطنياً لمرحلة ما بعد تحرير الموصل، يستند إلى انهاء المحاصصة الطائفية والسياسية ومكافحة الفساد والتهميش واعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة في تسلم المناصب، محذراً من انه لا فرصة امام العراق للنهوض من كبوته مع استمرار المحاصصة والفساد بمستوياته الحالية. 

إيلاف من لندن: قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد السيستاني وخطيب جمعة كربلاء (110 كم جنوب بغداد)، خلال خطبة اليوم، التي تابعتها "إيلاف"، إن الاعلان عن تحرير مدينة الموصل من قبضة الارهاب الداعشي هو انجاز مبارك للشعب العراقي بجميع مكوناته، مثمنًا دور القوات المسلحة ومن ساندها من المقاتلين الآخرين بجميع مسمياتهم تحقيق هذا النصر الكبير مستذكرًا تضحيات الشهداء بأرواحهم والجرحى بدمائهم من اجل تحقيق "هذا الانجاز التاريخي المهم".

نصر بأنهار من الدماء

وأضاف انه "ليس لدينا ما نقدمه لمكافأتهم بما يوازي زخم عطائهم.. فعذرًا والف عذر لهم، ولاسيما لارواح الشهداء والجرحى والمعوقين من المقاتلين، بعد ان تركوا الدنيا وما فيها من اجل الدفاع عن الارض والعرض والمقدسات". 

وقال: "اذا كان من حقنا ان نفخر للنصر العظيم، فإنه سيبقى مفخرة تبعث على الاعتزاز على مدى السنين.. وإن كنا على مسافة من تحقيق النصر النهائي على الارهابيين، فإننا نثمن هذا الانتصار وحيث كان غالياً غاليًا وانهارًا من الدماء الزكية وفقدان آلاف الارواح الطاهرة واضعاف ذلك من الجرحى والمعوقين والارامل واليتامى، اضافة إلى الخسائر الكبيرة في الممتلكات والابنية التراثية ومعاناة رهيبة لمئات الآلاف من المدنيين الذين لا يتوقع تخلصهم من آثارها النفسية في وقت قريب".

وأشار إلى أنّه لذلك فيجب أخذ العبرة من الدروس التي ادت إلى دخول تنظيم داعش إلى العراق والعمل على تجاوز الازمات وحل المشاكل التي يعاني منها العراق، وكانت السبب في ما حل به على يد الارهاب.

مشروع وطني لمرحلة ما بعد داعش

وطرح السيستاني مشروعًا وطنيًا لمرحلة ما بعد القضاء داعش، يقوم على عدة اسس وطنية تتجاوز الفساد والمحاصصة السياسية والتهميش.

وطالب الجميع بأن يعوا أن استخدام العنف والشحذ الطائفي في التنافس السياسي لتحقيق بعض المكاسب لن يوصل إلى نتيجة غير المزيد من الدماء وتدمير البلاد وتوسيع التدخلات الاقليمية والدولية في شؤونها، ولن يكون هناك طرف رابح بل سيخسر الجميع ".. وطالب السلطة العراقية وحكامها بالعمل وفق مبدأ أن جميع المواطنين من مختلف المكونات القومية والمذهبية والدينية متساوون في الحقوق والواجبات ولا ميزة لواحد على آخر، فتطبيق هذا المبدأ بصرامة تامة وفقًا لما يقرره القانون كفيل بحل الكثير من المشاكل واستعادة الثقة المفقودة بالحكومة ومؤسساتها.

وشدد معتمد السيستاني على ان "مكافحة الفساد الاداري والمالي وتجاوز المحاصصات الطائفية والفئوية والحزبية واعتماد مبدأ الكفاءة والنزاهة في تسلم المناصب ضرورة وطنية، ولا فرصة امام العراق للنهوض من كبوته مع استمرار الفساد بمستوياته الحالية واستمرار المحاصصة ".

وحذر من أنه لن تكون امام العراق أية فرصة لتجاوز ازماته ومشاكله الحالية مع استمرار الفساد والمحاصصة داعيًا إلى رعاية أسر الشهداء والاهتمام بالجرحى وتوفير الحياة الكريمة لهم مشددًا على دور الحكومة في ذلك.. وقال " لاعذر لهم في التحجج بقلة الموارد المادية لتنفيذ ذلك فإنه يمكن تقليص نفقات أخرى للانفاق عليهم".

وكانت الامم المتحدة قد كشفت امس عن معلومات مفجعة توضح مدى الخراب الكارثي الذي حل بمدينة الموصل نتيجة المعارك التي خاضتها القوات العراقية ضد مسلحي تنظيم داعش لانتزاعها من قبضته بعد ثلاث سنوات من استلائها عليها. فقد أطلق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بوابة الموصل للمعلومات والخرائط، التي ستكون بمثابة منصّة رئيسية لعرض تقييم الأضرار والرؤى الموضوعية العامة للموصل، واوضحت ان أحدث تقييم للأضرار الذي تمّ إجراؤه من خلال الصورالفضائية يُظهر تدمير 8,476 منزلاً بشكل كبير أو بالكامل، إضافةً إلى تدمير 5000 منزل في مدينة الموصل القديمة جراء العمليات العسكرية منتصف يونيو حتى بداية يوليو، وهذا لا يشمل المنازل المتضررة جزئياً التي لا يمكن تحديدها من خلال الصور الفضائية. كما اُصيبت شبكة الطرق في الموصل بأضرار كبيرة ويكشف أحدث تقييم للبنية التحتية أنه مع تدمير 100 كم من الطرقات فقد تَدمَّر ما يقرب من 10٪ من البنية التحتية للطرق في غرب الموصل.

ومن جانبها، أطلقت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية امس خطة الحكومة لاعادة اعمار مدينة الموصل بعد تحريرها بشكل كامل.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي إن الوزارة وضعت خطة لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تم تحريرها وعمر هذه الخطة هي 10 سنوات وستنطلق مع بداية عام 2018 وتستمر لغاية عام 2027 وقُدرت الحاجة إلى 100 مليار دولار على مدى العشر سنوات.

وكان القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد اعلن الاثنين الماضي رسميًا عن تحرير مدينة الموصل بالكامل وقرر تعطيل الدوام الرسمي الثلاثاء بمناسبة الانتصار.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار