GMT 13:27 2017 السبت 9 سبتمبر GMT 13:29 2017 السبت 9 سبتمبر  :آخر تحديث

الاعتداءات غيرت وجه باريس لكنها لم تقو على كسرها

أ. ف. ب.

باريس: بعد اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، لم تنكسر باريس التي تغنى أهلها خلال تظاهرتهم الرافضة للارهاب بشعار "تتلاطمها الأمواج ولا تغرق"، لكن شيئا ما تغير فيها.

فبعد سنتين على تلك الليلة التي زرع فيها متطرفون من تنظيم الدولة الإسلامية الرعب بقتلهم 130 شخصا في العاصمة الفرنسية وضاحيتها القريبة، بات كثيرون يقومون ببعض الأمور بشكل تلقائي قلما يلحظ في بعض الاحيان.

وقالت اورور هوميز (39 عاما) "أميل في صالة السينما الى عدم الجلوس عند المدخل تماما، وفي المطعم لا أدير ظهري للواجهة إطلاقا (...) لا أشعر بالامان".

وباتت الحواجز الامنية أمام صالات الحفلات جزءا من المشهد العام على غرار كتل الاسمنت التي وضعت لمنع السيارات من دهس المشاة.

وعند منعطف شارع، لا يفاجئ وجود ثلاثة جنود أحدا. فعملية "سانتينيل" الامنية تجري بمشاركة سبعة آلاف عسكري بشكل دائم في فرنسا منذ 2015.

ومن الامور الاخرى التي باتت عادية السترات الواقية من الرصاص والأسلحة المتدلية من أحزمة رجال الشرطة.. وعمليات تفتيش الحقائب عند مداخل المراكز التجارية. كل هذا الى جانب التدرب على "كيفية التصرف للنجاة" في حال وقع اعتداء.

وعند إشارة المرور أمام مسرح باتاكلان حيث قتل تسعون شخصا في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، يتوقف سائقو السيارات بدون ان يلتفتوا. وعلى واجهة المبنى كتب على لافتات "لا للحرب، نعم للحب" و"ليسقط (تنظيم) الدولة الاسلامية".

- أقوال عنصرية -

يقول ستيفان (56 عاما) انه "ينتبه إلى ملامح بعض المسافرين" في المترو، لكن بدون أن "يقوم بفرز عشوائي". وقال طالبا عدم كشف اسم عائلته ان "الحكم على المظهر الخارجي بات يشمل جزءا من السكان مثل الفرنسيين ذوي الأصول المهاجرة ولا سيما الشباب والذين يشبهون منفذي الهجمات".

وأضاف "عندما تصبح بعض المواصفات مؤشرا (...) فاننا نلحظها مع مؤاخذة أنفسنا".

وفي اجواء الحذر هذه، تفلت بعض الكلمات العنصرية في بلد يشكل فيه الاسلام الديانة الثانية. وعبر أحمد علايا (28 عاما) وهو رسام كان جالسا على مقعد أمام مسجد في شرق باريس، عن أسفه لان "الناس ربطوا الاسلام بالارهاب". وأضاف انه "واجه مرتين او ثلاث مرات مشاكل مرتبطة بالعنصرية".

لكن بالنسبة لآخرين، انتهت الصدمة والحياة مستمرة.

وقال أستاذ التاريخ كريم (30 عاما) الذي اختار هذا الاسم "تعرضنا لضغوط كبيرة في البداية لكن الأمور عادت الى طبيعتها. قبلت بواقع ان الخطر لم يكن أمرا متوقعا".

ولاحظ المهندس المعماري فيفيان شازيل (31 عاما) أن "اقربائي هم الذين جعلوني ألاحظ أنني اعيش في مدينة تنطوي على مخاطر عندما ألغوا رحلاتهم اليها".

لكن الاجواء تبقى غير مريحة. فكل حقيبة منسية تثير الشكوك ووجود واحدة منها في محطة للقطارات يكفي لشل قاعة.

ومن السيناريوهات التي باتت معتادة اغلاق منطقة ما ووصول خبراء متفجرات. وبين 2014 و2016، ارتفع عدد عمليات التدخل من 1300 الى 2600 سنويا.

ومع ان مواقع ترتدي طابعا رمزيا كبيرا مثل متحف اللوفر وباحة كاتدرائية نوتردام وجادة الشانزيليزيه شكلت هدفا لاعتداءات من قبل، فانها ما زالت تشهد إقبالا كبيرا.

عاد الأميركيان جيف ولورين ستيريتز وعمرهما 33 و35 عاما، لزيارة قوس النصر بعد سبع سنوات من زيارتهما الاولى لباريس.

ومع ان الاعتداءات "تشغل حيزا صغيرا" من تفكيرهما وان "هناك عددا أكبر من رجال الشرطة في الشوارع"، تشعر لورين أنها في "أمان"، فباريس "ليست الشرق الاوسط".

وما زالت باريس من أولى الوجهات العالمية في العالم. ومن كانون الثاني/يناير الى حزيران/يونيو استقبلت فنادقها 16,4 مليون سائح وهو عدد قياسي منذ عشر سنوات.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار