GMT 15:44 2017 الثلائاء 12 سبتمبر GMT 0:56 2017 الأربعاء 13 سبتمبر  :آخر تحديث
معطل منذ 2007 وانفق نحو 120 مليون دولار

المجلس التشريعي ينهش جيوب الفلسطينيين

خلف خلف

إيلاف- خاص: في عام 2006 كان الشاب جهاد محمود في ريعان الشباب، وكان الأمل بغد مشرق يغذيه وهو يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين انقضت السنوات سريعة، وبدأ الآن الشيب والإحباط يغزوان رأس محمود، فلا شيء تغير سوى ملامحه وأحلامه. فالمجلس الذي راهن عليه تعطل بعد انتخابه بشهور فقط، وبقيت نفقاته فقط هي من تعمل لتستنزف موازنة الدولة.

حلم محمود تبدد كغيره من المواطنين الفلسطينيين الحالمين بدولتهم العتيدة، فآمالهم المعلقة على المجلس ببث الحياة في السلطة التشريعية، انسحقت كجزيرة ضربها إعصار مدمر.

وفي عام 2010 كان من المفترض أن تتبدل الوجوه وتفتح أبواب صناديق الاقتراع لانتخابات جديدة، لكن المأزق استمر، وبقي النواب البالغ عددهم 132 نائبا يتقاضون رواتبهم دون القيام بمهمات محددة، فلم يقر المجلس سوى قانون واحد فقط منذ انتخابه، وهو قانون الموازنة العامة.

ملايين تصرف

وحسب البيانات المالية الرسمية الفلسطينية، يبلغ راتب النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني 3 الاف دولار شهرياً، أي ما يعادل سنويا (36.000 دولار اميركي لكل نائب)، وعليه فانه الرواتب السنوية لـ 132 نائبًا تبلغ ما مجموعه 4.752.000 دولار أميركي سنويًا.

وتبين الارقام المالية كذلك أن المجلس التشريعي يدفع تحت بند مصاريف مكاتب 8000 شيقل شهريا للنواب المنتخبين في المجلس الحالي 6000 شيكل للنواب المنتخبين منذ المجلس الأول. (الدولار يساوي نحو 3.52 شيكل). وانقطعت هذه المصاريف خلال 2013 وتصرف للنواب من خلال فواتير يتم تقديمها شهريًا.

كما يتمتع النائب الفلسطيني بامتيازات مالية ومصرفية على رأسها نثريات السفر والتنقل والتي تتجاوز مئات آلاف الشواقل شهريا، وتوفي 6 نواب في الضفة، وبالتالي أصبح العدد الإجمالي للنواب اليوم 126، ويحتفظ النائب بالحق في راتب مدى الحياة بعد انتهاء أعمال المجلس بنسبة لا تزيد عن 80%.

وبحسب الارقام الواردة في الميزانية الفلسطينية، فان مصروفات المجلس عام 2009 بلغت 58 مليون شيكل، وفي 2010 بلغت نفقات المجلس 55 مليون شيكل، أما في عام 2011 فبلغت المصروفات 49 مليون شيكل، وفي 2012 بلغت 41.6 مليون شيكل، وفي عام 2013 كانت النفقات 46.8 مليون شيكل، وفي عام 2014 بلغت 44.1 مليون شيكل، وفي عام 2015 كانت نفقات المجلس التشريعي التي تشمل رواتب النواب والنفقات الأخرى نحو 42.9 مليون شيكل، وفي عام 2016 كانت النفقات 41.2 مليون شيكل، أي بالمتوسط ينفق المجلس سنويًا نحو 12 مليون دولار.

التفعيل مطلوب !

الدكتور حسن خريشة، نائب رئيس المجلس التشريعي، يقول لـ"إيلاف": "يجب تفعيل المجلس التشريعي، وعلى الرئيس محمود عباس الدعوة لعقد جلسة لكل القوى السياسية من اجل مناقشة القضايا المتفق عليها، وأهمها الوضع الداخلي الفلسطيني وإنهاء الانقسام. وخاصة أن هذا المجلس عمل الكثير من أجل تحقيق وحدة وطنية".

وقال خريشة: "لم يقر المجلس أي قانون باستثناء قانون الموازنة العامة، وعقدنا تقريبا 10 أو 15 جلسة، وكانت جلسات مناكفة فقط".

وبخصوص رواتب النواب، قال خريشة: "هي مكافآت وحق للنواب، لأنه وفقًا للقانون يمنع على أي نائب ممارسة أي عمل آخر، ولكن النثريات ونفقات السفريات يجب أن تتوقف، وأنا كنائب لرئيس المجلس أطالب بوقف هذه النثريات، لأنها مرتبطة بعمل المجلس".

وبخصوص ما يقال عن إصدار الحكومة الفلسطينية قرارات وقوانين بدلاً من المجلس التشريعي، قال خريشة: "الحكومة بالأساس لديها لجنة تشريعات، ودورها يتلخص باقتراح التشريعات وتقديمها للمجلس والمجلس يقرها، ثم ترفع إلى الرئيس للمصادقة ثم تكون نافذة".

ظروف استثنائية

من جانبه، يقول المحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض لـ"إيلاف": "النظام السياسي الفلسطيني تشكل في ظروف استثنائية وتطور في الظروف نفسها، وهو يعيش تحت ظروف استثنائية، وهناك مشكلة كبرى في ما يتعلق بإصدار القوانين، وبالتالي تم الاستعاضة عن تعطل التشريعي بما يصدره الرئيس من قرارات وكذلك حماس في غزة تصدر قرارات، وهذا كله نتيجة الانقسام والاحتلال وعدم قدرة الفلسطينيين على إقامة دولة، وهذا الخلل يعود لأسباب لكثيرة على رأسها الاحتلال".

وأضاف عوض: "لا بد من أن تسير أمور الناس، فإذا كان المجلس التشريعي معطلا، لا بد أن تأخذ جهة ما الأمر على عاتقها".

واستدرك: "لا بد أن يأخذ احد الأمر بيديه، ما دام لدينا مؤسسة رئاسة، ومجلس تشريعي ومحاكم يمكن التوافق على إجراءات قانونية، ليس شرطا أن تكون قرارات، لكن إجراءات لتسير أمور الناس، التي لا يمكنها انتظار المصالحة، فهذه الإجراءات الاستثنائية يجب أن تكون حتى عقد المجلس الوطني الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي، ويكون هناك وضع يسمح بمراجعة كافة هذه القوانين".

الحكومة: تعطل التشريعي يحملنا مسؤولية أكبر

وقالت الحكومة الفلسطينية في بيان بختام جلستها الأسبوعية في رام الله اليوم الثلاثاء الموافق 12/9/2017 إنه نظراً لوجود المجلس التشريعي في حالة عدم انعقاد، وتعطله وعدم قيامه بمهامه منذ عشر سنوات، فقد ترتب عليها مسؤولية ومهمة أكبر في إعداد القوانين.
وأكدت الحكومة التزامها بتحديث وتطوير التشريعات الوطنية ومواءمتها مع القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، والالتزام باستحقاقات انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية.

وأشارت إلى أنها تقوم بذلك بالتشاور والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع، المدني والقطاع الخاص، والتنسيب بها إلى رئيس فلسطين لإصدارها بموجب صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني.

وأضافت أنها في ظل قيادة الرئيس محمود عباس ستواصل التزاماتها تجاه المواطنين والمجتمع، وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية على أساس سيادة القانون، ومبادئ العدالة، وضمان حقوق المواطن، وضمان استقلال القضاء وسرعة الفصل في القضايا أمام المحاكم، وضمان هيئة وكفاءة وفعالية وحيادية القضاء.

ويشار إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني تم تأسيسه بناء على إعلان المبادئ واتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وتأسس المجلس في عام 1996، إثر الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في بداية ذلك العام. ومن المفترض أن يقوم المجلس بمهام البرلمان حيث أنيطت به مسؤولية سن القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية.

ومن المفترض أن تعقد جلسة للمجلس التشريعي المكون من 132 نائبًا (84 نائبًا في الضفة 48 نائباً في غزة) كل أسبوعين، لكنه معطل منذ العام 2007 اثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وحدوث ما بات يعرف باسم الانقسام الفلسطيني.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار