GMT 8:27 2017 الإثنين 18 سبتمبر GMT 21:05 2017 الإثنين 18 سبتمبر  :آخر تحديث
بهدف تعزيز دورهم في السلام والتنمية

جمعية «مسك» تفتتح منتدى حواريا للشباب في أميركا

عبد الله صالح العزاز

عبدالله صالح العزاز: افتتحت مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية «مسك الخيرية» منتدى حواريًا للشباب في مدينة نيويورك، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يوفر منصة حوار بين الشباب والقادة تتمركز حول التقبل وانهاء التطرف ودور الشباب في قيادة العالم نحو مستقبل اكثر سلاماً.

وتشكل المنتدى من خطابات ملهمة ولجنات حوارية متعددة تشمل رموزاً نخبوية لها اسهامات مهمة في تمكين الشباب وتسليم شعلة القيادة نحو الجيل الاكثر تواجدًا على الارض. وقد تكون تصريحات السيدة مادلين أولبرايت الأكثر اثارة في ذاك اليوم بين الكثير من العبارات المهمة من المشاركين.

خلال جلسة مادلين اولبرايت

التحديات التي تواجه جيل الألفية

أولبرايت هي أول امرأة تشغل منصب وزير الخارجية الأميركي. خدمت الدولة الأميركية في زمن رئاسة بيل كلينتون لثمانية أعوام. فقد كانت مبعوثة البيت الأبيض للأمم المتحدة في الأعوام ٩٣ الى ٩٧ قبل أن تغير التاريخ وتصبح وزيرة الرئيس الخارجية.وكم يليق حديث الوزيرة التي في أصلها مهاجرة من أجواء الحرب العالمية الثانية في البراغ بالملتقى. وبحضور ما يقارب 400 رجل وإمرأة، ينصتون لصوت بالتآكيد - وبالعجب - يصغر اعوامها ال٨٠ بكثير ويحمل من الخبرات ما يفوق ذلك بكثير. اعتلت اولبرايت المسرح بكل بساطة وثقة، فلم تنتظر من أحد أن يعلنها. وحالما ابتدأت حديثها قادت النقاش لايصال النقاط التي تريدها. وعلى الرغم من أنها لم تعد فعّالة سياسياً، فإني أجزم بأن كلام اولبرايت لم يكن موجهاً فقط الى شباب و شابات الحضور، بل لأميركا كاملة، شعباً وقيادة، وما بعد تلك الحدود.

ابتدأت بالتحديات التي نواجها نحن جيل الالفية، أولاهن - كما ذكرت - هي العولمة. وبينما كان الحضور المتنوع و المتجانس في الآن نفسه يعكس الجانب المشرق من هذه الظاهرة، الا انها تطمس الهويات. وفي ضوء التيه التي تولده العولمة، تنشأ الوطنية كثمرة حسنة وتنتج القومية كعاقب خطر. تذم الوزيرة السابقة القومية وتحذر عنها في الوقت التي تشهد فيها دولتها أحداث مستلهمة من تلك الظاهرة ويسقط على اثرها القتلى كما حدث في مدينة شارلوتسفيل مؤخراّ. لعل يكون هذا التصريح نداء الى من لا يزال يستمع اليها من البيت الابيض - او اي بيت امريكي اخر - بقطع هذا النوع من التطرف.

منصة حوار بين الشباب والقادة تتمركز حول التقبل وانهاء التطرف

مواجهة التكنولوجيا

ثم تطرقت الى مواجهة التكنولوجيا، فبرأي أولبرايت إن سرعة تطور التكنولوجيا تفوق سرعة تجاوب الحكومات معها، مما يقلل من ثقة الاجيال بالمؤسسات القيادية. كما أتاحت التكنولوجيا للمصادر غير الموثوقة بنشر المعلومات المغلوطة تحت قناع الحقائق الاخبارية. وبينما تتراكم تلك المعلومات أمام المتلقي، لا تجد السيدة مادلين ما يكفي من التشكيك والبحث والدراسة والتحليل..الخ. لا أعتقد بأنها تحث الجهات الرقابية على فلترة ذاك المحتوى المعلوماتي الهائل، بل تحمّل أولبرايت المتلقي مسؤولية التحقيق في المعلومة والتوصل الى اهداف ناشر المعلومة، حيث اننا في عصر لا يعمل على فقر المعلومة كثر ما غلطها. ولكنها ايضاً اتهمت ناشر المعلومة في العصر الحالي باستخدام قناة النشر للتغرير بالمتلقي. ولعل هذه تكون رسالة لترمب الذي يتهم جزءًا من الصحافة الاميركية بالزيف. او ربما كانت تصوب تجاه هدف أبعد من ترمب نحو بعض الدول التي تتخذ وسائل اعلامها وسيلة للوصول الى اهدافها السياسية.

وجهت ذلك، وهي ترتدي بروشاً يلمع أعلى قلبها على كتفها الايسر يجسد التاج الذي يعلو تمثال الحرية. ولم تكتفِ أولبرايت بتلك الرسائل الثقيلة فقط، بل أنها أعربت بصحيح العبارة عن تجعبها تجاه قانون منع السفر وشرحت بأنها لهذا السبب تعمدت ارتداء البروش.

من الممكن أن يكون كل ما دار من حوار في ذلك اليوم مجرد ذلك. ولكني لست فقط متفائل بقدرتنا - نحن القادة القادمين - بصنع مستقبل مسالم وجيل يرفض التطرف بل أني اراهن على ذلك. متيقن بذلك لأني شاهدت الأدلة. شاهدت في ذلك اليوم امرأة عظيمة تخبر العالم عن ابنها البطل: محمد العيسى الذي حول المبدأ لموقف وكان الثمن - وللأسف الشديد- روحه التي انقذت مسجدا بالقطيف من حزام ناسف. أثق بمستقبل مسالم لأني شاهدت بعيني والدة البطل الشاب: كوثر الأربش تحول المبدأ لموقف مرة أخرى وتعزي بكل انسانية والدة قاتل محمد. في المدينة التي يُلفظ فيها اكثر من مئتا لغة، وفرت مسك لنا الفرصة أن نحدث العالم بلغة واحدة: السلام.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار