GMT 7:30 2018 الأربعاء 4 أبريل GMT 19:45 2018 الأربعاء 4 أبريل  :آخر تحديث
تجري تلقائياً دون مؤثر خارجي فيزيائي أو كهربائي

نسيج نانوي يغير لونه كالحرباء

أمجد الشريف

«إيلاف» من برلين: بعد الجلد الذكي من جامعة هيوستن، الذي يغير لونه خلال ثوانٍ كما تفعل سمكة التنتن، يتحدث العلماء الصينيون الآن عن نسيج نانوي يغير لونه كالحرباء.

والجلد الذكي، من ابتكار جامعة هيوستن الأميركية، يراقب لون المحيط الذي هو فيه ويتلون بنفس لون هذا المحيط. ومعروف عن سمكة التنتن انها تستطيع تغيير لونها، كاجراء دفاعي، خلال أجزاء من الثانية. والمهم في هذه العملية الحربائية الصناعية انها تجري تلقائياً ودون مؤثر خارجي فيزيائي أو كهربائي.

ويقول العلماء الصينيون إنهم انتجوا نسيجاً يغير لونه حال تغيّر شكله، وذلك عندما يتقلص أو يتمدد بالتأثيرات الخارجية. ولايفكر منتجو النسيج الحرباء في استخدامه في الموضة، وجعل ثوب السهرة النسائي يغير لونه كل ساعة كمثل، وإنما يفكرون في استخدامه طبياً.

ومعرف علمياً ان لون الاشياء الجامدة والحية، لا تقررها الصبغات الداخلية مثل صبغات البشرة، لأن هناك تراكيب ولويحات سطحية يمكن أن تغير لونها بتأثير الضوء الساقط عليها أو بدرجة زاوية سقوط أشعة النور. ودليل على ذلك هو لون طائر الجنة الأسود الداكن الذي تتحكم في لونه تراكيب خاصة في الريش.

وكتب العلماء الصينيون من جامعة"ساوث ايست" في مدينة نانينغ انهم صنعوا نسيجاً نانوياً نصف بيولوجي يعكس الضوء الساقط عليه بشكل يختلف عن السطوح التقليدية، ويضمن بذلك تغير لونه كل مرة.

نسيج يعمل مثل عضلات القلب

وكما ورد في تقرير جامعة نانيينغ في مجلة"ساينس روبوتيك" فإن سر تلون النسيج بتأثير الضوء، كما تفعل الحرباء، هو النسيج الذي يحتوي على عضلات القلب الحيوية. فالنسيج مصنوع من ألياف نانوية تشبه عضلات القلب تنبسط وتنقبض وتغير لونها مع تغير أطوال هذه الألياف.

ويضيف الباحث يويانجين زهاو وفريق عمله ان لون النسيج يتغير لدى أقل تغير في طول ألياف النسيج شبه العضلي. وواضح ان سر تغيّر اللون يكمن في قدرة ألياف النسيج على عكس الضوء الساقط عليها بلون آخر كلما تقلصت أو تمددت.

نسيج صناعي يحتوي على عضلات القلب

وكتب زهاو ان الطريق إلى النسيج النانوي الحربائي لم يكن سهلاً. إذ أنتج فريق العمل في البداية شبكة من الخيوط النانوية المصنوعة من جزيئات نانوية من أوكسيد السيليسيوم. غطوا النسيج السيليسيومي بعد ذلك بـ"هايدروجيل" بهدف سد كافة الثغرات القائمة بين خيوط الشبكة النسيجية.

نجحوا من ثم بإزالة الجزيئات النانوية من النسيج باستخدام طريقة تحميض خاصة. وعملوا بعدها على سد الفراغات التي تركتها الجزيئات النانوية في النسيج بنسيج من عضلات قلوب الفئران.

وكتب زهاو ان عضلات قلب الفئران مارست عملها في النسيج، انقباضاً وانبساطاً، مع كل"نبضة قلب" وغيرت بذلك طول النسيج. وشبّه العلماء تغير لون النسيج بالتمدد والتقلص بتغير ألوان الفراشات مع انفتاح وانغلاق أجنحتها.

بل انهم صنعوا كتلة من النسيج النانوي الحربائي تشبه الفراشة في المختبر، ونجحوا في تغيير لون أجنحتها بألوان مختلفة عند انقباضها وانبساطها. واستخدمو مادة ايزوبروترنول في تغيير سرعة انبساط وانقباض النسيج، وتمكنوا بالتالي من التحكم في سرعة تحول اللون.

الاستخدام الطبي

عند اختبارهم لقدرة النسيج النانوي الحربائي، عمل الباحثون في المختبر على وضع قطع من النسيج في دورق يحتوي على سائل ما. ويقولون إن النسيج تلون بالأحمر عند تمدده وبألوان قوس قزح عند تقلصه.

ويرى العلماء الصينيون ان من الممكن مستقبلاً اختبار أدوية القلب على هذا النسيج قبل تجربتها على البشر، لأنه سيخبر بالالوان عن تأثيرات العقار على عمل القلب. ويأملون بالتالي بالكف عن استخدام الحيوانات الأليفة في التجارب على العقاقير واستبدالها بالنسيج الحربائي.

وكتب العلماء أن النسيج النانوي المتغير اللون يقل سمكه ألف مرة عن سمك الشعرة البشرية.

زجاج يغير لونه بتأثير الشمس

ويقول العلماء الألمان انه يمكن لزجاج تقني جديد مستقبلاً أن يحل بسهولة محل ستائر الظلام الخشبية كي يجلب الهدوء والأمان والظلام للنائم. فضلاً عن ذلك، فإنه رخيص لأن سر تلونه بأشعة الشمس كالحرباء هو النشاء النباتي المستمد من البطاطا.

وواقع الحال أن قطاع البناء يعرف عن الزجاج الملون، الذي يعكس أشعة الشمس ويحافظ على برودة المباني، منذ زمن بعيد، لكن كلفة هذا الزجاج عالية، كما أن تقنية تشغيله معقدة، في حين ان الزجاج الذي يطرحه علماء جامعة ينا (شرق) يستخدم قدرة نشاء البطاطا على التلون بتأثير أشعة الشمس فوق البنفسجية لإنتاج زجاج متين ورخيص.

وذكر البروفيسور توماس هاينتزة، استاذ الكيمياء في جامعة ينا، أن الزجاج الجديد شفاف وعديم اللون لكنه يتلون بالأزرق عندما تقع عليه أشعة الشمس، ويعود إلى لونه الشفاف حال ابتعاد الشمس عنه. وتزداد قدرة الزجاج على التلون كلما زادت قوة أشعة الشمس، ويمكن أن يتحول إلى الأسود، ويفرض الظلام على الغرف في أيام الصيف الشديدة التي تصبح فيها الأشعة فوق البنفسجية لا تطاق وخطرة على الصحة. وحسب معطيات البروفيسور فإن الألواح الزجاجية الأولى من هذه النوع ستكون جاهزة للاختبار في البناء في وقت لاحق من هذا العام.

واستخدم هاينتزة وفريق عمله نشاء البطاطا الاعتيادية كمادة رابطة في صنع الزجاج، وخلطوه قبل ذلك بمادة شفافة شديدة الحساسية للضوء بهدف الوصول إلى الزجاج الحرباء. وقال الباحث أن إضافة بعض الأحماض الدهنية الخاصة، والمادة الملوِّنة، قد حول النشاء إلى مادة لاصقة عجيبة للزجاج والمواد الأخرى وهو اكتشاف مفاجئ لم يكن في الحسبان.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار