GMT 8:30 2018 الإثنين 9 أبريل GMT 7:08 2018 الإثنين 9 أبريل  :آخر تحديث
في غمرة الاستعداد للانتخابات النيابية

هل نشهد تغييرًا في النهج السياسي المتبع في لبنان؟

ريما زهار

«إيلاف» من بيروت: في غمرة الاستعدادات للانتخابات النيابية، هل من المتوقع بعدها أن يكون هناك تغيير في النهج السياسي في لبنان؟ يلفت النائب إيلي ماروني في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن هذا هو المطلوب في الأصل في إجراء الانتخابات النيابية في لبنان، أن نلحظ القدرة على التغيير من خلال تغيير وجوه في المجلس النيابي، لكن للأسف نخوض اليوم الانتخابات النيابية في لبنان مع قانون عجيب، وفساد لا سابق له في تاريخ كل الدول، فنحن اليوم أمام مزاد علني، ولسنا أمام انتخابات نيابية تُتيح للمواطن حق الإختيار، مع شراء الاصوات في لبنان علنًا، وكذلك شراء الضمائر والأوطان، ولا أحد يتحرك.

من هذا المنطلق لا تغيير في الأداء السياسي مع وجود تكتلات تعمل عبر مال خارجي للحفاظ على وجودها، ومصالحها وسياستها.

ويبقى السؤال بحسب ماروني، هل يستطيع لبنان الصمود اقتصاديًا واجتماعيًا وإنمائيًا، خصوصًا بعد مؤتمر "سيدر" الذي يرتّب ديونًا وفوائد جديدة على لبنان، من دون إصلاحات تحمي هذه الديون وأموال اللبنانيين؟

خطابات سياسية

عن الخطابات السياسية المعلنة خلال الترشيح وإمكانية الإلتزام بها، ولو بجزء بسيط بعد الانتخابات، يشير ماروني إلى أنه من خلال تجربته الخاصة، يرى أن تلك الخطابات لا يتم الإلتزام بها إطلاقًا من قبل السياسيين في لبنان، فالأحلام تبقى كبيرة لكن القدرة على التنفيذ تبقى ضئيلة، لأنه حتى عند اقتراح القانون المعجّل المكرّر في مجلس النواب من الممكن أن يبقى عشر سنوات في الأدراج من دون تحقيقه، والنائب لا يستطيع العمل كثيرًا، وحتى المرشحون الجدد لا يعرفون تمامًا ما هي صلاحيات النائب في البرلمان اللبناني، فهم يعتقدون أن النائب يستطيع القيام بأعمال كثيرة، لذلك يجب دراسة ما هي صلاحيات النائب في البرلمان قبل إطلاق الخطابات السياسية.

فالنظام اللبناني برمته بحاجة إلى إصلاح، وتطوير، ويجب أن يفهم الوزير أنه موظف، وكذلك النائب يجب أن يفهم صلاحياته ويفهم المواطن ما حقيقة الموضوع، لذلك تبقى كل تلك الخطابات والوعود حبرًا على ورق، وغير قابلة للتنفيذ.

تغيير ومحاسبة

ما الذي يحتاجه لبنان فعليًا لتغيير كامل وشامل للنهج السياسي الذي يتبعه حاليًا؟ يجيب ماروني أنه من الضروري أن نتبع المحاسبة وعندها يُسأل بعض الناس "من أين لكم هذا" حينها المسؤول يخاف أكثر ويبتعد نوعًا ما عن الفساد، ويختار بوعي وضمير، ويجب إعادة تأسيس المواطن اللبناني على التربية الوطنية، فمن يبيع وطنه بمئتي دولار أو أكثر يجب أن تُسحب منه الجنسية اللبنانية، لأن الانتخابات تقرر مصير المواطن لسنوات، ومع انتاج طبقة سياسية شفافة وصلت بإرادة شعب مؤمن بالتغيير تُتخذ القرارات المصيرية حينها.

وحتى مع تشكيل الحكومات يجب فصل الوزارة عن النيابة، وبالتالي في لبنان يجب أن نشهد حكومات تكنوقراط، وما هو مؤسف ترشّح 16 وزيرًا اليوم للانتخابات النيابية من أصل 24 وزيرًا.

هناك 16 وزارة مسخرة اليوم لخدمة هؤلاء المرشحين، في وقت هناك مرشحون آخرون لا يملكون أي امتيازات من هذا النوع.

محاربة الفساد

هل سيتم القضاء على الفساد في الأداء السياسي في لبنان أم يبقى حلمًا صعب المنال في لبنان؟ يجيب ماروني بأن الفاسد لا يمكن أن يقضي على الفساد، وما نشهده أن معظم الطبقة السياسية في لبنان فاسدة وتناشد بمحاربة الفساد.

ما مدى أهمية القوانين الانتخابية الصحيحة والشفافة في وصول الشخص المناسب للمكان المناسب؟ يرى ماروني بأن لبنان لا يملك حاليًا قانونًا للانتخابات يؤمّن الشفافية، وبقدر ما يسهّل قانون الانتخاب وصول طبقة سياسية جديدة يكون يقوم بواجبه، ولكن إذا أصبح أسير التكتلات والأموال لن يتغير شيء في لبنان.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار