GMT 16:00 2018 الثلائاء 10 أبريل GMT 15:48 2018 الثلائاء 10 أبريل  :آخر تحديث
يقدر عمرها بأكثر من 85 ألف عام

"أحفورة" بشرية في السعودية تثير جدلا في الأوساط العلمية

عبد الرحمن بدوي من الرياض

أثار اكتشاف أول "أحفورة" بشرية يقدر عمرها بأكثر من 85 ألف عام، بالقرب من مدينة تيماء السعودية، أثار جدلًا في الأوساط العلمية المعنية بالآثار.

إيلاف من الرياض: قال باحثون إن عظمة العقلة الوسطى التي يبلغ طولها ما يزيد على 3 سنتيمتر والتي تم اكتشافها وتعود إلى إصبع شخص بالغ في المنطقة الوسطى هي أقدم أحفورة للإنسان العاقل الأول (هومو سابينس) خارج أفريقيا ومنطقة الشام المتاخمة، كما إنها أول حفرية للإنسان الأول في شبه الجزيرة العربية.

انتقالات عدة خارج أفريقيا
يقول مايكل بيتراجليا المتخصص في علوم الإنسان في معهد ماكس بلانك لعلم تاريخ الإنسان، ومقره ألمانيا، إن الجنس البشري ظهر للمرة الأولى في أفريقيا قبل نحو 300 ألف عام. وكان العلماء يعتقدون سابقًا أن الإنسان العاقل انتقل من أفريقيا في هجرة سريعة واحدة قبل نحو 60 ألف عام في رحلة على طول المناطق الساحلية، واقتات على الموارد البحرية، حسبما ذكرت رويترز.

وقال بيتراجليا إن الاكتشاف "يدعم نظرية أنه لم يكن خروجًا سريعًا واحدًا من أفريقيا قبل 60 ألف عامًا، وإنما سيناريو هجرة أكثر تعقيدًا"، مضيفًا أن "هذا الاكتشاف، مع اكتشافات أخرى في السنوات القليلة الأخيرة، يشير إلى أن الجنس البشري انتقل خارج أفريقيا مرات عدة، منتهزًا مختلف الفرص خلال المئة ألف عام الأخيرة أو نحو ذلك".

وكان الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قد أعلن في المحاضرة التي ألقاها في الأكاديمية الفرنسية للنقوش والآداب في باريس في يونيو 2016 عن آخر الاكتشافات الحديثة والمهمة في المملكة، والمتمثلة في الكشف عن عظمة بشرية وجدت في البحيرة الجافة في محافظة تيماء، وتعد أقدم عظام بشرية وجدت في الجزيرة العربية.

ونوه بأن "المكتشفات الحديثة أثبتت وجود بحيرات وأنهار قديمة كانت السمة العامة للجزيرة العربية، وهو ما يثبت بالدليل العلمي نبوءة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل خمسة عشر قرنًا، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لن تقوم الساعة حتى تعود الجزيرة العربية مروجًا وأنهارًا"، وهي دلالة قطعية على أنها كانت كذلك من قبل، وذلك ما نؤمن به بدون شك ولا ريب، ولكن الآن نحن أمام دلالات علمية على كون الجزيرة العربية كانت مغطاة بالمروج والأنهار تتقاطع على أرضها".

الجزيرة الخضراء
وبيّن أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أطلقت مشروع (الجزيرة العربية الخضراء) في عام 2012 بالتعاون مع جامعة أوكسفورد كمبادرة لدراسة العلاقة بين التغييرات المناخية التي تعرّضت لها شبه الجزيرة العربية على مر العصور وبين بداية الاستيطان البشري فيها، وهجرة البشر إليها عبر قارات العالم القديم حتى الآن.

وكشف في الأطراف الغربية من صحراء النفود على أحفورة "ناب الفيل" ضمن مجموعة كبيرة من الأحافير لحيوانات عديدة شملت الغزلان، بما فيها المها العربي والأبقار والجواميس البرية والخيل والذئاب وأفراس النهر والنمور والطيور والفيلة، والموقع يمثل بحيرة قديمة تشير الدلائل الأثرية والجيولوجية فيها إلى أن عمرها يزيد على خمسمائة ألف سنة مضت، في حين أرَّخت الأحافير التي وجدت بحوالى 335 ألف سنة قبل الوقت الحاضر.

وذكر الحساب الرسمي للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية أن مجلة "Nature Ecology & Evolution's"، العالمية المتخصصة في الأبحاث والدراسات الإنسانية هذا الاكتشاف، منوهة المجلة بهذه الأحفورة.

تفاصيل الاكتشاف
وأوضح التقرير أن الفريق قام بحفر ثمانية مربعات عثر فيها على أحافير وأدوات أثرية ورفات فقاريات وأدوات حجرية إلى جانب أحفورة الأصبع البشري، كما تم العثور على 380 أداة حجرية تظهر بوضوح تقنيات صناعة أدوات العصر الحجري القديم الأوسط غالبيتها من الشرت والكوارتزيت، وتشبه هذه الأدوات ما عثر عليه في شرق وشمال شرق أفريقيا.

وأكدت المجلة أن أحفورة الوسطى 1 وهي سلامى متوسطة للعظمة الوسطى من الأصبع الوسطى ليد إنسان تعد من أقدم أحافير الإنسان خارج أفريقيا وبلاد الشام، وتؤكد وجود الإنسان في الجزيرة العربية ضمن مواقع الهجرات البشرية منذ العصور الحجرية القديمة التي لم تقتصر على غابات بلاد الشام المطيرة فحسب، وإنما امتدت إلى عمق الجزيرة العربية، حيث الأمطار الموسمية والمراعي والبحيرات والأنهار.

وقالت المجلة إن هذا الكشف وجد أصداء واسعة في المراكز البحثة العالمية، لافتة النظر إلى أهمية الكشف الذي يظهر أمرًا بالغ الأهمية، وهو اتساع انتشار الإنسان خارج أفريقيا، ووصوله إلى شبه الجزيرة العربية قبل أكثر من 85 ألف عام، من خلال تاريخ أقدم أحفورة بشرية من موقع الوسطى.

وذكر تقرير المجلة أن المعلومات المتاحة قبل هذا الاكتشاف كانت تفترض بأن انتشار الإنسان خارج أفريقيا كان في مناطق محددة في مرحلة مبكرة من 90 – 130 ألف سنة، واقتصر على مناطق في شرق البحر الأبيض المتوسط وفي بلاد الشام، ومرحلة لاحقة من 50 – 60 ألف سنة في بعض الأجزاء من أوراسيا وأستراليا.

تضمن تقرير المجلة معلومات تفصيلية لنتائج أعمال الفريق، الذي تمكن من استخراج 860 أحفورة من موقع الوسطى للعديد من الحيوانات، من أبرزها فرس النهر والجاموس العملاق وظبي الماء، مما يدل على ارتباطها الوثيق بحيوانات أفريقيا، حيث تَبيّن أن عمر مينا ناب فرس النهر83.000 سنة وجذره 65.000 سنة، وترسبت جميع هذه الأحافير في حدود 92.200 سنة، مشيرة إلى أن هذه الأحفورة خضعت لعدد من الدراسات التحليلية المركزة في مختبرات متخصصة خارج المملكة للتعرف إلى خصائصها ومقارنتها بما عثر عليه في مواقع أخرى خارج الجزيرة العربية.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار