GMT 7:00 2018 الأربعاء 11 أبريل GMT 14:10 2018 الأربعاء 11 أبريل  :آخر تحديث
ابتكار مهم يلائم دول الخليج

لوس أنجليس تبلط شوارعها بأسفلت أبيض مقاوم للحرارة

أمجد الشريف

«إيلاف» من برلين: اختارت إدارة مدينة لوس انجليس شارع "ريلاينس ستريت" للتبليط بالمادة الجديدة الطاردة لأشعة الشمس من شركة "غارد توب"؛ إذ تتجاوز درجات الحرارة في هذا الشارع 40 درجة مئوية في الصيف، وتصبح الحركة في الشارع متعذرة، وتتجاوز الحرارة 50 درجة على الأسفلت وبراميل الازبال وسطوح السيارات.

تتعامل المدينة مع هذا الشارع كأكثر مناطق لوس أنجليس حرارة في الصيف، ولا يغادر السكان بيوتهم في هذا الشارع صيفًا إلا بعد غياب الشمس. ولا يضمن مشروع "غارد توب" خفض الحرارة في الشارع فحسب، وإنما تبليطه بمادة بيضاء بدل الإسفلت الأسود.

خطة شاملة

تنظر مدينة لوس أنجليس في احتمال تبليط المزيد من شوارعها بالإسفلت الأبيض الرادع للشمس إذا أدت المادة الجديدة إلى خفض حرارة الجو في الشارع.

يأتي التبليط بالمادة الجديدة ضمن خطة شاملة وضعها العمدة الديمقراطي إيريك غارسيتي لخفض درجات الحرارة في المدينة بمعدل 1,7 درجة مئوية حتى عام 2013. كما تخطط المدينة لاستخدام سطوح المنازل البيضاء، والمواد البيئية الأخرى، والتشجير بغية تحقيق هذا الهدف. ومعروف أن لوس أنجليس تمتلك واحدة من أكبر شبكات الشوارع في الولايات المتحدة.

جاء تحرك مدينة لوس انجليس بعد تقرير لدائرة البيئة الاتحادية (EPA) يتحدث عن إمكانية خفض درجات الحرارة في المدن بمعدل 0,6 درجة مئوية إذا ما تم تبليط 35 في المئة من شوارع المدينة بالمادة الجديدة العاكسة لأشعة الشمس.

يقول التقرير إن هذا المعدل ليس كبيرًا، لكنه يؤدي إلى تقليل ظاهرة التسخين الحراري في لوس أنجليس، ويقلل سعة ثقب الاوزون، واستهلاك الطاقة الناجم عن استخدام أجهزة التكييف والمراوح والثلاجات.

نتائج جيدة

بدأ تبليط الشوارع في لوس أنجليس، في مرحلة اختبارية، مع نهاية عام 2017 وخصصت المدينة 150 ألف دولار لإنجازها. وتشمل الحملة نحو 15 شارعًا صغيرًا في حي وادي سان فرناندو ستتم تغطيتها بالمادة البيضاء الطاردة لأشعة الشمس.

تتم تغطية إسفلت الشارع المطلوب بالمادة الجديدة من دون الحاجة إلى إزالة الإسفلت القديم، وهذا يسهل العمل على شركات البناء. تقول مصادر شركة "غارد توب" إن المادة الجديدة تلتصق بالإسفلت القديم ولا تنفصل عنه، وهي طويلة العمر ومقاومة للظروف المناخية وحركة المرور.

ذكر بول غوميز، من بلدية مدينة لوس أنجليس، أن النتائج إلى حد الآن جيدة جدًا، وصار سكان شارع ريلاينس يتمكنون من الخروج في النهار للتنزه مع أطفالهم أو مع كلابهم من دون تزويد الكلاب بجوارب تقي أقدامهم من الاحتراق من الإسفلت الحار. مع ذلك، على المرء الانتظار لتقويم العواقب البعيدة المدى للتبليط بالمادة الجديدة قبل أن يحسم قراره، بحسب غوميز.

لخفض حرارة الجو

نجح "إسفلت التكييف" الطبيعي حتى الآن في خفض درجات الحرارة في شارع ريلاينس بمعدل 5,5 درجات مئوية، لكن شركة "غارد توب" تعد بخفض الحرارة في الشوارع بمعدل 14 مئوية باستخدام مادة التبليط الجديدة.

برر جيف لوزار، نائب رئيس الشركة، محدودية النتائج المتوخاة بالقول إنهم ما زالوا في المرحلة التجريبية، وإن مواصلة العمل والتطوير ستضمن نتائج أفضل. وأضاف أن الأسفلت التقليدي أسود اللون، ولا يعكس شيئًا من أشعة الشمس، بل إنه يمتصها ويعكسها بشكل حرارة في الجو المحيط. بينما يطرد التبليط الأبيض الجديد أشعة الشمس ولا يمتصها، ويؤدي بالتالي إلى تبريد طبقة الهواء الملاصقة له.

ملائمة للسرعات المنخفضة

رفع معدل الخفض الحراري ليس المشكلة الأولى التي تواجه تجربة تبليط شارع ريلاينس بالمادة البيضاء الجديدة؛ إذ تؤكد مصادر الشركة أن المادة البيضاء تحقق الهدف المرجو منها في الشوارع التي لا تتجاوز فيها السيارات سرعة 30 ميلًا في الساعة (48 كلم في الساعة).

تؤكد هذه الحقيقة إمكانية تقليل الحرارة في الأحياء السكنية وشوارع المدن الداخلية، لكنها لا تضمن ذلك على الطرقات السريعة التي تسير فيها الشاحنات الكبيرة والسيارات المسرعة.

يقول لوزار إن على شركة "غارد توب" أن تتغلب في المستقبل على مشكلة أخرى، فالمادة بسيطة ومتينة وقليلة الكلفة، فإنه من الصعب استخدامها لسد الثغرات والشروخ التي ربما تحصل فيها مستقبلًا. كما ستكون عملية سد هذه الثغرات أكثر كلفة من سد الثغرات في الاسفلت التقليدي.

ملاحظات مقلقة

أخضع علماء مختبرات لورانس بيركلي الوطنية في كاليفورنيا المادة الجديدة لاختباراتهم كما قارنوها بالإسفلت التقليدي. وتوصل العلماء إلى أن المادة البيضاء الطاردة للشمس تفقد الكثير من قدرتها على تبليط الشوارع بعد خمسين سنة من فرشها. كما أن الشركة تستخدم الكثير من الطاقة في إنتاجها، وهذا ضرر آخر على البيئة.

وأكد علماء مختبر بيركلي في بيان صحفي إنهم عمومًا لا يقفون بالضد من مادة التبليط البيضاء الجديدة، لأنها تؤدي إلى خفض الحرارة على كوكب الأرض إذا شاع استخدامها عالميًا.

لكنهم يبدون قلقهم من "الميزان البيئي" للمادة على المدى البعيد، لأن المادة تعيد ارسال حرارة الشمس إلى طبقات الهواء العليا. ولاحظ العلماء أن إنتاج المادة يستهلك الكثير من الطاقة، وخصوصًا الكهربائية منها.

ملاحظات إيجابية

يبدو أن وجهات نظر العلماء تختلف في الولايات المتحدة في الموقف من مادة التبليط الجديدة. إذ عبر آلان باريكا، من جامعة كاليفورنيا للبيئة والطاقة المستديمة، عن قناعته أن الطاقة الكهربائية المستهلكة في إنتاج المادة لا تقارن بما يستهلكه المواطنون من كهرباء في أجهزة التكييف. وقال إن تأثير أجهزة التبريد المختلفة في ظاهرة التسخين الحراري وثقب الأوزون كبير جدًا.

فضلًا عن ذلك، يتجاوب خفض الحرارة بالتبليط مع متطلبات ذوي الدخول المحدودة الذين يعجزون عن تغطية تكاليف أجهزة التكييف التي تعمل ليلًا ونهارًا في الصيف. أضاف باريكا أن هذا الجانب "الأخلاقي" من الموضوع مهم جدًا.

يرى باريكا أن الحل يكمن في تطوير إنتاج المادة البيضاء وتقليل استهلاكها للكهرباء مع رفع قدرتها على خفض حرارة الجو. ويكمن في الموضوع جانب "إخلاقي" آخر يتمثل في حقيقة أن موجات الحرارة العالية تقتل الكثير من الناس سنويًا، وإذا كان تبليط الشوارع بهذه المادة يقلل نسبة الوفيات المذكورة، فإن هذا مقبول أيضًا.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار