GMT 11:32 2018 الأحد 15 أبريل GMT 11:34 2018 الأحد 15 أبريل  :آخر تحديث

محافظة درعا جنوبًا وجهة قوات الأسد بعد ضمان أمن دمشق

أ. ف. ب.

دمشق: تفتح سيطرة النظام السوري على الغوطة الشرقية التي شكلت لسنوات "الخاصرة الرخوة" لدمشق، الطريق أمام الجيش للتوجه جنوباً وتركيز عملياته وفق محللين على درعا، المحافظة التي انطلقت منها أولى الاحتجاجات الشعبية قبل سبع سنوات.

والى جانب ضمان أمن دمشق بعدما عكرت قذائف المعارضة أمنها منذ العام 2012، يوفر هذا التقدم الميداني وحدات عسكرية لا يستهان بها، تنتظر صفارة الانطلاق نحو درعا، في وقت تبدو استعادة محافظة ادلب (شمال غرب) في الوقت الراهن مهمة أكثر تعقيداً وفق ما يشرح محللون.

ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام أبو عبد الله لوكالة فرانس برس "تحرير الغوطة الشرقية يعني ازالة التهديد الأمني والعسكري عن دمشق". ويضيف "بعد الغوطة، التقديرات تتجه نحو الجنوب، جنوب البلاد، لا بد من الانتهاء من موضوع محافظة درعا".

وأعلن الجيش السوري ليل السبت الاحد سيطرته بالكامل على الغوطة الشرقية التي شكلت طيلة سنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق، بعد هجوم عنيف بدأته في 18 فبراير وأوقع أكثر من 1700 قتيل مدني.

جاءت هذه السيطرة بعد اجلاء آلاف مقاتلي المعارضة مع مدنيين على دفعات من الغوطة الشرقية الى مناطق الشمال السوري برعاية روسية. ومع تأمين محيط العاصمة، يبقى أمام قوات النظام بضعة أحياء في جنوب دمشق تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، هي الحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن والقدم.

رجحت صحيفة الوطن المقربة من السلطات أن يبادر الجيش الى "حسم الأمر في منطقة جنوب العاصمة" بعد الانتهاء من الغوطة الشرقية. وتحشد القوات الحكومية منذ أكثر من أسبوع قواتها في محيط مخيم اليرموك تمهيداً لطرد التنظيم المتطرف من جنوب العاصمة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

مشكلة حقيقية
يرى المحلل المواكب للشأن السوري جوليان تيرون أن "تأمين العاصمة سيكون بمثابة رصيد جديد يبني عليه للاستفادة من بناء القدرات على جبهات أخرى" بينها درعا.

وتسيطر فصائل معارضة تعمل تحت مظلة النفوذ الأردني والأميركي، على سبعين في المئة من محافظة درعا وعلى أجزاء من المدينة مركز المحافظة بحسب المرصد.

ورغم الحشد المستمر من قبل طرفي النزاع في الفترة الأخيرة، بحسب المرصد، تشهد أجزاء من المحافظة توقفاً في العمليات القتالية الى حد كبير وهي تعد من مناطق خفض التوتر في سوريا.

ويشرح تيرون "تمثل درعا مشكلة حقيقية للنظام يركز عليها منذ فترة طويلة في محاولة لاختراق منطقة سيطرة الفصائل وصولاً الى المدينة" التي تحمل الاسم نفسه.

تشكل سيطرة الفصائل على الحدود الجنوبية وفق تيرون "ورقة استراتيجية للفصائل" في حين "تقوّض صورة النظام لناحية امساكه مجدداً بأراضيه" لا سيما أن هذه المحافظة شهدت انطلاقة شرارة أولى الاحتجاجات ضد نظام الاسد في مارس 2011. ويرى محللون أنه على دمشق أن تتجنب عند توجهها جنوباً أي تصعيد قرب الحدود مع اسرائيل.

ويوضح المحلل المتخصص في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لفرانس برس أن "لمناطق الجنوب السوري حساسية خاصة كونها تقع بين دمشق من جهة والحدود الأردنية والإسرائيلية من جهة أخرى. وبالتالي من شأن أي عمل عسكري أن يمس بالأمن القومي للدول الثلاث".

وتطمح القوات الحكومية الى السيطرة بشكل رئيس على مناطق محددة في درعا وخصوصاً معبر نصيب مع الأردن، الذي تمسكه الفصائل المعارضة منذ العام 2015، ويمكن أن يشكل متنفساً مالياً لدمشق.

ويرجح الباحث المتخصص في الشأن السوري توما بييريه لفرانس برس أن تشكل درعا "أولوية أكثر الحاحاً من ادلب لأسباب اقتصادية ولاعادة فتح التجارة مع الأردن". ويحظى معبر نصيب بأهمية استراتيجية خصوصاً بالنسبة الى دمشق، اذ كانت تنتقل عبره معظم البضائع بين سوريا وكل من الأردن والخليج.

"درس" للفصائل
الى جانب درعا، تعد ادلب من بين المناطق الهامة للنظام. وتتقاسم فصائل اسلامية يتلقى بعضها دعماً تركياً مع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) السيطرة عليها، وتخوض في ما بينها جولات اقتتال في اطار الصراع على النفوذ.

يقول هيلر "إدلب ليست بين أهداف دمشق حتى إشعار آخر، اذ تخضع راهناً لحسابات سياسية دولية أكثر من عسكرية". ويضيف ان "مصير المحافظة يتعلق بما يدور خلف الكواليس من اتفاقات روسية تركية".وتتنافس القوى الكبرى على تعزيز وجودها الحيوي في سوريا لا سيما تركيا التي تمتلك حدوداً طويلة مع سوريا.

يتحدث تيرون عن أسباب عدة "تعقد" الوضع في ادلب بالنسبة الى دمشق، من أبرزها "وجود هيئة تحرير الشام" اضافة الى "خطر المواجهة مع الجيش التركي" الموجود في المنطقة.

لطالما كرر الأسد عزمه استعادة السيطرة على "كل شبر" في سوريا خصوصاً بعدما حققت قواته في السنتين الأخيرتين بدعم من روسيا مكاسب ميدانية على حساب الفصائل المعارضة وتنظيم داعش على جبهات عدة. وباتت تسيطر على أكثر من 55 في المئة من مساحة البلاد. وتبدو استعادة ما تبقى من مناطق خارجة عن سلطة الاسد مسألة وقت لا أكثر.

يقول أبو عبدالله "درس الغوطة يجب أن يكون مفهوماً للجميع. كانت تعد معقلهم وسقوطها بهذه السرعة يجب أن يكون درساً للجنوب والشمال وكل من يعول على أي قوى خارجية". ويؤكد بحزم "كل المناطق ستعامل بالطريقة نفسها: الضغط العسكري لانجاز تسوية أو تسوية من دون ضغط عسكري".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار