GMT 11:00 2018 الإثنين 14 مايو GMT 12:14 2018 الإثنين 14 مايو  :آخر تحديث
دولتان منها أعلنت حتى الآن نقل سفارتيهما

أميركا اللاتينية أمام معضلة إبقاء سفاراتها في تل أبيب أم نقلها

صحافيو إيلاف

تواجه دول أميركا اللاتينية معضلة دبلوماسية كبيرة تحتم عليها الاختيار ما بين إبقاء سفارتها في تل أبيب أو نقلها إلى القدس بعد قرار الولايات المتحدة المثير للجدل.

إيلاف: كان الرئيس الاميركي دونالد ترمب اعلن في 6 ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها من تل ابيب، ما اثار استياء المجتمع الدولي والفلسطينيين. وحتى الآن اعلنت دولتان فقط من اميركا اللاتينية هما غواتيمالا وباراغواي نقل سفارتيهما الى القدس.

سيحضر رئيس غواتيمالا جيمي موراليس حفل افتتاح سفارة بلاده في القدس الاربعاء، بعد يومين من تدشين السفارة الاميركية في المدينة بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام دولة اسرائيل. اما باراغواي فقد اعلنت انها ستنقل سفارتها في اواخر مايو الجاري.

تفسير القرارات؟
يقول مارسيو بالاسيوس مدير كلية العلوم السياسية في جامعة سان كارلوس في غواتيمالا "إنه تصرف وضيع من قبل رئيس (موراليس) تكبل يديه السياسة الخارجية للولايات المتحدة".

يتابع بالاسيوس ان الطائفة الانجيلية لرئيس الدولة تلعب ايضًا دورًا في ذلك، معربا عن "اسفه لعدم تمييز الرئيس موراليس بين ما يمثله وما يؤمن به". وبحسب احدى عقائدهم يؤمن الإنجيليون ان إعادة بناء اليهود لهيكل سليمان في القدس يمهد إلى عودة المسيح.

يمكن اعتبار قرار الرئيس موراليس بمثابة مبادرة للحصول على دعم واشنطن، في وقت يوجه القضاء الغواتيمالي واللجنة الدولية لمكافحة الافلات من العقاب في غواتيمالا، وهي بعثة تابعة للامم المتحدة مكلفة التحقيق في قضايا الفساد، اتهامات له بالحصول على تمويل غير مشروع لحملته الانتخابية.

يقول المستشار الاكاديمي باتريسيو نافيا في "مركز الانفتاح والتنمية في أميركا اللاتينية" (كادال) إن غواتيمالا وباراغواي "تتبعان اجندة الولايات المتحدة. كلما كانت الدول ضعيفة كانت اكثر عرضة للضغط".

دول أخرى قد تحذو حذوهما
يخوض كل من الاسرائيليين والفلسطينيين حملة مكثفة في المنطقة تتناول ملفات عدة، من التفاوض على اتفاقات تجارية الى التحذير من "التهديد" الايراني مرورًا بأماكن وجود السفارات في اسرائيل. وأخيرا اجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولة في اميركا اللاتينية زار فيها فنزويلا وتشيلي وكوبا.

وقال عباس خلال قمة مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس "نأمل من بعض دول القارة الاميركية الا تنقل سفاراتها الى القدس، لأن هذا الامر يتعارض مع الشرعية الدولية".

وفي سبتمبر اجرى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو زيارة هي الاولى لرئيس وزراء اسرائيلي الى اميركا اللاتينية رافقه خلالها العشرات من رؤساء الشركات.

يقول غاسبار استرادا مدير مرصد اميركا اللاتينية التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس إن "اسرائيل تنشط سياسيا في اميركا اللاتينية مستفيدة من الانعطافة اليمينية في المنطقة".

ويتابع نافيا الاستاذ المحاضر في جامعة نيويورك "لن اكون متفاجئا اذا حذت دول اخرى في اميركا اللاتينية حذوهما، لكن يبدو لي ان ذلك (نقل السفارات الى القدس) يصعب اكثر على الدول الكبرى والاقوى في المنطقة".

وكانت هندوراس وقفت الى جانب الولايات المتحدة واسرائيل في 21 ديسمبر في تصويت في الامم المتحدة على نص يدين القرار الاميركي، الا انها لم تعلن نقل سفارتها على الرغم من تصويت البرلمان على نقل السفارة الى القدس.

منطقة متمسكة بتعددية الاطراف
في اواخر 2017 دانت غالبية دول اميركا اللاتينية القرار الاميركي واكدت ابقاء سفاراتها في تل ابيب. كما اعلنت تمسكها بقرارات الامم المتحدة مكررة التأكيد على ان الوضع النهائي للقدس يجب ان يتم التفاوض بشانه بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

يقول غاسبار إنه بمعزل عن المواقف الاكثر تشددا في اميركا اللاتينية التي تغذيها معاداة الولايات المتحدة، فإن "المنطقة لطالما تمسكت بتعددية الاطراف". ويقول غبريال اوريانا وزير خارجية غواتيمالا السابق (2000-2002) إن قرار الرئيس موراليس يضع البلاد "على هامش الامم المتحدة".

ويحذر اوريانا من ان "غواتيمالا تضحي بموقعها في عالم تعددي من اجل علاقات ثنائية (...) لا تفيد البلاد كثيرا وتضعها في مرمى نيران دول اخرى في العالم العربي"، مشيرا على غرار مارسيو بالاسيوس الى احتمال ان تشهد غواتيمالا اعتداءات.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار