GMT 14:10 2018 الثلائاء 5 يونيو GMT 14:48 2018 الثلائاء 5 يونيو  :آخر تحديث

رئيس الحكومة الايطالي الجديد يعرض سياسته "الشعبوية" امام البرلمان

أ. ف. ب.

روما: دافع رئيس الحكومة الايطالي الجديد جوزيبي كونتي الثلاثاء بحماسة أمام البرلمان عن السياسة "الشعبوية" التي يريد انتهاجها والتي تقوم على مكافحة "تجارة" الهجرة وتحفيز النمو والانفتاح على روسيا.

وقال كونتي الذي تولى الجمعة رئاسة أول حكومة شعبوية في ايطاليا التي شاركت في تأسيس الاتحاد الاوروبي "اذا كانت الشعبوية معناها الاستماع الى حاجات الناس فنحن نتبناها".

واجه هذه المحامي البالغ 53 عاما والحديث العهد في السياسة والذي لم يكن معروفا من الايطالييين قبل أسبوعين، مجلس الشيوخ برباطة جأش والقى كلمته الاولى حول السياسة العامة قبل ان يطلب الثقة من البرلمان.

وأحاط بكونتي نائباه النافذان لويجي دي مايو زعيم حركة خمس نجوم المناوئة للمؤسسات وماتيو سالفيني زعيم الرابطة اليميني المتطرف. وأعلن رئيس الحكومة انه "سيكفل اتفاق الحكومة" الموقع بين هذين "الطرفين اللذين يشكلان غالبية" التحالف.

وصرح كونتي "أنا مواطن أبدى استعداده لتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة وان يكفل اتفاق التغيير"، في الوقت الذي يطرح فيه العديد من المراقبين في ايطاليا تساؤلات حول مدى استقلاليته.

وأكد كونتي الاهداف التي يتضمنها "اتفاق" حكومته وهي خفض الضرائب ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتخصيص راتب للمواطن (دخل لاندماج الاكثر فقرا) واعادة التفاوض حول بعض القوانين الاوروبية بدءا بتلك المتعلقة بالحق في اللجوء بناء على اتفاق دبلن الذي ينص على ان يكون العبء الرئيسي لاستقبال المهاجرين من مسؤولية دول نقطة الدخول على غرار ايطاليا.

أزمة هجرة
واكد كونتي ان ايطاليا تركت بمفردها وسط أزمة الهجرة وطالب بنظام "تلقائي" و"الزامي" لاعادة توزيع طالبي اللجوء في الاتحاد الاوروبي.

وقال "سنضع حدا لـ+تجارة+ الهجرة التي زادت بشكل كبير في ظل تضامن مزيف"، مستعيدا نظريات لسالفيني الذي يتولى وزارة الداخلية.

من جهة أخرى، أكد كونتي ضرورة تقليص الدين الايطالي العام الهائل لكن عبر سياسات تشجع النمو والتوظيف وليس من خلال اجراءات التقشف. وهنا ايضا تبنى مطالب حركة خمس نجوم التي هو قريب منها والرابطة.

الا انه لم يعط في المقابل أي تفاصيل حول تمويل الاجراءات الواردة في "اتفاق الحكومة" والتي يمكن ان تقارب عشرات المليارات. ومع انه أكد رغبة حكومته في اعتماد "ضريبة ثابتة" على الدخل تراوح بين 15 و20%، الا انه لم يحدد موعدا لذلك. وكذلك بالنسبة الى راتب المواطنية.

وصرح كونتي "أوروبا هي بيتنا"، مضيفا "سندعم انفتاحا على روسيا التي عززت في السنوات الاخيرة دورها في العديد من الازمات الجيوسياسية"، ولو انه شدد على "الانتماء عن قناعة الى حلف شمال الاطلسي".

وقال كونتي "سنؤيد مراجعة لنظام العقوبات" على روسيا، وذلك بعد 24 ساعة من تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى فيها أي نية لـ"زعزعة" او "تفكيك" الاتحاد الاوروبي.

مجموعة السبع في كندا
يصوّت مجلس الشيوخ على منح الثقة لحكومة كونتي في المساء بينما سيتم التصويت في مجلس النواب الاربعاء. ومن المقرر ان يتوجه رئيس الحكومة الجديدة الى كندا، حيث يشارك في نهاية الاسبوع الحالي للمرة الاولى في قمة مجموعة السبع ويلتقي نظراءه الغربيين.

ولتحالف الرابطة وحركة خمس نجوم غالبية من ست مقاعد فقط في مجلس الشيوخ (167 من أصل 320)، لكن يمكنها بدون شك ان تعوّل على امتناع حزب "الاخوة في ايطاليا" (18 مقعدا، يمين متطرف) ما سيخفض الاجماع ويتيح للحكومة تجاوز التحدي بدون مشاكل. ومن المقرر ان يتم التصويت بعد الساعة 20,00 (18,00 ت غ).

وفي مجلس النواب الذي سيتباحث الاربعاء خلال النهار في برنامج كونتي وسيصوّت مساء على منح الثقة للحكومة، فان التحالف في وضع أفضل اذ يملك غالبية من ثلاثين مقعدا.

أعرب رئيس الحكومة الايطالي الجديد جوزيبي كونتي الثلاثاء عن تأييد بلاده "مراجعة" العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الاسرة الدولية على روسيا.

وقال كونتي في كلمته حول السياسة العامة أمام مجلس الشيوخ "سنؤيد مراجعة نظام العقوبات"، ومن المفترض ان يطلب بعد خطابه الثقة من البرلمان. تابع كونتي "سندعم انفتاحا على روسيا التي عززت في السنوات الاخيرة دورها في العديد من الازمات الجيوسياسية"، وتشكل شريكا اقتصاديا مهما للمؤسسات الايطالية.

وتحاول ايطاليا منذ فترة الحصول داخل الاتحاد الاوروبي على رفع تام للعقوبات عن روسيا أو على الاقل تخفيفها. الا ان كونتي شدد على "الانتماء عن قناعة إلى الحلف الاطلسي"، وقال "علينا ان نشدد قبل كل شيء على انتماء بلادنا عن قناعة إلى حلف شمال الاطلسي وان الولايات المتحدة شريك مميز".

مطالبة بنظام "يلزم" دول الاتحاد الأوروبي بإعادة توزيع المهاجرين
هذا وأعلن كونتي الثلاثاء ان بلاده تريد نظاما "تلقائيا" و"الزاميا" لاعادة توزيع طالبي اللجوء في الاتحاد الاوروبي.

وصرح كونتي في كلمته حول السياسة العامة أمام مجلس الشيوخ قبل طلبه الثقة من البرلمان "نطالب بقوة بتجاوز تسوية دابلن من اجل الحصول على احترام فعلي لتقاسم عادل للمسؤوليات ولايجاد أنظمة تلقائية لاعادة ايواء الزامية لطالبي اللجوء".

وأدت الحكومة اليمين الدستورية الجمعة بعد نحو ثلاثة أشهر من أزمة سياسية أثارت قلقا في اوروبا واضطراباً في أسواق المال.

ومن المتوقع أن يجتاز الائتلاف بين حركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات وحزب الرابطة اليميني المتطرف، الاقتراع على الثقة في مجلس الشيوخ الثلاثاء وفي مجلس النواب الاربعاء، إذ يحتفظ الحزبان بالغالبية في المجلسين.

غير أن حزب فورتسا ايطاليا بزعامة رئيس الحكومة السابق سيلفيو برلوسكونيأحد حلفاء حملة حزب الرابطة والحزب الديموقراطي المنتهية ولايته من يسار الوسط، قالا إنهما لن يمنحا الثقة للحكومة الجديدة.

والحكومة الجديدة التي يترأسها جوزيبي كونتي، حديث العهد بالسياسة، وعدت بالتصدي للهجرة وتعزيز الامن وتطبيق سلسلة من التدابير الطموحة المناهضة للتقشف.

ويرث رئيس الحكومة البالغ من العمر 53 عاما، من سلفه باولو جينتيلوني عددا من الملفات الشائكة تشمل المتاعب المالية لشركات مثل ايلفا واليطاليا، وعليه حضو قمة مجموعة السبع في كندا هذا الاسبوع وقمة مهمة للاتحاد الاوروبي في نهاية الشهر.

وكان كونتي مرشح تسوية بين لويجي دي مايو زعيم خمس نجوم وماتيو سالفيني زعيم الرابطة اللذين عينهما نائبين لرئيس الحكومة. ويثير افتقاده للحنكة السياسية تساؤلات حول مدى قدرته على اتخاذ القرارات امام نائبيه القويين.

ومنذ ادائه اليمين لم يظهر كونتي إلا عبر تصريحات على فيسبوك قال فيها إنه تحدث مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبأنه سيلتقيهما في قمة مجموعة السبع.

كما أك كونتي الثلاثاء ان بلاده تعتزم خفض دينها العام الضخم، لكن عبر النمو، وليس من خلال اجراءات التقشف.

وصرح كونتي في كلمته حول السياسة العامة أمام مجلس الشيوخ "نريد تقليص الدين العام، لكن نريد القيام بذلك عبر النمو وليس اجراءات التقشف".

تابع ان الدين الايطالي وهو الثاني من حيث الحجم في منطقة اليورو بعد اليونان "يمكننا تحمله بالكامل في الوقت الحالي لكن لا بد من تقليصه ضمن آفاق نمو اقتصادي".

وشدد رئيس أول حكومة شعبوية في ايطاليا احدى الدول المؤسسة للاتحاد الاوروبي في كلمته على انه لا بد من تقليص الفارق في النمو بين ايطاليا واوروبا مضيفا "هذا هو هدفنا". وأكد كونتي "أوروبا هي بيتنا"، مشيرا الى انه يريد "أوروبا أقوى لكن أيضا أكثر عدلا".

أوروبا مخيم لاجئين

بعكس كونتي، بدأ سالفيني ودي مايو على الفور الدفع بأجندتهما السياسية. والاثنين، التقى دي مايو بصفته الوزير الجديد لشؤون التنمية الاقتصادية والعمل، ممثلين عن قطاع تسليم المواد الغذائية في اقتصاد يعتمد على الطلب.

وبعد ذلك وصف دي مايو العمال بأنهم يرمزون إلى "جيل متروك" مشددا على الحاجة لمنحهم "ضمانة عمل وراتب الحد الأدنى الذي يحفظ لهم حياة كريمة". من ناحيته لم يتأخر وزير الداخلية الجديد في فتح ملف الهجرة الساخن.

وخلال زيارة له إلى صقلية حيث وصل الالاف من المهاجرين في السنوات القليلة الماضية، أعلن سالفيني في نهاية الاسبوع إن ايطاليا "لا يمكنها ان تصبح مخيم لاجئين لاوروبا".

وكان الوزير البالغ من العمر 45 عاما قد وعد تكرارا بالحد من وصول اللاجئين وتسريع عمليات الطرد من دولة وصل إلى أراضيها نحو 700 ألف مهاجر منذ 2013. وقال السبت "انتهى زمن المهاجرين غير الشرعييناستعدوا لحزم امتعتكم".

ويلتقي وزراء الداخلية في دول الاتحاد الاوروبي الثلاثاء لمناقشة اصلاحات ممكنة لقواعد دبلن المثيرة للجدل، والتي تنص على تقديم اللاجئين طلب اللجوء في بلد الوصول.

غير أن الحكومة الجديدة تواجه انتقادات إزاء صمتها بشأن مقتل مهاجر في منطقة كالابريا الجنوبية التي يمثلها سالفيني في مجلس الشيوخ. وقتل المهاجر من مالي ساكو سومايلا ليل السبت، برصاص مهاجم مجهول أطلق عليه النار وعلى شخصين آخرين، بحسب أحد هذين الناجيين.

وكان سومايلا عاملا زراعيا وناشطا مدافعا عن نقابة "يو اس بي" التي تمثل عددا كبيرا من العمال الزراعيين المياومين. وذكرت تقارير وسائل الاعلام الايطالية أن المحققين لا يعتقدون بأن الهجوم له دوافع عنصرية، لكن غياب أي بيان من الحكومة حول الحادثة أثار بعض الارباك.

وفي بيان الاثنين انتقد ايرازمو بالاتزوتو النائب عن حزب "الحرية والمساواة" اليساري سالفيني قائلا "مضت 48 ساعة لم يتفوه فيها وزير الداخلية بكلمة". واضاف "كذلك فإن وزير العمل (دي مايو) لم يقل شيئا عن هذه المأساة، رغم أنهما ممن يكثرون الكلام".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار