GMT 11:18 2018 الثلائاء 5 يونيو GMT 15:55 2018 الثلائاء 5 يونيو  :آخر تحديث

الوحدات الكردية تقرر سحب قواتها من مدينة منبج

أ. ف. ب.

بيروت: أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية الثلاثاء سحب آخر قواتها من مدينة منبج في شمال سوريا بعدما هددت تركيا مراراً بشن هجوم عليها، في خطوة من شأنها تخفيف حدة توتر طال بين أنقرة وحليفتها واشنطن.

في شرق سوريا، قتل 45 مسلحاً موالياً للنظام في هجمات متتالية شنها تنظيم داعش خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية ضد مواقع لهم في محافظة دير الزور، الحدودية مع العراق.

ومنذ أسابيع، تشكل منبج محور محادثات مستمرة بين أنقرة وواشنطن، تم التوصل بموجبها الى "خريطة طريق" لتلافي وقوع أي صدام. وتنتشر في مدينة منبج قوات أميركية وفرنسية من التحالف الدولي.

وقالت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة "إرهابية" وتخشى أن تؤسس حكماً ذاتياً كردياً على حدودها، في بيان الثلاثاء، "قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج".

وطردت قوات سوريا الديموقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، في أغسطس 2016 التنظيم من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأوردت الوحدات الكردية في بيانها انه بعد طرد التنظيم من المدينة جرى "تسليم زمام الأمور في منبج لمجلسها العسكري (...) وقامت قواتنا بالانسحاب من المدينة"، لكنها أبقت بطلب من المجلس المنضوي أيضاً في قوات سوريا الديموقراطية، "مجموعة من المدربين العسكريين (...) بصفة مستشارين عسكريين لتقديم العون الى المجلس العسكري في مجال التدريب، وذلك بالتنسيق والتشاور مع التحالف الدولي". وقررت الوحدات سحب مستشاريها حالياً بعد "وصول مجلس منبج العسكري إلى الاكتفاء الذاتي" وفق البيان.

انسحاب بعد اتفاق
يأتي البيان غداة لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتركي مولود تشاوش أوغلو في واشنطن، أكدا خلاله "دعمهما لخريطة طريق" حول تعاونهما بشأن المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي وتبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود التركية.

لم يتطرق البيان إلى "خريطة الطريق". إلا أن المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش قال لوكالة فرانس برس الثلاثاء ان "هذا الانسحاب جاء بعد الاتفاق الأميركي التركي".

لطالما أثار الدعم الأميركي للوحدات الكردية غضب تركيا، ما تسبب بتوتر متصاعد بين الدولتين الحليفتين، عضوي حلف شمال الاطلسي. وزادت حدته الفترة الماضية مع تهديد أنقرة بشن هجوم على منبج، بعد سيطرة قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في مارس.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "ليس هناك خطط لسحب القوات الأميركية من منبج"، مشيراً إلى أن تفاصيل من خريطة الطريق لا تزال تنتظر تحديدها.

ولم تُنشر رسمياً تفاصيل "خريطة الطريق"، لكن وكالة الأناضول التركية أوردت إنها تقضي أولاً بانسحاب القوات الكردية من منبج في موعد تحدده واشنطن. وفي مرحلة ثانية، يتولى عناصر من قوات الدولتين مراقبة المدينة، قبل أن تشكل في مرحلة ثالثة "إدارة مدنية" لها.

وأثبتت الوحدات الكردية خلال السنوات الماضية فعاليتها في قتال تنظيم داعش، وتمكنت من طرده ضمن قوات سوريا الديموقراطية من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، بينها مدينة الرقة معقله الأبرز في سوريا سابقاً.

وحذر الباحث في المعهد الأطلسي أرون شتاين من أن انسحاب الوحدات من منبج لا يضمن عدم عودة التوتر. وقال "اذا تعرقل تطبيقها، قد يعود الفريقان إلى المربع الأول"، مشيراً إلى أنه على قوات سوريا الديموقراطية أن "تتخذ خطوات تمنع توسيع نموذج منبج ليشمل بلدات أخرى".

هجمات جهادية
رغم خسائره الكبرى على جبهات عدة في سوريا، كثف تنظيم الدولة الإسلامية خلال الأسابيع الماضية هجماته ضد قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محافظة دير الزور انطلاقاً من جيوب صغيرة يتواري فيها في البادية السورية.

وقتل 45 عنصراً من المسلحين الموالين للنظام، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء، جراء معارك عنيفة أعقبت هجمات متتالية يشنها التنظيم منذ الأحد على قرى تقع على الضفة الغربية لنهر الفرات، الذي يقسم المحافظة إلى قسمين.

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى أن القتلى من جنسيات غير سورية. وينتشر في هذه المنطقة مقاتلون ينتمون إلى مجموعات شيعية من ايران والعراق وأفغانستان وحزب الله اللبناني. وأسفرت المعارك أيضاً، بحسب المرصد، عن مقتل 26 جهادياً من التنظيم المتطرف.

وتمكن التنظيم جراء هجماته من السيطرة على أربع قرى بينها الرمادي والجلاء، ليتمكن بذلك من قطع الطريق الرئيس الواصل بين مدينة البوكمال في اقصى الريف الشرقي ومدينة دير الزور، مركز المحافظة.

وبعد خسارته الجزء الأكبر من مناطق سيطرته في سوريا، لم يعد تنظيم داعش يتواجد الا في جيوب محدودة موزعة ما بين البادية السورية ومحافظتي دير الزور والحسكة وجنوب البلاد.

من جانب آخر، قتل 11 مدنياً على الأقل بينهم خمسة أطفال في غارات للتحالف الدولي استهدفت قرية الجزاع الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في في ريف الحسكة الجنوبي وحيث تخوض قوات سوريا الديموقراطية معارك ضد الجهاديين.

وفي تقرير الثلاثاء، اتهمت منظمة العفو الدولية التحالف بـ"انتهاك القانوني الدولي الانساني" في مدينة الرقة نتيجة غاراته الجوية التي قتلت مئات المدنيين وأدت إلى "تدمير" المدينة خلال معارك السيطرة عليها في العام الماضي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار