GMT 15:00 2018 الثلائاء 5 يونيو GMT 23:23 2018 الثلائاء 5 يونيو  :آخر تحديث
ارتفاع الأسعار يغيّر عاداتهم

المصريون "يقاطعون" ثياب العيد!

أحمد حسن

يعاني الاقتصاد المصري أزمة كبيرة، وهو ما ينعكس على حركة الأسواق وخيارات المواطنين في شراء احتياجاتهم استعدادًا لعيد الفطر، وبسبب تدني القدرة الشرائية للفرد سجلت حركة الأسواق تراجعًا بمبيعات شهر رمضان الجاري بنسبة 60 % مقارنة بالعام الماضي، وذلك بحسب ما كشفته تقارير غرف التجارة المصرية.

القاهرة: العيد هذا العام بات مختلفًا تمامًا بالنسبة إلى الأسرة المصرية، فبسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها المصريون وموجات الغلاء غير المعقولة، عجز الفقراء عن شراء الملابس الجديدة لأولادهم بمناسبة عيد الفطر، ولجأ الكثير من المواطنين إلى شراء الملابس المستعملة المستوردة من الخارج، وهو ما أصاب الأسواق بحالة كبيرة من الركود وبات أصحاب المحال يستجدون المشترين من دون جدوى.


تفاوت في الأسعار

جالت "إيلاف" بين ثلاث مناطق لبيع الملابس لرصد حركة البيع والشراء، وكانت المنطقة الأولى في شارع 26 يوليو في منطقة وسط القاهرة، الذي يضم محال بيع أكثر من ماركة ملابس.

شهدت بعض المحال التجارية والماركات إقبالًا متوسطًا على شراء الملابس استعدادًا لعيد الفطر. أما الأسعار فكانت مرتفعة، فـ"التيشيرت" الولادي يتراوح سعره ما بين 145 و250 جنيهًا، والبنطلون الجينز يبدأ سعره من 150، أما البدلة الولادي فيبدأ سعرها من 240 ليصل إلى 680 جنيهًا.

بالنسبة إلى الأحذية فوصلت أسعارها إلى أكثر من 200 جنيه في بعض المحال، وماركة «غوتشي» تراوحت أسعارها من 250 إلى 690 جنيهًا. أما فساتين البنات فتبدأ من 350 وصولًا إلى 550 جنيهًا، والحذاء النسائي تراوح سعره بين 290 إلى 490 جنيهًا.

سوق العتبة

كانت الحال مختلفة في منطقة سوق العتبة في مدينة القاهرة، التت شهدت إقبالًا كبيرًا من مواطني الطبقة المتوسطة على شراء الملابس، ولكن كانت حركة البيع والشراء ليست بمستوى الإقبال المعهود، فمعظم الزبائن هنا للإطلاع على الأسعار دون الشراء، رغم أنها منخفضة إلى حد ما مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث يتراوح سعر القميص الرجالي هناك ما بين 120 إلى 250 جنيهًا.

أما ملابس الأطفال فالطقم المكون من بنطلون و"تيشيرت" وصل سعره إلى 450 جنيهًا، و"الترنج" أسعارها تراوحت بين 140 إلى 240 جنيهًا. أما أحذية الأطفال فسعرها من 90 إلى 170 جنيهًا، وثمن الشورت الولادي تراوح بين 100 إلى 170 جنيهًا، وسعر البنطلون الجينز يبدأ من 140 ليصل إلى 230. أما الحذاء فيبدأ ثمنه من 200 جنيه والـ"كوتشي" من 170 إلى 300 جنيه، أما البدلة النسائية فتراوحت أسعارها بين 300 و 400 جنيه.

سوق الغلابة

وفي منطقة وكالة البلح كان المشهد مختلفًا، حيث تعد المنطقة الأكثر إقبالًا من قبل الفقراء ومحدودي الدخل من الأسرة المصرية لشراء الملابس المستعملة المستوردة من الخارج، والمعروفة بالبالات.

وسيطرت حالة من الانتعاش في حركة البيع والشراء على أسواق الملابس بالوكالة، وتراوحت الأسعار للـ"تيشيرت" الرجالية بين 45 إلى 75 جنيهًا، ومن 100 إلى 150 جنيهاً للبنطلون الجينز، أما القميص الرجالي فيبدأ سعره من 65 إلى 140 جنيهاً، والـ"كوتشي" يتراوح ثمنه بين 75 إلى 200 جنيه، والبنطلون النسائي فثمنه يبدأ من 50 ويصل إلى 180 جنيهًا، والـ"بدي" الولادي سعره يتراوح بين 150 إلى 250 جنيهًا.

سيارات بيع الملابس

هناك ملابس بأسعار أقل في سيارات بيع الملابس المنتشرة بشوارع وكالة البلح، والفرش الموجود بالشوارع، حيث تتراوح أسعار بدل الأولاد بين 50 جنيهًا و200 جنيه، والبنطلون الرجالي من 75 إلى 120جنيهًا.

معاناة الفقراء

من جهته، يقول محمد أحمد، موظف في وزارة الزراعة، لـ"إيلاف": "إن الأزمة الاقتصادية أثرت عليه بشكل كبير، وغلاء الأسعار كان سببًا في شراء ملابس العيد لأولاده الثلاثة من سوق وكالة البلح".

وأضاف، "اضطررنا لشراء الملابس المستعملة من البالات المنتشرة في الشوارع، ورغم ذلك دفعت أكثر من 850 جنيهًا"، مشيرًا إلى أن سوق وكالة البلح تشهد إقبالًا كبيرًا من قبل المواطنين قبل العيد على مدار السنوات الخمس الماضية نتيجة غلاء المعيشة، حيث تعجز الأسرة الفقيرة عن شراء ملابس العيد من المناطق الراقية أو أسواق وسط القاهرة نظرًا إلى غلاء أسعار الملابس هناك بشكل مخيف.

بدوره، قال محمد رجب «22 عامًا»، طالب في كلية الآداب جامعة القاهرة: "إن أسعار الملابس في هذا العام زادت، وكل البائعين يبررون الزيادة بسبب ارتفاع الخامات المستوردة من الخارج وسط ارتفاع الدولار مقابل الجنيه".

وأضاف لـ"إيلاف": "السنة التي فاتت تيشيرت وبنطلون وكوتشي كنت بجيبهم بـ"600"جنيه السنة دي علشان اجيبهم لقيتهم بـ 850 جنيها فاضطررت إلى شراء تيشرت وبنطلون فقط بسعر 500 جنيه".

خسائر كبيرة

أما أحمد مدبولي، مدير أحد المحال التجارية للملابس بمنطقة وسط البلد، فقال لـ"إيلاف": "إن حركة البيع والشراء قد اختلفت هذا العام وقلت بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي".

وأوضح أن الإقبال كان على ملابس الاطفال فقط هذا العام، وخاصة صغار السن منهم، في حين قل الإقبال على شراء الملابس النسائية والشبابية والرجالية، وذلك بسبب الحالة الاقتصادية وارتفاع الدولار والتعويم وقلة الاستيراد، وأيضًا عدم توافر العملة الصعبة، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة لأصحاب المحال التجارية في ظل الأعباء المفروضة عليهم من ضرائب وإيجار وفواتير كهرباء .

وأضاف مدبولي أن سعر البنطلون المستورد والمحلي زاد الضعف، على الرغم من عدم توافر الخامة المستوردة، فالبنطلون المحلي الذي كان سعره 120 جنيهًا أصبح الآن بـ 180 جنيهًا، أما المستورد فوصل سعره إلى 250 جنيهًا فأكثر.

تراجع المبيعات

في السياق عينه، قال الدكتور أكرم بسطاوي، الخبير الاقتصادي : "إن الأزمة المالية الطاحنة التي تمر بها الأسرة المصرية نتيجة غلاء الأسعار أخيرًا، أثرت بشكل كبير على عملية البيع والشراء قبل عيد الفطر، حيث زادت أسعار ملابس العيد بشكل عام بنسبة 40 % في أسواق المناطق الشعبية، أما في المناطق الراقية فالأسعار زادت بنسبة 50 %".

وأضاف لـ"إيلاف"، أن سوق وكالة البلح حيث الملابس المستوردة المستعملة، أصبحت مقصد الفقراء وموظفي الدولة هذا العام، حيث تنتشر الملابس البالات بالشوارع وأسعارها في حدود المعقول بالنسبة للمواطنين .

وأشار إلى أن تقارير الغرف التجارية، كشفت عن تراجع المبيعات في رمضان بنسبة 60 % مقارنة بالعام الماضي. الواتهم الدكتور بسطاوي، الحكومة في حالة الركود بالأسواق نتيجة اللجوء إلى رفع الأسعار، وعدم وجود غطاء اقتصادي يعوض المواطن عن ذلك، كرفع الرواتب لمواجهة الزيادات الجديدة.

مبادرة جديدة

وتبنت شعبة الملابس في اتحاد الغرف التجارية في شهر إبريل الماضي، مبادرة جديدة للتخفيف عن موظفي الدولة، عن طريق بيع الملابس الجاهزة بالتقسيط لموظفي القطاع العام والعاملين بالجهاز الإداري للدولة خلال موسم الصيف، عبر إتاحة ما يحتاجه "الموظفون" هذا الموسم ويكون السداد بجزء من رواتبهم.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار