GMT 12:37 2018 الثلائاء 5 يونيو GMT 16:30 2018 الثلائاء 5 يونيو  :آخر تحديث

دول الاتحاد الاوروبي لا تزال بعيدة عن تسوية لحل أزمة اللاجئين

أ. ف. ب.

لوكسمبورغ: أقرت دول الاتحاد الاوروبي الثلاثاء بانها لا تزال بعيدة عن التوصل الى تسوية للخروج من المأزق المستمر منذ نحو عامين حول إصلاح نظام اللجوء الاوروبي، وذلك في أجواء سياسية ملبدة مع وصول الشعبويين الى سدة الحكم في ايطاليا.

لم يخف وزراء داخلية التكتل المجتمعون في لوكسمبورغ تشاؤمهم رغم تقدم بلغاريا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد باقتراح من المفترض انه يراعي التطلعات المتناقضة لمختلف الدول الاعضاء.

تبقى نقطة الخلاف الاساسية التوزيع المحتمل لطالبي اللجوء في الاتحاد الاوروبي بحسب الدول التي يصلون اليها. فالعديد من دول شرق اوروبا في مقدمها بولندا والمجر لا تزال ترفض هذه الاجراءات التي تطالب بها الدول المتوسطية، على غرار رفضها حصص الاستقبال التي اثارت انقساما كبيرا داخل الاتحاد بين 2015 و2017.

بعد زيادة قصوى في عدد طلبات اللجوء التي بلغت 1,26 مليون في 2015، تراجع عدد المهاجرين الواصلين الى السواحل الاوروبية بشكل ملحوظ. لكن الاوروبيين لا يزالون عاجزين عن التوصل الى حل لتفادي ان تتعرّض دول مثل اليونان وايطاليا لتدفق كبير جديد.

واعلن رئيس الوزراء الايطالي الجديد جوزيبي كونتي من روما ان بلاده تطالب "بشدة تجاوز بتسوية دبلن" التي توكل تحمل عبء اللاجئين الى الدول الاوروبية الاولى التي يصل اليها هؤلاء، مطالبا ايضا بـ"نظام تلقائي يضمن توزيعا ملزما لطالبي اللجوء". ولم يتوجه وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني (يمين متطرف) الى لوكسمبورغ.

وكان حذر الاحد من ان ايطاليا وصقلية "لا يمكن ان تصبحا مخيم اللاجئين في أوروبا"، مبديا معارضته للوضع الحالي للمفاوضات حول اصلاح نظام اللجوء.

وصرحت وزيرة الهجرة السويدية هيلين فريتزون الثلاثاء "نحن بحاجة الى تسوية"، لكنها اعتبرت ان "هناك مناخا سياسيا اكثر تشددا اليوم" يؤدي الى تعقيد الوضع، في إشارة خصوصا الى الحكومة الجديدة في ايطاليا.

من جهته، رأى وزير الدولة البلجيكي لشؤون الهجرة ثيو فرانكن، كما نقلت عنه وسائل الاعلام البلجيكية، ان اصلاح ملف اللجوء بات "بحكم الميت"، مضيفا ان "لا اساس كافيا لمواصلة المباحثات" ومقترحا التركيز على "مكافحة الهجرة غير الشرعية".

ايطاليا ليست المشكلة الوحيدة
واوضح وزير الدولة الالماني شتيفان ماير ان الموقف الايطالي ليس المشكلة الوحيدة، لافتا الى انه "في دول اخرى هناك معارضة اقوى". وقال "حتى الحكومة الالمانية تنتقد نقاطا محددة في الحال الراهنة للمفاوضات"، معتبرا ان التسوية التي عرضتها الرئاسة البلغارية للاتحاد الاوروبي "غير مقبولة".

يتضمن النص الذي اقترحه البلغار اجراءات لتوزيع طالبي اللجوء في دول الاتحاد، وذلك رغم المعارضة المباشرة لوارسو وبودابست اللتين تعتبران انه من غير الوارد ان يفرض عليهما استقبال اجانب وتشددان على ان الحصص المثيرة للجدل التي تم تطبيقها في 2015 لم تؤد سوى الى إعادة توزيع أقل من ربع 160 الفا كان يجب توزيعهم في الاساس.

لكن اللجوء الى "اعادة الايواء" الالزامي لن يتم الا كحل أخير في حال لم تكف اجراءات أولية تقوم على تقديم دعم مالي وفني على ان يتم العمل بها بشكل تلقائي في فترات الازمات. وسيتطلب الامر عندها تصويتا بـ"الغالبية الموصوفة" للدول الاعضاء.

الا ان مجموعة فيسغراد التي تضم بولندا والمجر وجمهورية تشيكيا وسلوفاكيا تبقى غير راضية عن هذه التدابير، وتحظى في موقفها بدعم فيينا، فيما تراها دول جنوب اوروبا غير كافية مطالبة، على غرار البرلمان الاوروبي، بان يتم تقاسم الاستقبال في شكل دائم، وليس لدى اندلاع الازمات.

بالنسبة الى هذه النقطة، تدافع المانيا وفرنسا عن موقف قريب من المفوضية الاوروبية مفاده ان على دول الوصول ان تبقى مسؤولة عن النظر في طلب اللجوء الا في مراحل الازمة، حيث لا بد من حصول "اعادة توزيع" الزامية. والتسوية التي اقترحتها بلغاريا تلحظ ايضا تشديد القيود في دول الوصول، بحيث تبقى مسؤولية النظر في طلب اللجوء سارية مثلا لثمانية اعوام، وهي مدة تعتبرها دول الجنوب طويلة جدا في حين ترى دول أخرى من بينها المانيا انها قصيرة.

وحددت دول الاتحاد الاوروبي القمة المقررة في بروكسل يومي 28 و29 يونيو موعدا من اجل التوصل الى توافق حول اصلاح نظام الهجرة، وهو امر يبدو غير مرجح. لكن المفوض الاوروبي لشؤون الهجرة ديمتريس افراموبولوس صرح الثلاثاء "لن تكون نهاية العالم اذا استغرق الامر منا بضعة اسابيع اضافية".

لن تكون نهاية العالم
تفرض التسوية التي اقترحتها بلغاريا من جهة أخرى قيودا على دول الوصول من أجل تسجيل الوافدين. ومن المفترض ان تظل مهلة مسؤولية معالجة طلب اللجوء بعد تحديدها لمدة ثماني سنوات وهي مدة تعتبراه دول الجنوب طويلة جدا بينما ترى دول أخرى من بينها المانيا انها قصيرة اذ تريد التصدي "للتحركات الفرعية" لطالبي اللجوء بين دول الاتحاد.

وحددت دول الاتحاد الاوروبي القمة المقررة في بروكسل يومي 28 و29 يونيو موعدا من اجل التوصل الى اجماع حول اصلاح نظام الهجرة. الا ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أقرت الاحد ان "الامر ربما سيتطلب اسابيع اضافية".

واعتبر المفوض الاوروبي لشؤون الهجرة ديمتريس افراموبولوس الثلاثاء في بروكسل "لن تكون نهاية العالم اذا اضطررنا الى الارجاء لبضعة اسابيع"، وذلك بعد سنتين على تقديمه اقتراحا بالاصلاح.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار