GMT 8:45 2018 الإثنين 11 يونيو GMT 9:23 2018 الإثنين 11 يونيو  :آخر تحديث
السياسيون لا يتحدثون عن تنصيب المرأة ضمن حصصهم

هل ستضمّ الحكومة اللبنانية الجديدة نساءً ؟

ريما زهار

بيروت: رغم أن لبنان يعتبر من البلدان المتحضرة التي تحاول مواكبة العالم في الثقافة والعلم، إلا أنه في أسفل الركب العالمي لناحية مشاركة المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار، حيث أن نسبة النساء اللواتي يلجن العمل السياسي خجولة، وتعد مشاركتهن مسألة تحد امام عوائق عدة تتمثل بقدرتهن الاقتصادية على خوض المعترك السياسي، إضافة إلى مواجهة احتكار مجموعة من الزعماء صناعة القرار، ناهيك عن تواجدهن في مجتمع ذكوري بامتياز، بحسب متابعين.

وتبقى الكوتا النسائية ضرورة ملحة في لبنان لتمكين المرأة من ممارسة حياتها السياسية أسوة بالرجل، في وقت لا أحد من الفرقاء يتحدّث عن "توزير" النساء ضمن حصته في التشكيلة الحكومية المرتقبة.

وفي وقت تحيط الضبابية بتشكيل الحكومة الجديدة، بالتزامن مع حديث عن تأخير تأليفها إلى ما بعد عيد الفطر، تشتت الأذهان عن قضية الكوتا النسائية التي لم يأتِ على ذكرها ساسة لبنان لناحية تنصيب المرأة ضمن حصصهم، وكان المشهد يتكرر بالعودة الى الحكومة السابقة التي اختزلت الحقائب النسائية لتعطي سيدة واحدة هي الوزيرة عناية عز الدين، التي فازت بالمقعد النيابي من حصة حركة "امل".

ولمعرفة الاسباب التي تكمن وراء مشاركة المرأة الخجولة بصناعة القرار السياسي وتهميشها في هذا الحقل، تعتبر إقبال دوغان (رئيسة المجلس النسائي اللبناني) في حديثها لـ"إيلاف" أن سبب عدم إقبال النساء على العمل السياسي في لبنان يعود إلى تركيبة النظام، كما هو الحال في فئة الشباب ، إذ أن السياسة في البلاد حكر على عدد من الزعماء يركبّون اللوائح، ولا يمكن لمرشحين من خارجها أن يصلوا الى مراكز القرار.

اسباب اقتصادية
وتضيف دوغان أن المرأة لا تملك الاموال اللازمة لخوض غمار الترشيحات، "من هنا كنا نعول على الكوتا النسائية لأنها تجبرهم على إعطاء حصة للنساء، غير ان كل إصلاح في هذا البلد لا يبصر النور ويبقى صعب المنال، إلا أنها تعتبر "هذه المرة ترشيحات النساء أفضل من سابقاتها لأن الناس كانت اكثر استعدادًا لتقبلها، لكنها تبقى دون المستوى المطلوب".

حث النساء
وعن عمل الجمعيات النسائية في حث النساء على المشاركة في العمل السياسي، تقول دوغان: "لدينا برامج نعمل عليها، وقد قام المجلس النسائي بمشروع لإدماج المرأة في العمل السياسي وتوعيتها، وقمنا بلقاءات في مختلف المناطق، والترشيح لا يزال خجولا لكن نؤكد أيضًا على دورها في الانتخاب وممارسة حقها".
وردًا على سؤال بشأن معظم النساء المتعلمات اللواتي يخشين خوض ممارسة العمل السياسي، أجابت: "المسألة ليست خشية بقدر امكانية، وماديًا قد لا تستطيع دفع مصاريف التغطية الإعلامية".

وبالنسبة لتوقعاتها بتحسن مستقبل المرأة لناحية مشاركتها في السياسة، تقول: "يجب تطبيق الكوتا وهي مرحلة أقرها مؤتمر بكين وطبقتها معظم الدول العربية، ويجب ان تحجز المراكز للنساء".

مجتمع ذكوري
وتضيف "المجتمع اللبناني ذكوري بامتياز، لكن هناك نساء أيضًا لم يتشجعن حتى يأخذن دورهن، وذلك نتيجة التربية، ويجب أن تتضمن البرامج الدراسية عدم التمييز بين الفتاة والشاب، والنساء هن من يصنعن الرجال، نصنعهم على العقلية الذكورية للأسف، لكن يجب أن نقوم بتوعية على مختلف الأصعدة في المدارس وفي المجتمع أيضًا".

بعض الحريات
بدورها، تقول الدكتورة فهمية شرف الدين لـ"إيلاف" وهي ناشطة اجتماعية ومهتمة بمواضيع حقوق المرأة، إن "المرأة كما كل اللبنانيين حصلت على بعض الحريات الشخصية نتيجة للنظام الاقتصادي الحر، ولكن وضعها في المجتمع ليس أفضل من مكانة المرأة العربية، وبالرغم من كل امكانياتها وبأنها الأكثر نسبة في انخراطها في العمل، لكنها ليست الأكثر مشاركة في صناعة القرار في بلادها".

اهتمام النخب السياسيّة
وتضيف شرف الدين أنه على النخب السياسيّة أن تعير اهتماماً للموضوع باعتباره جزءًا من واجباتها تجاه المجتمع.
لأن السياسات الخارجية وحدها لا تدير البلاد، فهناك السياسات الاجتماعية العامة التي تعتبر أحد أهم بنودها تغيير نظام القيم الثقافية التي لا تزال تقليدية، وكأننا مازلنا نعيش في القرن الخامس عشر.

التوعية على الحقوق
وتضيف شرف الدين أن المرأة في لبنان اليوم بحاجة لمعرفة حقوقها، وأن تتمكن منها، وذلك لا يتم إلا عبر تمكينها اقتصاديا وقانونيا وتوعيتها على إدارة التفاوض، الأمر الذي سيمنحها قدرة على التفاوض في حياتها وبيتها ومستقبلها وعملها السياسي.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار