GMT 9:30 2018 الإثنين 9 يوليو GMT 13:57 2018 الإثنين 9 يوليو  :آخر تحديث
مسيطرًا على كل الفروع التنفيذية والقضائية والتشريعية في تركيا

إردوغان يبدأ ولاية رئاسية جديدة بصلاحيات معززة

صحافيو إيلاف

يبدأ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاثنين ولاية رئاسية جديدة من خمس سنوات بصلاحيات واسعة في ظل نظام رئاسي جديد، ندد به منتقدوه باعتباره متسلطًا، بعد عامين على محاولة انقلاب هزت حكمه.

إسطنبول: حقق إردوغان (64 عامًا) الموجود في السلطة منذ 2003 كرئيس للوزراء أولًا، ثم كرئيس، انتصارًا مريحًا منذ الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو، محققًا 52.6 في المئة من الأصوات بفارق كبير على منافسيه.

هيمنة تامة مشرعنة
ويؤدي اليمين الدستورية الاثنين الساعة 13:00 ت غ، ثم يترأس حفلًا في القصر الرئاسي، يكرّس رسميًا الانتقال إلى النظام الرئاسي، في ضوء تعديل دستوري تم تبنيه إثر استفتاء في إبريل 2017.

وتبدأ هذه الولاية الرئاسية الواسعة الصلاحيات بعد حوالى عامين على محاولة انقلاب عسكري في 15 يوليو 2016، تلتها حملات تطهير واسعة، لا سيما في صفوف القوات المسلحة والشرطة والإدارات الرسمية، وأدت إلى توقيف وإقالة عشرات آلاف الأشخاص.

طاولت آخر حملة تطهير، أعلن عنها الأحد، أكثر من 18 ألف شخص، معظمهم من الجنود والشرطيين، أقيلوا بموجب مرسوم دستوري، قدم على أنه الأخير في ظل حال الطوارئ التي أعلنت غداة محاولة الانقلاب.

وقالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة التقنية للشرق الأوسط في أنقرة إيسي آياتاK إن إردوغان "سيحظى الآن بدعم مؤسساتي وقانوني للسيطرة على كل شيء تقريبًا".

البرلمان تحت السيطرة
سيتم إلغاء منصب رئيس الوزراء، فيما سيمسك الرئيس بكامل السلطة التنفيذية، وسيكون قادرًا على إصدار مراسيم. كما إنه سيعيّن ستة من الأعضاء الـ13 في مجلس القضاة والمدّعين المكلف تعيين عناصر النظام القضائي وإقالتهم.

وبما أن الرئيس يبقى أيضًا على رأس حزبه السياسي، "سيسيطر على نواب حزبه، ما يعني أنه سيسيطر على كل الفروع التنفيذية والقضائية والتشريعية في البلاد"، على حد قول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلغي في إسطنبول إمري إردوغان. أضاف أن "نظامًا كهذا يوجد مساحة واسعة من الفرص (...) ليحكم الرئيس البلاد بمفرده".

وخلال الانتخابات التشريعية، التي تزامنت مع الاقتراع الرئاسي، فاز حزب العدالة والتنمية (إسلامي محافظ) بزعامة إردوغان بـ295 مقعدًا من أصل 600، فيما حصل حليفه الحزب القومي على 49 مقعدًا، ما يعني أن الحزب الحاكم لا يتمتع بالغالبية بمفرده، وعليه أن يعوّل على تأييد حليفه للسيطرة على البرلمان.

لكن آياتا حذر بأنه "مع الوقت، يمكن للحزب القومي أن يعيد النظر في موقفه، ويقدم مطالب"، مثل مناصب حكومية وتنازلات ووظائف. ويخشى العديد من الخبراء أن يؤدي التحالف القسري مع الحزب القومي إلى سياسة متشددة من جانب إردوغان، وخصوصًا حول القضية الكردية.

تقليص الحكومة
بعد أن يؤدي اليمين الاثنين، يعرض إردوغان حكومته الجديدة، التي يتوقع أن تضم 16 وزارة، مقابل 26 في الحكومة الحالية من دون احتساب رئيس الوزراء. وهذا يعني دمج وزارات عدة، مثل وزارة الشؤون الأوروبية، التي ستصبح جزءًا من وزارة الخارجية.

وستستعين الرئاسة أيضًا بـ"لجان" ومكاتب مخصصة لمختلف القطاعات، لكن تفاصيل صلاحياتها ليست معروفة بعد. وفي رده على انتقادات المعارضة لصلاحياته الرئاسية الموسعة، يردد إردوغان أن هذا النظام يوفر الفاعلية المطلوبة لخوض التحديات التي تواجه تركيا.

التحدي الأكبر هو الأزمة الاقتصادية مع ارتفاع نسبة التضخم وتدهور قيمة العملة وعجز كبير في الحسابات العامة رغم نمو متين. هذا الوضع يعود جزئيًا إلى عدم ثقة الأسواق بالاستراتيجية الاقتصادية للرئيس التركي، الذي يدعو باستمرار إلى خفض نسبة الفوائد لمكافحة التضخم، في حين يوصي معظم الخبراء الاقتصاديين بالعكس.

خمسة تحديات دبلوماسية
مع أدائه اليمين الدستورية الاثنين لولاية جديدة من خمس سنوات بصلاحيات معززة، من المتوقع أن يواصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أسلوبه الصدامي في سياسة أنقرة الخارجية، ولو أن المراقبين لا يستبعدون أن يسعى إلى تسويات.

وشهدت الأشهر التي سبقت فوزه في الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو توترًا حادًا بين أنقرة والدول الغربية بالتوازي مع تقارب بين إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في ما يلي أبرز التحديات الخمسة التي تواجه أردوغان خلال ولايته الجديدة:

العلاقات مع الولايات المتحدة
العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، اللتين تملكان أكبر جيشين في حلف شمال الأطلسي، معقدة بسبب الخلافات حول الملف السوري، ومصير الداعية فتح الله غولن، المقيم في المنفى في الولايات المتحدة، والذي تصر أنقرة على تسليمه إليها لاتهامه بالوقوف خلف الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

كما يؤدي دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية إلى توتر في العلاقات مع أنقرة، التي تعتبر هذه المجموعة المسلحة منظمة "إرهابية" تهدد حدودها.

وقال الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى سونر كاغبتاي إن إردوغان قد يبقى على خطه المتشدد في هذه القضية، إذ إنه بحاجة إلى دعم حلفائه القوميين المتطرفين للاحتفاظ بغالبيته البرلمانية.

مع ذلك، يرى محللون أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم تنازلات رغم التوتر، كما يتضح من تسليم أول طائرة من طراز إف 35 إلى تركيا في نهاية يونيو.

روسيا
رغم قرون من التنافس الشديد بين القوتين التركية والروسية، أقام إردوغان والرئيس فلاديمير بوتين علاقة شخصية وثيقة في السنوات الأخيرة، وتخطيا أزمة دبلوماسية خطيرة في أعقاب إسقاط انقرة مقاتلة روسية فوق الحدود السورية في 2015.

وتوصلت أنقرة وموسكو إلى اتفاق بشأن شراء تركيا منظومة صواريخ إس-400 الروسية التي لا تتماشى مع منظومة الدفاع الخاصة بالحلف شمال الأطلسي. وكان بوتين أحد أوائل الزعماء الأجانب الكبار الذين هنأوا الرئيس التركي على إعادة انتخابه.

لكن الباحث في برنامج الدراسات حول طريق الحرير غاريث جنكنز يعتبر أنه "سيتعيّن على إردوغان الاختيار بين الولايات المتحدة وروسيا، وسيدفع ثمنًا، مهما كان خياره".

سوريا
منذ بداية الأزمة التي تحوّلت إلى نزاع دام في سوريا المجاورة عام 2011، دعمت تركيا بقوة المعارضين ضد الرئيس بشار الأسد، رافضة أي حوار مباشر مع دمشق. لكن بمواجهة اتساع بقعة النزاع لتصل إلى أراضيها مع تدفق أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ وتمركز جماعات مسلحة على حدودها، وخصوصًا من الأكراد، تخوض أنقرة حاليًا حملة عسكرية في سوريا، وتسعى إلى تسريع عودة السوريين إلى بلادهم.

يقول آرون شتاين من مكتب "المجلس الأطلسي" (أتلانتيك كاونسل) إن تركيا توصلت إلى "صيغة" مع الأسد تمر عبر موسكو، متخلية عن أي مساع إلى تغيير النظام. أضاف "يقبل الأتراك بقاء النظام في السلطة، لكنهم مصممون على إقامة منطقة نفوذهم الخاصة على طول الحدود لتكون بمثابة فاصل".

الاتحاد الأوروبي
تمر العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بفترة صعبة، خصوصًا منذ محاولة الانقلاب على إردوغان في يوليو 2016، مع قيام أنقرة مذاك بحملة تطهير واسعة، ما يثير قلق بروكسل. إلا أن الدبلوماسي التركي المخضرم أوزدم سانبرك مقتنع بأن عهدًا من التسويات سيبدأ، وأن "العلاقات سترتكز إلى أسس أكثر متانة".

أبرمت أنقرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2016 اتفاقًا حول الهجرة أدى إلى خفض كبير في أعداد المهاجرين الذين ينتقلون من تركيا إلى أوروبا. لكن إردوغان الذي لم يفاوض بشكل مباشر على الاتفاق هدد مرارًا بـ"إرسال ملايين المهاجرين" إلى أوروبا.

طموحات عالمية
يعتمد إردوغان منذ سنوات سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، فيسعى إلى إبراز نفسه بطلًا للقضية الفلسطينية ومدافعًا عن الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم. وعندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، جمع إردوغان قادة كبرى الدول المسلمة في محاولة لتنسيق الرد على هذه الخطوة.

وكدلالة على موقف أنقرة الدبلوماسي، كان الرئيسان الفنزويلي نيكولاس مادورو والسوداني عمر البشير بين أوائل المهنئين لإردوغان بفوزه في الانتخابات، وهما منبوذان من الغرب. ويعتبر جنكنز أن أنقرة باتت من حيث موقعها هذا معرّضة لارتكاب أخطاء دبلوماسية. ويرى أن على إردوغان أن "يبدأ بتعيين أشخاص يفهمون السياسة الخارجية وعلى استعداد لقول الأمور كما هي بصراحة له".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار