GMT 10:59 2018 الجمعة 13 يوليو GMT 5:39 2018 السبت 14 يوليو  :آخر تحديث
دعا المتظاهرين لعدم الاعتداء على الشركات النفطية الأجنبية

السيستاني يهاجم فساد المسؤولين ويتضامن مع احتجاجات البصرة

د أسامة مهدي

لندن: حمل المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني الكتل السياسية مسؤولية ما وصفه بالأوضاع المزرية التي تشهدها محافظة البصرة الجنوبية واتهمها بالفشل في إدارة المحافظة بسبب المحاصصة والفساد معلنًا تضامنه مع المحتجين هناك، ودعا الحكومتين المركزية والمحلية إلى العمل على تحقيق ما يمكن من مطالب اهل المحافظة بصورة عاجلة، وأكد على ضرورة اتباع سياسة حازمة وشديدة مع الفاسدين ومنع استحواذهم على موارد البلد بأساليبهم الملتوية.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد المرجع السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) اليوم وتابعتها "إيلاف"، إن محافظة البصرة الجنوبية ومحافظات أخرى تشهد هذه الايام احتجاجات شعبية للتعبير عن مطالب مواطنيها الذين يعانون من سوء الخدمات العامة والانقطاعات الطويلة للطاقة الكهربائية رغم ارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر المياه الصالحة للشرب وللاستخدامات الاخرى، إضافة إلى انّتشار البطالة وقلة فرص العمل وعدم كفاءة معظم المؤسسات الصحية مع ارتفاع في الاصابات المرضية الخطيرة.

المحاصصة والفساد

وأكد التضامن مع المحتجين في مطالبهم العادلة وحقوقهم المشروعة قائلا "لا يسعنا الا التضامن مع اعزائنا المواطنين في مطالبهم الحقة مستشعرين معاناتهم الكبيرة ومقدرين أوضاعهم المعيشية الصعبة وما حصل من التقصير الواضح من قبل المسؤولين سابقا ولاحقاً في تحسين الاوضاع وتقديم الخدمات لهم، بالرغم من وفرة الامكانات المالية حيث لو انهم احسنوا توظيفها واستعانوا بأهل الخبرة والاختصاص في ذلك وأداروا مؤسسات الدولة بصورة مهنية بعيداً عن المحاصصات والمحسوبيات ووقفوا في وجه الفساد من اية جهة او حزب او كتلة لما اصبحت الاوضاع مأساوية كما نشهدها اليوم".

الشيخ الكربئي معتمد السيستاني خطيب جمعة كربلاء

وأضاف معتمد المرجع الاعلى قائلا إن "كل ذلك يحدث على الرغم من البصرة هي الاولى في توفير الموارد المالية للبلاد من خلال نفطها والاولى في عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا في المعارك ضد تنظيم داعش الارهابي دفاعا عن العراق ومقدساته، ولذلك فإنه ليس من الانصاف والقبول أن تكون هذه المحافظة المعطاء من اكثر محافظات البلاد بؤسًا ومعاناة من شظف العيش ويعانون من انتشار الامراض والاوبئة الخطيرة فيما لايجد شبابها فرصًا للعمل بما يناسب امكاناتهم ومؤهلاتهم".

الاستعادة بالخبراء والكفوئين

وشدد على الحكومتين المركزية في بغداد والمحلية في البصرة بضرورة التعامل بجدية مع مطالب المواطنين والعمل على تحقيق مايمكن منها بصورة عاجلة ووضع برنامج مدروس لحل المشاكل القائمة هناك.

وأكد على ضرورة اتباع سياسة حازمة وشديدة مع الفاسدين ومنع استحواذهم على موارد البلد بأساليبهم الملتوية داعيا إلى الاستعانة بالخبراء والكفوئين من المخلصين الذين لايجاملون على حساب الحقيقة للوصول إلى حلول جذرية للأزمات الراهنة بعيدا عن اختلاق الذرائع والمبررات لتحميل الاخرين مسؤولية ما جرى ويجري منذ سنوات طوال على أهل هذه المحافظة من الأذى والمعاناة.

وأشار إلى أنّ سكان البصرة الذين يزيد عددهم على المليوني نسمة قد جربوا مختلف الكتل السياسية في ادارة محافظتهم ولم يجدوا تقدما في اوضاعهم بل ازدادوا بؤساً.

وناشد المواطنين المحتجين بأن لاتبلغ فيهم النقمة من سوء الاوضاع اتباع اساليب غير سلمية وغير حضارية في التعبير عن احتجاجاتهم، وان لايسمحوا للبعض من غير المنضبطين او ذوي الاغراض الخاصة بالتعدي على مؤسسات الدولة والأموال العامة او الشركات العاملة بالتعاقد مع الحكومة العراقية ولاسيما أن كل ضرر يصيبها سيعوض من اموال الشعب نفسه.

تجدد الاحتجاجات

واليوم الجمعة، تظاهر المئات من المواطنين بالقرب من ميناء أم قصر الواقع جنوب غربي البصرة للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي وايجاد فرص عمل للعاطلين وقاموا بمنع مرور الشاحنات عبر الطريق المؤدي إلى الميناء.

وطالب المتظاهرون بايجاد فرص عمل للعاطلين منهم ومعالجة مشكلة الانقطاعات في التيار الكهربائي والزيادة الكبيرة في ملوحة المياه وتوفير الخدمات الاساسية لابناء المحافظة. وأكدوا انهم سيواصلون التظاهرات والاعتصامات في بوابة الموانئ لحين تحقيق مطالبهم.

وتشهد البصرة منذ خمسة ايام تظاهرات احتجاج واسعة ضد النقص في الخدمات الاساسية وتفشي البطالة، حيث تصدت الشرطة للمتظاهرين بالرصاص، ما ادى إلى مقتل شخصين واصابة اخرين بجروح. وقد امتدت الاحتجاجات خلال اليومين الاخيرين إلى محافظات جنوبية اخرى ما ينذر بتوسع الاحتجاجات واتخاذها منحى عنفيا.

وأدت التظاهرات إلى قطع الطرق وتوقف حركة الموظفين في الشركات النفطية ومركبات المدنيين في مواقع هذه الشركات وفي منفذ الشلامجة الحدودي مع ايران احتجاجا على تردي الخدمات وانعدام فرص العمل.

يذكر أن اتفاقا سابقا بين وزارة النفط والشركات النفطية يقضي بتشغيل 80 بالمائة من ابناء المحافظة في هذه الشركات، لكن يبدو ان هذا الاتفاق لا ينفذ ما ترك شباب المحافظة التي تعد عاصمة العراق الاقتصادية يعانون البطالة اثر وقف التعيينات في معظم المؤسسات الحكومية منذ ثلاثة أعوام، رغم انها تضم أضخم الحقول النفطية في البلاد، فضلاً عن خمسة موانئ تجارية نشطة ومنفذ حدودي بري مع إيران وآخر مع الكويت.

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسميا 12 بالمائة، حيث تشكل شريحة العمر دون 24 عاما نسبة 60 بالمائة من سكان العراق البالغ 38 مليون نسمة، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار