GMT 18:41 2018 الجمعة 13 يوليو GMT 10:55 2018 السبت 14 يوليو  :آخر تحديث
لليوم السادس تتواصل الاحتجاجات ضد البطالة

متظاهرون عراقيون يقتحمون مطار النجف

صحافيو إيلاف

اقتحم متظاهرون غاضبون مساء الجمعة مطار النجف الدولي في جنوب العاصمة بغداد، في أول يوم تشهد فيه هذه المدينة تحركًا اجتحاحيًا مطلبيًا على غرار التظاهرات التي بدأت في محافظة البصرة الجنوبية، بحسب ما أفاد مراسل من وكالة فرانس برس.

النجف: قال المراسل الموجود في المكان إن "المتظاهرين دخلوا قاعة الاستقبال في المطار وسط تواجد أمني مكثف". وتعرّضت القوى الأمنية بالضرب لبعض المتظاهرين، الذين أصيبوا بجروح ونقلوا إلى المستشفى، فيما واصل آخرون احتجاجهم، ووصل بعضهم إلى مدرج المطار، وفق المصدر نفسه، الذي أشار إلى وصول تعزيزات أمنية كبيرة.

وقال مسؤول في مطار النجف لفرانس برس طالبًا عدم كشف اسمه إن "المتظاهرين ما زالوا موجودين داخل المطار ويحاولون نصب خيم والاعتصام". وأكد "إجلاء جميع الطائرات"، مشيرًا إلى أن "آخر طائرة كانت في المطار أقلعت بشكل عاجل إلى بغداد".

تأتي هذه التظاهرة امتدادًا لتحرك احتجاجي بدأ قبل أيام في محافظة البصرة الجنوبية، ما اضطر رئيس الوزراء حيدر العبادي للتوجه إلى المنطقة اليوم. وتتواصل التظاهرات في البصرة في جنوب العراق لليوم السادس على التوالي احتجاجًا على البطالة. وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسميًا 10.8 %. ويشكل من هم دون 24 عامًا نسبة 60 بالمئة من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى بمرتين بين الشباب.

وتظاهر صباح الجمعة عشرات المواطنين أمام حقل القرنة النفطي في شمال البصرة. دفعت تلك التظاهرات برئيس الوزراء حيدر العبادي إلى التوجّه إلى البصرة قادمًا من بروكسل، حيث كان يشارك في اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، واجتمع فور وصوله مع قيادة العمليات العسكرية للمحافظة والمحافظ أسعد العيداني ومدير شركة الطاقة، إضافة إلى لقائه في وقت لاحق مع شيوخ عشائر.

قال مصدر مقرب من العبادي لوكالة فرانس برس إن رئيس الوزراء قال خلال اللقاء "جئنا لنخدم أهل البصرة، ولنضع أيدينا بأيدي بعض، من أجل إنجاز المشاريع وتقديم الخدمات إلى أبنائها". أضاف "سنصرف الأموال اللازمة للبصرة بما تحتاج من خدمات وإعمار".

من أولى القرارات التي اتخذها العبادي خلال تواجده في المحافظة الجنوبية، أمر بإعطاء "الحراس الأمنيين المتعاقدين مع وزارة النفط والذين يعملون لحساب مديرية شرطة الطاقة في وزارة الداخلية" في البصرة عقودًا ثابتة مع ضمان اجتماعي.

هل نحن في دارفور؟
وفي وسط المدينة، تجمع المئات بعد ظهر الجمعة أمام مبنى مجلس المحافظة في وسط المدينة، حاملين الأعلام العراقية، وسط تواجد أمني كثيف.

بدأ المحتجون بإطلاق شعارات منها "باقونا (سرقونا) الحرامية"، و"إحنا أهل النفط، عطالة بطالة"، و"هي هي هي، الخضراء داعشية"، في إشارة إلى المنطقة الخضراء المشددة التحصين في بغداد، حيث تتواجد الوزارات والمقار الحكومية. وخلال الليلة الماضية، شوهد متظاهرون يحرقون إطارات في جنوب البصرة، ويضعون عوائق لقطع الطرق، محتجين على ارتفاع الأسعار وعلى البطالة. كما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس أن بعضهم حاول اقتحام بعض المنشآت الحكومية.

وقال الموظف عبدالله خالد (29 عامًا) أمام مبنى المحافظة لفرانس برس "الناس ضاجت، لا ماء ولا كهرباء، هل نحن في دارفور؟". وأضاف أن "أبسط مطالبنا هو فرص عمل، مشاريع ضخ وتحلية مياه، وبناء محطات لتوليد الكهرباء"، معتبرًا أن الوعود "منتهية الصلاحية".

والجمعة، امتدت التظاهرات إلى محافظات ذي قار وميسان والنجف الجنوبية، في شمال البصرة. وفي مدينة الناصرية في محافظة ذي قار، أصيب متظاهرون وأفراد من قوات الأمن بجروح، بعدما وصل المحتجون للتجمع أمام مبنى المحافظ، بحسب ما أفاد مصدر طبي.

ونقلت وسائل إعلامية عراقية عدة عن تظاهرات أمام مقر حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي، في محافظة ميسان. وأعلنت المرجعية الشيعية العليا تضامنها مع المحتجين، مطالبة الحكومة بإيجاد حلول سريعة.

ليس من الإنصاف
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل السيد علي السيستاني، في خطبة صلاة الجمعة في كربلاء: "ليس من الانصاف ولا من المقبول أبدًا أن تكون هذه المحافظة المعطاء من اكثر مناطق العراق بؤسًا وحرمانًا".

أضاف "يعاني الكثير من اهلها (البصرة) من قلة الخدمات العامة (...). على المسؤولين في الحكومتين المركزية والمحلية التعامل بجدية وواقعية مع طلبات المواطنين والعمل على تحقيق ما يمكن تحقيقه منها بصورة عاجلة". لكن المرجعية تمنت على المواطنين "عدم اتباع أساليب غير سلمية وحضارية، وألا يسمحوا للبعض من غير المنضبطين أو ذوي الأغراض الخاصة" القيام بعمليات تخريب، لأن ذلك "سيعوّض من أموال الشعب نفسه".

وكان وزير النفط العراقي جبار اللعيبي أعلن الخميس أن المتظاهرين حاولوا اقتحام أحد المواقع النفطية في حقل غرب القرنة 2، وتسببوا في إحراق بعض أبنية البوابة الخارجية. وتشكل الموارد النفطية للعراق 89% من ميزانيته، وتمثل 99 بالمئة من صادرات البلاد، لكنها تؤمّن واحدًا في المئة من الوظائف في العمالة الوطنية، لأن الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالبًا على عمالة أجنبية.

واعتبر المتظاهر موسى الأسدي (25 سنة) أن "فرص العمل كثيرة، لكن يأخذها العرب والأجانب. يجب طردهم". وأضاف خريج كلية علوم الذي يعمل طباخًا في مطعم: "أنا اليوم أطالب بحقوقي المسلوبة من 15 سنة".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار