إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2739 الخميس 20 نوفمبر 2008 آخر تحديث  GMT 8:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

الهلال لا يزال بيد الفقهاء

GMT 22:45:00 2008 الأربعاء 27 أغسطس

الاتحاد الاماراتية


أحمد أميري

حصل في السنوات الماضية أن صامت بعض الدول 28 يوماً وأخرى 31 يوماً بسبب الاعتماد على رؤية الشهود، فقيل إن أحدهم رأى جرماً سماوياً لا علاقة قرابة بينه وبين الهلال، والآخر دخل رمش إلى عينيه فاعتقده الهلال، والثالث رأى شخصاً اسمه "هلال" مرّ من هناك، فراح أحفاد "زرقاء اليمامة" يشهدون أنهم رأوا الهلال في الوقت الذي تؤكد فيه المراصد الفلكية عالية الدقة التي ترى أحجار المريخ استحالة الرؤية.
يُقال هذا من باب الدعابة، لكن ما لا يُقال إنه من الإفراط في حُسن الظن الاعتقاد بأن رفض فريق عريض من الفقهاء الحسابات الفلكية في تحديد أوائل الشهور القمرية، خصوصاً رمضان وشوال، رفض يستند فقط إلى النص الشرعي الذي يقضي بالصوم والفطر بالرؤية البصرية، والمختلف أصلاً في تفسيره.
الإنسان بطبعه يميل إلى الاحتفاظ بالصلاحيات في يده، فالصلاحية تعني المسؤولية التي ترتبط ارتباطاً لا يتجزأ بالسلطة والنفوذ والشهرة والشعور بالأهمية، فكيف يُتوقع أن يسلّم الفقهاء صلاحية إعلان الصوم والفطر لمئات الملايين من الناس إلى علماء الفلك، خصوصاً أن الفقهاء عادة يرون أنفسهم الأعلون، وأن العلم الذي بين أيديهم هو أشرف العلوم قاطبة، بل إن بعض أسلافهم كانوا يرون باقي العلوم لغواً لا طائل منه؟ وكيف سيحبسون أنفاس الناس إلى آخر دقيقة ليلة الأول من رمضان وليلة العيد، إذا كان الناس مكتفين بالحسابات الفلكية التي تحدد رمضان والعيد خلال المئة سنة القادمة؟ علماً بأن تلك الحسابات نفسها هي التي تحدد وقت دخول صلواتنا الخمس كل يوم!
أبناء أي مهنة وتخصص، يجادلون مثل السفسطائيين لإبقاء صلاحياتهم تحت أيديهم، فالبلديات تجادل شرطة المرور للاحتفاظ بصلاحية التحكم في الشوارع، والمرور يحاولون سحبها لأنهم يعتقدون أنهم الأجدر بها كونهم يتعاملون مباشرة مع السائقين، والفقهاء مثل باقي الناس، بشر مثل البشر، لا يختلفون عنهم في شيء اللهم إلا في تخصصهم الذي يفترض أن يكون حائلاً بينهم وبين الأهواء والتنازع على عرض الدنيا.
ما يزيد من تمسّك الفقهاء بتلك الصلاحية هو أن المسافة بينهم وبين الحكّام والسلاطين زادت بعد أن كانوا على بعد أمتار قليلة عنهم، وأن صلاحيات أخرى سُحبت من تحت أقدامهم لصالح الدولة، ويخشون أن يواجهوا المصير الذي يواجهه رجال الدين في أوروبا المعزولون في كنائسهم، فأمر تعيينهم وعزلهم بيد موظفي الدولة المدنيين كالوزراء، ومنصة القضاء التي كانت حكراً عليهم في الأيام الخوالي، بات القضاة المدنيون يشاركونهم عليها، بل ويشاركونهم حتى في التصدي للقضايا الشرعية، والتوجيه والنصح أصبح فناً قائماً بذاته له نجومه ومحاضروه ممن نقلوا هذا الفن من الغرب وعرّبوه وأضافوا إليه لمسات إسلامية، والإفتاء على غير المنهج الذي ارتضته الدولة لنفسها أو الجلوس للإفتاء في كل مقام، يؤديان إلى محاسبة وإيقاف عن العمل، بل حتى موضوع خطب الجمعة تختاره لهم الدولة، وتراقب عدم خروجهم عن النص في أوقات الحماسة والانفعال. وضبط هذه الأمور ضروري لئلا يخرج كل واحد منهم برأي يعارض رأي صاحبه، وهو ما يؤدي إلى وقوع الفتنة بين الناس.
لعل إثبات دخول رمضان وخروجه، هو بعض ما تبقى للفقهاء من صلاحيات تبسط سلطانهم على الناس مباشرة ولا يزاحمهم فيها موظفو الدولة الآخرون، وذلك بذريعة وجود النص الشرعي الذي ينظر إليه كل واحد من زاوية توافق هواه!


 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
         بحث متقدم
  • إيلاف ديجيتال
  • سياسة
  • اقتصاد
  • ثقافات
  • صحة
  • رياضة
  • موسيقى
  • سينما
  • بودكاست
  • موضة
  • منوعات
  • تحقيقات
  • شباب
  • جريدة الجرائد
  • تكنولوجيا
  • كتاب اليوم
  • آراء
  • اخبار خاصة
  • استراحة
  • المدونات

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By
خارطة الموقع