GMT 21:30 2008 الإثنين 15 سبتمبر GMT 21:42 2008 الإثنين 15 سبتمبر  :آخر تحديث

فتوى كويتية تبيح تحويل الجنس

الرأي العام الكويتية

 داهم القحطاني

أجاز رجل دين كويتي في فتوى، حصلت «الراي» على نسخة منها عملية تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى أو العكس اذا كان مصابا بمرض اضطراب الهوية الجنسية ( TRANS-SEX) ليصبح بذلك أول رجل دين في الكويت و ربما في دول الخليج العربي يفتي بجواز إجراء مثل هذه النوعية من عمليات التحول الجنسي، التي تجد رفضا قاطعا من قبل شرائح واسعة في المجتمع الشرقي خصوصا المنتمين لتيارات دينية .
ومن شأن هذه الفتوى التي أطلقها راشد سعد العليمي أن تدعم الجهود التي يقوم بها بعض المتضررين من المتحولين جنسيا من قانون منع التشبه بالجنس الآخر الذي شرعه نواب إسلاميون وغيرهم في مجلس الأمة في العام 2007، من أجل تعديل هذا القانون أو وضع لائحة تنفيذية تحدد كيفية التشبه بالجنس الآخر، وهي الجهود التي بدأها بعض الناشطين من المصابين بمرض اضطراب الهوية ( TRANS-SEX) بالاجتماع بلجنة بحث الظواهر السلبية في مجلس الأمة بطلب منهم للاحتجاج على قيام رجال الشرطة بالقبض عليهم والتعامل معهم كمجرمين لا كمرضى .
وعلمت «الراي» ان إصدار هذه الفتوى يأتي ضمن خطوات متصلة يقوم بها بعض المتضررين من المتحولين جنسيا من أجل عدم شمولهم بقانون التشبه بالجنس الآخر والتأكيد أنهم غير شواذ جنسيا ولا يقبلون القيام بأعمال منافية للدين والعادات والقيم كالزنا أو السحاق والتأكيد على أن تشبههم بالجنس الآخر لم يكن لمرض في السلوك أو حاجة خبيثة في التفكير أو لفطرة خبيثة تهدف لممارسة الزنا او السحاق، إنما هم مرضى حقيقيون بحالة من الانفصام بين الجسد الذي يتبع جنسا محددا وبين العقل الذي يتعامل منذ الصغر على انه ينتمي لجنس آخر غير الذي تبينه ملامح الجسد، وهو تماما التفسير الذي تبناه العليمي في فتواه واعتبر معالجته بالتحول إلى الجنس الآخر عبر عملية جنسية أمرا يقره الشرع، كونه يحمي الانسان من خطر قتل النفس وهي النهاية المحتمة للمصابين بهذا المرض وفق الآراء العلمية .
ويؤكد العليمي في فتواه أنه من الخطأ الفادح النظر للمصابين بهذا المرض على أنهم يتشبهون بالجنس الآخر وأن جزاء ما يقومون به اللعنة والطرد من رحمة الله وذلك « لأنه لم يسع إلى هذا الأمر بمحض إرادته، ولا بشوق منه، ولكن سبق قدر الله عليه لحكمة منه سبحانه»، مشددا على أن جواز عملية التحول الجنسي يتم فقط للمصابين بمرض اضطراب الهوية الجنسية (TRANS-SEX) ولا يشمل ذلك المتشبهين بالجنس الآخر لأسباب غير سوية وغير مرتبطة بهذا المرض .
ومرض اضطراب الهوية الجنسية وفق دائرة المعارف البريطانية التي تم الاستشهاد بها في الفتوى عبارة عن «اضطراب في الهويّة الجنسية، يجعل المصاب به يعتقد أنّه من الجنس المعاكس يستمرّ هذا المرض لسنوات طوال، وعلى الأعم العمر كلّه، مع خطورة تطوّر الاكتئاب والوصول به إلى الانتحار، وهو يبدأ في مرحلة مبكرة قبل البلوغ إذ لا علاقة له بالرغبات الجنسيّة، ويستمر حتى إجراء الجراحة» .
واللافت في الفتوى التي افتى بها الشيخ راشد العليمي، وهو إمام وخطيب في وزارة الأوقاف الكويتية ويعمل كذلك مأذونا شرعيا وله عدد من المؤلفات والأبحاث في مجالات دينية متعدده تتضمن آراء الأطباء ودائرة المعارف البريطانية ومصادر علمية أخرى، كما انه يقر في مطلعها بأنه وقبل تناول أي قضية طارئة وواقعة في المجتمع، على المسلم قبل الخوض بالكلام والرأي، ينبغي ابتداء أن يضعها على مائدة البحث العلمي المتعلقة به، ثم يوزنها بميزان الشرع .
ويشدد العليمي في نص الفتوى على وجوب ان تتم عملية التحول الجنسي وفق نظر أهل الطب، وبعد الفحص الطبي والنفسي وعبر فتاوى لائقة بمثل هذه الحالات المرضية، مبينا ان ذلك لا يعتبر من قبيل مجاراة الغرب « فالمسلم ينبغي أن يضع كل حالة في محلها الصحيح، ويعالجها وفق الضوابط الطبية والشرعية ويستفيد من علوم غيره بما لا يعارض الشرع الحنيف، بغية أن نساعد من هو فعلا بحاجة إلى المساعدة».
ويشدد العليمي أن على كل منصف عدم الخوض في الموضوع من غير علم وبحث دقيق، وأن سوء الخلل في فهم الموضوع راجع إلى إفتاء بعض المسلمين في القضية دون فحصها بميزان الطب ابتداء بالشرع، وأن الفقيه هو من يستأنس برأي أهل الاختصاص في المدلهمات الحادثة قبل إصدار الفتوى إن كانت لها علاقة بعلوم أخرى غير الشريعة، امتثالا لقوله تعالى «فاسأل به خبيرا». ويرى العليمي أن من الواجب والإنصاف ربط القضية بجميع الجوانب ... الشرعية والنفسية والاجتماعية والطبية، وأن مرض اضطراب الهوية الجنسية حقيقي ومعترف به في الموسوعات الطبية المحترمة، وان هناك فرقا كبيرا بين مصطلحي التصحيح الجنسي والتحول الجنسي.
وقال «اننا لا نجاري أهل الغرب في كل أمر لأن المسلم ينبغي أن يضع كل حالة في محلها الصحيح ويعالجها وفق الضوابط الطبية والشرعية»، مشيرا إلى أن جمعيات الشذوذ في أميركا رفضت انتساب المتحولين جنسيا إليها لأن غالبيتهم لا يرغب في ممارسة الجنس المثلية، أي الوقوع في الفاحشة.


في أخبار