GMT 13:00 2009 الإثنين 10 أغسطس GMT 19:03 2009 الإثنين 10 أغسطس  :آخر تحديث
اسم في الحدث

كلوتيلد ريس... الجاسوسة البريئة

إيلاف

اسم في الحدث

كلوتيلد ريس.. الجاسوسة البريئة

عدنان ابو زيد



صحافيون ومثقفون وأكاديميون أضحوا ضحية السجالات السياسية المستمرة بين إيران والغرب، بدوا فيه كقطع شطرنج في رقعة اتهامات التجسس المتبادلة، فمن روكسانا صابري التي إتهمت بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الى كلوتيلد ريس الطالبة الفرنسية المتهمة بالتجسس أيضًا، لم تزل نقلات الشطرنج تستخدم الادوات ذاتها في معركة الاعلام والسياسة.

 وبحسب مصادر ايرانية فإن ريس شاركت في حركة الاحتجاج على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، بحسب طهران، لكن عائلتها تؤكد انها فتاة بريئة من التهم الموجهه إليها.

وبينما تورد وكالة الانباء الايرانية الرسمية اتهامات وجهت لريس بجمع معلومات وتشجيع المشاغبين خلال الحركة الاحتجاجية التي تلت اعادة انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد في 12 حزيران/يونيو فأن والدها صرح لوكالة فرانس برس أن كلوتيلد ليست مسيّسة ولا التزام لديها حيال ذلك ولا يمكن اعتبارها ناشطة.

ويضفي والدها عليها صفات اخرى بالقول.. أبنتي محافظة، ليست سياسية مشاكسة، بل هي غير انانية ومتمسكة بالقيم ولا تتعاطى السياسة. وبحسب والدها أيضا فإن ريس تحمل في داخلها دوافع فنية وثقافية وتتملكها رغبة التعرف الى ايران، ولا سيما أنها قريبة من الثقافة الايرانية التي تعرفت عليها من مربيتها الايرانية، ودرست اللغة الفارسية وزارت ايران عدة مرات حتى أن أطروحتها في معهد العلوم السياسية في ليل بفرنسا كانت عن النظام التعليمي الايراني والمناهج المدرسية منذ الثورة الاسلامية، حيث نالت شهادة على ضوء ذلك في 2008. كما أن مدير المعهد يؤكد انها كانت طالبة مجدّة ومتحمّسة للدراسة. وحصلت في كل سنواتها على درجة ممتازة، وزارت ايران أخيرًا في اطار التعاون الفرنسي الايراني لتعليم اللغة الفرنسية في جامعة اصفهان.

أخطر التهم الموجهة الى ريس التقاطها صورًا بهاتفها النقال لتظاهرات جرت في اصفهان بعد إعادة انتخاب احمدي نجاد.
وقالت رفيقة لها في ليل تدعى كاميل لوكالة فرانس برس من دون ان تذكر اسم عائلتها، انها تلقت من كلوتيلد رسالة الكترونية بسيطة جدًا تروي فيها ما تراه كمتابعة او كشاهدة للتظاهرات الضخمة. وأضافت.. ان الرسائل تتضمن روابط تقود الى مدونات طلاب تتضمن بعض الصور. وتابعت لم نر اي شيء غير ما عرضته وسائل الاعلام والصحف في فرنسا.

أما ليلي أنور استاذة الفارسية في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس والتي كانت كلوتيلد طالبة لديها فقد أكدت ان ريس شابة لطيفة ومتحمسة ومهتمة جدا بالثقافة ولا تملك صفات العملاء او الجواسيس.

ردود الافعال حول الاتهامات الموجهة لريس كانت حادة، فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان فرنسا تطالب بالافراج عن كلوتيلد ريس، وقال.. أتوجه الى السلطات الايرانية بلهجة حازمة، لأقول لها أن هذه الاتهامات عارية عن الصحة وان كلوتيلد ريس لم تقترف اي ذنب.
لكن ريس قالت أمام المحكمة انها شاركت لدوافع شخصية في التظاهرات والاحتجاجات التي تلت انتخابات 12 حزيران/يونيو، وإعترفت بانها أخطأت وأنها تطلب الرأفة من القيادة الدينية، حسبما ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

وإعترفت ريس انها قدّمت تقريرًا للسفارة الفرنسية في طهران حول التظاهر، وقالت..كان يجب ألا أشارك في الاحتجاجات غير المشروعة، أندم على نشاطاتي وأعتذر للشعب الايراني وللمحكمة، وأتمنى أن يصفحوا عني.

ولدى سؤال القاضي ريس ان كانت قد كتبت تقريرا، أجابت.. كتبت تقريرًا من صفحة واحدة وقدمتها للمسؤول عن معهد الابحاث الفرنسي في ايران، التابع للقسم الثقافي في السفارة.

ولعل قصة ريس في إيران ليست جديدة، فلطالما أتٌّهِم اشخاص زاروا ايران بالتجسس، ففي هذا العام زعمت محكمة إيرانية أن أحد المتهمين المقبوض عليهم وهو رضا رافع فروشاني خريج إحدى الكليات الأميركية بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة على الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أعترف بأنه كان يقوم بأنشطة تجسسية لصالح المخابرات الإماراتية خلال إحدى الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

وبحسب مصادر إيرانية أعرب فروشاني عن أسفه لقيامه بنقل معلومات سرية من خلال موقع فايس بوك، وطالب بالعفو عنه، وعلى الرغم من أن المحكمة وصفت دبي في مناسبات عدة بأنها مركز لتعليم المعارضين، فإن هذه أول مرة يشار فيها إلى تورط جهاز المخابرات الإماراتية في أنشطة بإيران.

واتهمت المحكمة الإيرانية أمرأة فرنسية وإيرانيين يعملان بالسفارتين البريطانية والفرنسية في طهران وعشرات آخرين بالتجسس ومساعدة مؤامرة غربية للإطاحة بنظام الحكم في البلاد.

لكن في 2006 كان الامر معكوسًا، فقد كشفت مصادر عن إتهام لندن لمجند يتحدث البشتونية بالتجسس لمصلحة ايران‏، وقالت صحيفتا التايمز والديلي تلجراف ان المتهم يدعي دانييل جيمس وكان يعمل مترجماً لدى الجنرال ديفيد ريتشارد القائد البريطاني لقوات حلف شمال الاطلنطي‏(‏ ناتو‏)‏ في افغانستان‏. ‏ومثل المتهم أمام محكمة وستمنستر بتهمة تعريض أمن بريطانيا للخطر‏، بتمريره معلومات قد تفيد العدو بشكل مباشر او غير مباشر‏، ويعتقد ان الطرف المستفيد من هذه المعلومات هو إيران‏.

وأصدرت محكمة البدايات الجزائية اليمنية أحكامًا بالإعدام بحق يمنيين أدينا بالتخابر مع إيران. وأدين المتهمان بالتخابر مع السفارة الإيرانية بصنعاء وتزويدها بمعلومات ووثائق وصور خاصة بالأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية في اليمن خاصة في محافظة صعدة. وفي 2008 حاكمت السلطات الإيرانية رجلاً بتهمة التجسس لصالح الاستخبارات الإسرائيلية "موساد" مقابل المال.

لكن من اهم صفحات ملف التجسس المتبادل بين ايران والغرب ، اتهام طهران لاحد كبار المفاوضين عن الملف النووي الإيراني سابقًا بالتجسس وهو حسين موسايان. وكان موسايان سفيرًا لبلاده في ألمانيا قبل أن يصبح عضوًا في الفريق المفاوض حول الشأن النووي في الحكومة الإيرانية السابقة. ويبدو أن سباق الاتهامات المتبادلة بالتجسس سيتمخض عن احداث جديدة في كل مرة، كجزء من التجاذبات السياسية بين طهران والغرب، وربما أضحت موضوعًا خصبًا لنزاع بين متشددين وإصلاحيين في ايران نفسها.

أقرا المزيد... اسم في الحدث

adnanabuzeed@hotmail.com


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار