GMT 0:00 2013 الخميس 17 أكتوبر GMT 0:26 2013 الخميس 17 أكتوبر  :آخر تحديث

تركي الدخيل:الرقابة في الكويت الأسوأ خليجياً

القبس الكويتية

 الكويت

 
أكد الإعلامي السعودي تركي الدخيل ان مواقع التواصل الاجتماعي تمثل ظاهرة لا يمكن تجاهلها في العالم العربي، واعتبر الدخيل أن هذه المواقع دشنت لما أطلق عليه «الإعلام الجديد»، محذرا في الوقت نفسه «الإعلام القديم» من التلاشي إن لم يواكب التطورات ويتحدث بلغة العصر، كلام الدخيل جاء خلال لقائه مع أعضاء الملتقى الثقافي الذي يديره الأديب طالب الرفاعي، وهو اللقاء الذي اداره الكاتب الشاب خالد النصر الله.

في بداية حواره تحدث تركي الدخيل عن البدايات الأولى للصحافة الورقية التي تمثل الإعلام القديم، في ظل سطوة الإعلام الجديد المتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي، وقال الدخيل ان الصحافة بدأت تاريخيا من مدينة البندقية من خلال لصق أخبار السفن العابرة على أعمدة المدينة العائمة.

وأكد الدخيل أنه ليس من أنصار قتل الجديد للقديم، فلم تقض الإذاعة على الصحافة الورقية، ولا قضى التلفزيون على الإذاعة، لكن الإعلام الجديد الذي بدأ في منتصف التسعينات حتى وصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي على غرار الفيسبوك وتويتر يمثل تحديا للإعلام القديم.

وقال الدخيل ان مواقع التواصل الاجتماعي فجرت الكثير من القضايا التي مازالت محل اهتمام الباحثين والدارسين مثل: قضية الخصوصية، استغلال المراهقين، صناعة هوية جديدة على مستوى الأفراد والجماعات والدول، الإدمان الإلكتروني وتأثيره في التواصل الواقعي.

 

الإعلام الجديد.. إيجابيات وسلبيات

وعدد الدخيل الإيجابيات التي أفرزها هذا الإعلام الجديد، حيث كسر معادلة رسالة الإعلام التقليدي القديم المتمثلة في (المرسل/ الرسالة/ الوسيلة/ المستقبل) حيث أصبح من يملك حسابا في مواقع التواصل الاجتماعي يقوم بكل هذه الأدوار.

وقال الدخيل ان الإعلام الجديد أصبح يسبق الإعلام التقليدي في تقديم المعلومة للقارئ، بل يقدمها في لحظة حدوث الخبر نفسها، كما أشار إلى أن هذا الإعلام الجديد رفع من سقف الحرية لدرجة أنه لم يعد هناك سقف بالأساس، كما رأى الدخيل أن الرقابة لم يعد لها وجود باستثناء الرقابة الذاتية للأفراد.

في الوقت نفسه يرى الدخيل أن ثمة سلبيات أنتجها هذا الإعلام الجديد، منها ضعف الموثوقية والمصداقية، عدم وجود مساحات مقننة للحقوق في مقابل مساحات التجريح التي طغت على المشهد.

 

مقارنة

وفي نهاية حديثه تساءل الدخيل: هل تفوق الإعلام الجديد على الإعلام القديم؟ وأجاب: من دون شك تفوق الإعلام الجديد، مما جعل الإعلام القديم في مأزق، فبعد أن كان هذا الأخير يغطي الخبر أصبح عليه أن يغطي ما وراء الخبر، لأن الخبر قد تمت تغطيته في الإعلام الجديد في اللحظة نفسها.

وأشار الدخيل إلى أن الإعلام القديم يتحمل جزءا من المسؤولية في سحب الإعلام الجديد للبساط من تحت قدميه، فلم يطور مساحات الحرية وآليات المهنية تبقى محلك سر حتى لو زادت مساحة الحرية، ضاربا مثلا بالصحافة المغربية التي وصلت إلى مساحات غير مسبوقة من الحرية لكنها لم تطور أدواتها المهنية.

 

صراع الصحافة الكويتية

وفي المداخلات التي أعقبت حديث الدخيل، تساءل الكاتب عبدالوهاب سليمان عن افتقاد الصحافة العربية لفن التحقيق، فاتفق معه الدخيل، مشيرا الى بعض العلل التي تسيطر على المشهد الصحفي العربي، ومنها الكويت، حيث اشار الدخيل إلى أن الكويت فتحت الباب أمام إصدار صحف جديدة وهو شيء إيجابي بالطبع، ولكن في الوقت نفسه أحدثت سلبية كبيرة في الوسط الصحفي، حيث اصبح هناك 15 صحيفة كويتية تتصارع على 300 الف قارئ فقط، وهو ما أثر بالسلب في المهنية، فأصحبت كل الأخبار في الصحف الكويتية مانشتات وكأنه لا أخبار هامشية على الإطلاق.

 

مواقع التواصل

وسألته الكاتبة حياة الياقوت إن كانت مواقع التواصل الاجتماعي تمثل سلطة خامسة على غرار السلطة الرابعة وهي الصحافة، فرد قائلا انها تشكل سلطة بالطبع لكنه لا يعرف رقمها، خاصة ان السلطات في عالمنا العربي تتداخل فيما بينها.

وطرح الكاتب عبدالمحسن المظفر قضية الحريات في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعرض الكثير من المغردين في العالم العربي للسجن، مطالبا بنظرة جديدة من السلطة تجاه من يكتب في هذه المواقع.

ورد الدخيل بأنه في الغرب يتمتعون بالحرية، ولذا عندما ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي لم يصبهم الجنون فالحرية موجودة، عكس بلادنا حيث نقلنا كل سوءاتنا إلى هذه المواقع وأساء البعض استخدام الحرية، فمن حق أي شخص أن يكتب ما يريد لكنه في الوقت نفسه مطالب بعدم الإساءة إلى الآخرين.

 

مستقبل العصفور الأزرق

من جهته، قال الإعلامي غالب العصيمي ان هذا العصفور الأزرق أصبح يغرد خارج السرب، وطغى بالفعل على وسائل الإعلام التقليدية، ولكنه تحول عند العرب إلى مجرد «شات» وتساءل العصيمي: هل هذا الطائر الأزرق سيكبر ام سيتلاشى مع الزمن؟ ورد الدخيل بأنه منذ ظهرت الإنترنت وهناك موجة تحدث كل عدة سنوات، مثل موجه المنتديات ثم موجة المدونات، ونحن الان نعيش في موجة الفيسبوك وتويتر، ومن الصعب أن يتنبأ أحد بما سيحدث لمواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات القادمة ربما تزيد سطوتها وربما تتلاشى.

 

النشر و«سنينه»

وفي نهاية الحديث طالبه د. علي العنزي بالحديث عن دار نشر «مدارك» التي أسسها في ظل أزمة الكتاب العربي في مواجهة مواقع التواصل الاجتماعي، فقال الدخيل ان النشر هو هاجس كل مهتم بالثقافة والأدب، وان تجربته مع النشر جاءت بعد أن جرب النشر عند ناشرين آخرين، بعضهم كان يقلب صفحات الكتاب ويقول لك سيتكلف نشره 5 آلاف دولار.

في «مدارك» حاولت كسر هذا النموذج، لم أتقاض أي أموال من المؤلف، وإنما هناك شراكة بين المؤلف والناشر، نشرت 400 عنوان في 3 سنوات، رغم المشكلات التي نتعرض لها كالتوزيع الذي يعتبر الأزمة الأكبر التي تواجه الكتاب.

كذلك الرقابة حيث المعاناة مع الروتين والتعنت من أجل فسح الكتاب، وبالمناسبة الرقابة في الكويت تعتبر الأسوأ خليجيا، فمن خلال التجربة معها لا أجد ان هناك أي منطق في عملية منع الكتب.
 

في أخبار