GMT 0:06 2013 الأحد 20 أكتوبر GMT 1:54 2013 الثلائاء 22 أكتوبر  :آخر تحديث

ماذا عن اغتيال أهل السنة في بلاد الشام؟

الجزيرة السعودية

عيد بن مسعود الجهني

 على مدى أكثر من ثلاثين شهراً وأهل الشام يتصدون بصدورهم العارية لمجرم جبار (نصيري)، سمى نفسه أسداً، وهو في حقيقة أمره (فأر)، صدقه أناس كثر، ومعه الفرس وحزب الشيطان في لبنان، بأنهم سيحررون
الجولان والقدس وفلسطين، وثبت أنهم يدبرون مؤامرة كبرى لاغتيال أهل السنة والجماعة في العراق والشام ولبنان.
هذا الجزار ارتكب جرائم غير مسبوقة في التاريخ الإنساني ضد شعب أعزل، بأسلحة روسية وإيرانية، بعضها محرم دولياً، ومنها (الفسفورية) التي تُحدث حروقاً وعاهات تستمر زمناً طويلاً، ناهيك عن الأسلحة المتطورة من الطائرات والدبابات والصواريخ التي تحرق البشر والحجر.


هذه الجرائم الكبرى تخالف أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس أمنها والمنظمات الدولية، وهي جرائم ضد الإنسانية، قتل وفتك وتشريد واعتقال وتعذيب وتهجير لأهل الأرض وتدمير لكل مقومات البنية التحتية مع سبق الإصرار والترصد، حتى هلك من أهل الشام أكثر من (120) ألفاً، وبعض الإحصاءات ترفع الرقم فوق ذلك بكثير، ناهيك عن مئات الآلاف من الجرحى والمعاقين، وأكثر من (6) ملايين من المشردين داخل البلاد وخارجها.
لم يتوقف هذا (النازي) الجديد عن حرق سوريا بأهلها، فأهل الإجرام يأبون السكون حتى وهم يلفظون أنفاس أيامهم الأخيرة في مواقعهم، فعظمة السلطة والتشبث بها تدفع نفسه الشريرة إلى الجنون، واستعمال كل ما يملك من أسلحة فتاكة ضد الشعب المسالم، فكان يوم الحادي والعشرين من أغسطس الماضي يوماً أسود في تاريخ جزار سوريا وروسيا وإيران وحزب الشيطان، صواريخ أرض - أرض المجهزة بغاز الأعصاب (السارين) ضربت غوطة دمشق الشرقية؛ ليفتك هذا السلاح الكيميائي المحرم دولياً بأكثر من (1400)، منهم (400) من الأطفال.
عندما ظهر السيد أوباما أمام الإعلام غاضباً؛ لأن السلاح الكيميائي استُخدم بالفعل، معلناً أن الخط الأحمر قد (كسر)، وأن خطر الضربة الأمريكية قد حل، دعمه على الفور رئيس الوزراء البريطاني، وسرعان ما عدل عن رأيه عندما صوت مجلس العموم ضد (الضربة)، أما الرئيس الفرنسي الذي كان أكثرهم حماساً لنصرة السوريين فقد قرر ألا يسير وحده في الطريق المليء بالأشواك على حد قوله، عندما رأى أن أوباما (المتردد) قد ذهب إلى الكونجرس يطلب التفويض؛ لذا ذابت الضربة ككرة (ثلج)، بل إن أوباما في كلمته الثلاثاء الماضي من على منبر الأمم المتحدة ظهر أكثر خذلاناً لأهل الشام والعرب والمسلمين، فنسي تهديداته بمعاقبة النظام السوري بضربة قوية جزاء له على استخدامه الأسلحة الكيميائية، واستبدلها بحث مجلس الأمن الدولي على فرض عقوبات على النظام السوري!!


هذه الدول وافقت على أن يقوم النظام السوري بتدمير أسلحته الكيميائية، وينضم إلى معاهدة حظر امتلاك تلك الأسلحة طبقاً لمبادرة السيد بوتين الذي (ميَّع) حماس السيد أوباما لتوجيه ضربة للنظام السوري، (وبالطبع) وافق الرجل دون تردد، مطبقاً المادة الأولى من المعاهدة التي تنص الفقرتان الثانية والرابعة منها على التوالي كما يأتي: “تتعهد كل دولة طرف بأن تدمر الأسلحة الكيميائية التي تملكها أو تحوزها، أو قائمة في أي مكان يخضع لولايتها أو سيطرتها، وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية، كما تتعهد كل دولة طرف بأن تدمر أي مرافق لإنتاج الأسلحة الكيميائية التي تمتلكها، أو تكون في حيازتها، أو تكون قائمة في أي مكان يخضع لولايتها أو سيطرتها، وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية”.
وإذا كانت سوريا في لمح البصر قد أصبحت عضواً في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وأقرت بأن تدمر كل ما تملكه من تلك الأسلحة في موعد أقصاه منتصف العام القادم، فإن إسرائيل قد كسبت دولة عربية إلى جوارها بعد العراق، مجردة من سلاحها، وهذا هدف أمريكي سعت إليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي تعتبر أمن الدولة العبرية امتداداً لأمنها واستقرارها؛ لذا تخلى أوباما عن تهديداته بما عرف (بالخط الأحمر)، وتحول إلى خط (أخضر)، وربحت روسيا إبقاء حاكم مجرد من سلاحه، تزوده بالأسلحة التقليدية لذبح شعبه بمباركة إيرانية وأتباعها من حزب الشيطان وغيره.
اليوم، الرجل الذي كان يلقي الخطب الرنانة، ويجند وسائل الإعلام لنشر نظريته (الممانعة العربية) ضد إسرائيل والإمبريالية العالمية على حد قوله، هو الرجل نفسه الذي استعمل سلاح الدمار الشامل ضد الشعب السوري بعد أن استعمل كل أنواع الأسلحة التقليدية ضده ليقتل من هذا الشعب البطل أعداداً غفيرة، والمجتمع الدولي (أذن من طين وأخرى من عجين)؛ لأن من يهلكون ظلماً وعدواناً هم من العرب والمسلمين.
العجيب والغريب، الذي أصبح ليس غريباً وليس عجيباً في هذا المجتمع الدولي الظالم، أن الدول الكبرى لم تنطق بحرف واحد عن عقاب هذا المجرم طاغية سوريا وزمرته على الجرائم البشعة التي ارتُكبت على أرض سوريا من أقصاها إلى أقصاها، رغم أن تلك الجرائم لها عقوبات محددة، يجب أن توقع على مرتكبيها بعد أن خرق هذا المجرم وأعوانه قواعد القانون الدولي والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الأربع لحماية المدنيين في وقت الحرب، وكل قواعد حقوق الإنسان.
ليس هناك أفظع من استعمال أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين، وارتكاب كل الجرائم، جرائم إبادة، جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية، جرائم مهاجمة المدنيين عمداً، تطبيق سياسة الأرض المحروقة، جرائم مهاجمة المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الخيرية وغيرها. المجتمع الدولي يرى بأم عينيه كارثة سوريا التي عادت بين عشية وضحاها إلى عصور الظلام على يد مجرم حرب ماكر مدعوم بقوة من روسيا وإيران وحزب الشيطان، وعلى الجانب الآخر تغض أمريكا ومعها بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الطرف

عن محنة شعب أعزل تسلط عليه (جزار) متشبث بالسلطة مستعداً لأن يضحي بكل ما يملك مقابل أن يصبح رئيساً حتى ولو على إحدى قرى بلاد الشام!!
أمام هذا التراخي الدولي المقصود في عالم تحكمه القوة، وليس القانون الدولي والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة، لا بد من طرق باب المحكمة الجنائية الدولية لتطبيق قانونها الذي حددت مواده، خاصة المواد الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة، التي شرحت تفصيلاً عقوبات الجرائم التي نوهنا عنها أعلاه، وجاءت المادة الـ(58) من قانون المحكمة التي (تمنح الدائرة التمهيدية بناء على طلب المدعي العام إصدار أمر بالقبض على الشخص إذا وجدت أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، وأن القبض عليه ضروري لضمان حضوره أمام المحكمة).
والعرب ومنظماتهم المدنية يملكون اليوم وثائق قانونية دولية دامغة، منها على سبيل المثال لا الحصر تقرير الأمم المتحدة الأخير الذي أكد استعمال (فأر) سوريا الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، وغيره من التقارير والوثائق والمستندات التي تثبت ارتكاب هذا المجرم كل الجرائم السابقة التي لا تسقط بالتقادم.


لذا أصبح ضرورة وليس ترفاً (طرق كل الأبواب، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك هيئات حقوق الإنسان في العالم، التي من بينها مجلس حقوق الإنسان في جنيف. ليس هذا فحسب؛ فمن حقنا نحن العرب مطالبة الأمم المتحدة بتكوين محاكم خاصة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الكبرى في سوريا على غرار المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا وسيراليون، وكل تلك المحاكم أُنشئت لمحاكمة مجرمين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية).
وبذا فان العرب من حقهم استخدام قوة القانون الدولي ونصوص الاتفاقيات الدولية أمام المحاكم والمنظمات المختصة؛ لينتصروا لإخوانهم في بلاد الشام الذين ارتُكب ضدهم ظلم ما بعده ظلم؛ ليمثل الفأر وأعوانه أمام العدالة الدولية.
وإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته الافتتاحية في الدورة الـ (68) للجمعية الثلاثاء الماضي قد جاء على ذكر كارثة سوريا، وأكد استعمال النظام السوري الخبيث السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري، وطالب باقتياد الفاعلين للعدالة الدولية، فإن المنظمة التي تأسست عام (1945) لإقامة العدل والسلم الدوليين، وفشلت فشلاً ذريعاً في تحقيقه في القدس وفلسطين، مدعوة اليوم لتقف مع العرب للقبض على مجرم سوريا وزبانيته وإحضارهم أمام القضاء الجنائي الدولي؛ لتحقق العدالة التي تتبناها الأمم المتحدة، إذا كانت أمينة بالفعل على حفظ الأمن والاستقرار وتحقيق العدالة على المستوى الدولي.

 

 

في أخبار