GMT 0:05 2013 الجمعة 22 نوفمبر GMT 2:06 2013 الجمعة 22 نوفمبر  :آخر تحديث

حزب الله حصان طروادة إيراني

الخليج الإماراتية

  محمد خالد


التقييم الفعلي لحزب الله أنه أصاب في واحدة وأخطأ في الثانية وارتكب الخطيئة في الثالثة . لقد تدحرج من قمة الجبل إلى أسفل الوادي . إن المهنة الوحيدة التي تبدأ من القمة ثم تنحدر إلى أسفل هي أن تحفر حفرة، وذلك ما فعله حزب الله بامتياز في مراحله الثلاث: الصواب الخطأ الخطيئة .


* الخطأ


خطف الأسرى "الإسرائيليين" عام 2006 .


اعترف الأمين العام لحزب الله على خطئه في خطف الجنود "الإسرائيليين"، إذ لم يحسب ردة الفعل "الإسرائيلية" التي تمثلت في الرد العنيف جداً ضد البنى التحتية اللبنانية من جسور وطرق وعبّارات وأنفاق ومبانٍ سكنية وقرى حدودية، وقال إنه لو قدَّر ردة الفعل "الإسرائيلية" لما أقدم على خطف الجنود .
لقد كان رد فعل الحزب دفاعياً بحتاً، رضخ بعدها إلى الانكفاء عن الحدود والتوجّه داخلياً إلى العاصمة بيروت ليرتكب الأخطاء السياسية الضرورية . لقد اعترف بخطئه لفظياً ولكنه لم يقدّم استقالته أو اعتذاره .
أثناء هزيمة مصر عام 1967 وقف جمال عبدالناصر أمام العالم كله وأعلن مسؤوليته عن الهزيمة، وقدّم استقالته فوراً، وطالب بمحاكمته علناً . وافقت الجماهير على أن عبدالناصر هو المسؤول، ولكنها أعادت تقييم الموقف وتأكدت أنه ما زال الأصلح للرد على الهزيمة فأعادت انتخابه .
أما بالنسبة إلى حزب الله فإن أمينه العام اعترف بخطئه فلم يعتذر عنه ولم يقدّم استقالته، وهذا هو الفرق الجوهري بين القائد الثوري واللاعب الثوري .
تغطية حزب الله على جميع جرائم الوجود السوري في لبنان والدفاع عنها وتبريرها .
التهمة المعلقة على رأس الحزب اشتراكه في اغتيال رفيق الحريري .
الوقاحة الفجّة لتصريحات الصف القيادي الأول للحزب في لبنان، والتهديدات العلنية ضد كل من يعترض على انحياز حزب الله للمصلحة والأوامر الإيرانية أولاً وأخيراً من دون اعتبار لمصلحة لبنان .
على عكس المثل الروماني القديم: (الأول في القرية ولا الثاني في روما) خان الحزب شعبياً وطائفياً تاريخه عندما خلع عباءته اللبنانية الوطنية وارتدى الجبة الإيرانية علناً، فخسر الموقع الأول في لبنان، واحتل الموقع العاشر في إيران . لقد تغيرت صورة حزب الله لدى كثيرين فأصبح يراه "ثعلباً إيرانياً في ثياب أسد لبناني" .
وقف الحزب علانية مع احتلال أنصاره أراضي الدولة وأراضي الغير في منطقة الأوزاعي بطريقة البلطجة العلنية ومخالفة القانون، لكسب الأنصار على حساب الشرعية والقانون .
في البقاع حمى حزب الله أنصاره الذين يقومون بزراعة الحشيش والاتجار فيه، مخالفاً بذلك أبسط حقوق المواطنة السليمة وحفظ النظام والقانون، لأن زراعة الحشيش تدر أرباحاً أكثر من زراعة القمح والتفاح .
* الخطيئة
. . في أسفل الحفرة التي تردّى إليها حزب الله اشتراكه المعيب في القتال الدائر في سوريا مع النظام القائم ضد قوى المعارضة السورية حسب مقتضيات المصلحة الإيرانية، والاصطفاف الطائفي الفاضح في القتال مع الشيعة والعلويين من الجانب الحاكم ضد السنة في الجانب المعارض .
عندما كان حزب الله حزباً لبنانياً عربياً، حارب في المعارك الصحيحة ضد العدو "الإسرائيلي" تحميه وتسانده الإرادة الشعبية العربية في كل مكان . . وعندما أصبح حزباً إيرانياً بحتاً عام 2013 انطبقت عليه مقولة الجنرال الأمريكي عمر برادلي في وصفه حرب أمريكا ضد كوريا: "لقد قاتلنا الحرب الخطأ، في المكان الخطأ، في الوقت الخطأ، مع العدو الخطأ" .
سئل الإمام علي بن أبي طالب: صِفْ لنا العاقل .
أجاب: هو الذي يضع الشيء في مواضعه .
فقيل له: صِفْ لنا الجاهل .
أجاب: لقد فعلْت .
هل تنبّأ الإمام السني علي بن أبي طالب بخطيئة أتباعه الشيعة العرب مسبقاً قبل 1400 سنة؟
لقد وقع حزب الله في فخ المحظورات الثلاثة: (الخطأ يسبق الاعتذار، التهور يسبق الندم، الخطيئة تسبق التوبة)، فكان لا بد له أن يصل إلى مقولة: (أفضّل أن أكون انتهازياً وأعُوم، على أن أغرق ومبادئي ملتفة حول عنقي) .


 

في أخبار